قطر تلتف على اضطرابات هرمز بتكتيكات جديدة لتصدير الغاز

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة بعد ستة أشهر من حرب إيران التي عطلت شحنات الغاز، استعادت قطر تدريجياً صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز باستخدام سفن قديمة وحديثة. تواجه قطر ضغوطاً اقتصادية كبيرة مع انكماش اقتصادها 15.6%، وتسعى لتوسيع محفظة إمداداتها عبر صفقات أميركية وزيادة تداول الغاز، مع تحديات أمنية مستمرة وتأثيرات على علاقاتها مع العملاء. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

وجدت قطر نفسها في وضع صعب بعد ستة أشهر من حرب أربكت حركة الملاحة في الخليج العربي. وبحلول أواخر أغسطس، كانت حتى الشحنات المحدودة لعملاق الغاز قد توقفت تقريباً، بعدما تعرّضت إحدى ناقلاته لهجوم بمقذوف خارج مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، كانت الضغوط تتصاعد، سواء من العُملاء المتعطشين للطاقة أو من داخل اقتصاد يعتمد على انتظام الشحنات.

وسط هذه الظروف، رأى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة "قطر للطاقة" حلاً محتملاً في "الريان"، إحدى أقدم سفن الأسطول.

في مياه الخليج الهادئة، وعلى بُعد ساعات قليلة من سواحل البلاد، كان قبطان "الريان" ينتظر منذ أيام حين تلقّى الأمر. وبعد حصوله على ضمانات أمنية من البحرية الأميركية، مُنح الضوء الأخضر للإبحار، لكن مع تعليمات بالتحرك بهدوء ومن دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو الأضواء.

وكان القبطان يقود ناقلة غاز عُمرها 29 عاماً، تُعدّ من السفن المخضرمة في أسطول يضم بعضاً من أغلى السفن في العالم، فيما كان يستعد لاختبار حل بديل بالغ الأهمية.

نجحت الخطة. فقد عبرت "الريان" خلسةً واتّجهت إلى ميناء صحار في عُمان في 10 سبتمبر. وبعد أيام، التقت بها "المسحبية"، وهي سفينة أخرى تُسيطر عليها قطر وناقلة متطورة بُنيت عام 2025، لتتولّى نقل شحنة الغاز الطبيعي المسال إلى وجهتها النهائية في الصين.

وفي أعقاب نجاح العملية، عادت "الريان" عبر مضيق هرمز لتحميل شحنتها التالية.

مساعٍ لاستعادة مكانة قطر كمصدّر للغاز أجرت "بلومبرغ نيوز" مقابلات مع أكثر من 24 متداولاً ومسؤولاً لرسم صورة متكاملة لجهود قطر الرامية إلى استعادة مكانتها تدريجياً كمُصدّر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة حتى اندلاع حرب إيران، رغم عدم وجود نهاية واضحة في الأفق للصراع بين الولايات المتحدة وإيران الذي زعزع استقرار المنطقة.

وتكشف روايات هؤلاء الأشخاص، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسألة، كيف بدأت إحدى القوى الكبرى في سوق الغاز التكيف مع واقع جديد تحيط به حالة من الغموض.

كانت قطر تُوفر ما يقرب من خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية العام الماضي، ما يجعل تحركاتها محطّ متابعة وثيقة من المتداولين والمنتجين المنافسين. ومن شأن تعافٍ مستدام لصادراتها أن يُخفّف الضغوط على السوق مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تُسجل فيه الأسعار أعلى مستوياتها منذ سنوات.

قد يهمك: قطر تعيد ناقلات غاز فارغة إلى مياهها تمهيداً لتحول محتمل في الصادرات

يرى توبي كوبسون، الشريك الإداري المقيم في الصين لدى "دافنبورت إنرجي" (Davenport Energy)، التي تتداول النفط والغاز، أنه "يتعين على قطر التكيف على المدى القريب، إذ يقوم نموذجها بالكامل على شحن كميات ضخمة عبر المضيق".

وأضاف: "إذا تمكنت قطر من إرساء مسار تصدير أكثر انتظاماً، فسيبدأ ذلك في تخفيف أحد أكبر القيود التي تواجه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية".

لم ترد "قطر للطاقة" على استفسارات "بلومبرغ".

منذ أن بدأت الحرب الأميركية مع إيران في تعطيل حركة الشحن، اضطر مُنتجو الطاقة في الخليج إلى ابتكار طرق جديدة لإيصال الوقود إلى عملائهم في أنحاء آسيا وأوروبا.

ولجأ كبار مصدري النفط والمتداولين بشكل متزايد إلى رحلات الشحن المكوكية، إذ تُرسل سفن "أمّ" محمّلة عبر الممر المائي، وغالباً ما تكون سفناً أقدم تبحر من دون أضواء أو أجهزة إرسال واستقبال تُستخدم عادةً للمساعدة في الملاحة. وبعد عبورها، تلتقي بها سفن "ابنة" تنتظر في خليج عُمان، لتتولى نقل الشحنة، التي تكون في العادة من النفط الخام، إلى وجهتها.

تُعد عمليات النقل في عرض البحر أكثر صعوبةً وتكلفةً بكثير بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال، إذ يتعيّن تبريد هذا الوقود إلى 162 درجة مئوية تحت الصفر (260 درجة فهرنهايت تحت الصفر) وضغطه، كما تتطلب عملية نقله خراطيم خاصة تتحمل درجات الحرارة شديدة الانخفاض وطواقم مُدرَّبة.

لكن مع استمرار تدفق شحنات النفط طوال الصيف، تصاعد القلق بين المسؤولين التنفيذيين المحيطين بسعد بن شريده الكعبي، المخضرم في القطاع ووزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر والرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، وفقاً لأشخاص مطلعين على استراتيجية الشركة.

وكان المسؤولون يرون شحنات الغاز القادمة من الولايات المتحدة تحلّ محل الشحنات القطرية المتجهة إلى عملاء رئيسيين مثل الهند، في وقت كانت فيه الصين تُكثف جهودها لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الخليج.

ضغوط اقتصادية ملحّة تزداد حاجة قطر إلى استئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال إلحاحاً، في ظل اعتماد اقتصادها الكبير على هذا الوقود. فكل أسبوع تتوقف فيه عمليات التصدير من راس لفان يكلّف البلاد نحو مليار دولار من المبيعات الضائعة، وفق حسابات "بلومبرغ" المستندة إلى أسعار التسليم الحالية بموجب العقود طويلة الأجل، وهو مبلغ كبير قياساً إلى حجم الاقتصاد البالغ 200 مليار دولار.

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري قد ينكمش بنسبة 15.6% هذا العام.

وأمام هذه الضغوط، خلص فريق الكعبي إلى أنه لا بديل عن استئناف الشحنات، بالتوازي مع تفعيل أدوات أخرى، من بينها توسيع عمليات التداول سعياً إلى تحقيق أرباح من الاضطراب نفسه الذي كان يعرقل أعمال الشركة.

انتعاش الصادرات عبر هرمز بعد رحلة "الريان"، تسارعت صادرات الغاز القطري عبر مضيق هرمز. فخلال الأسابيع الأربعة التي أعقبت أول عبور، خرجت نحو 20 ناقلة محمّلة بالغاز الطبيعي المسال القطري من المضيق، وفق بيانات تتبع السفن وأشخاص مطلعين على العمليات، وكانت تعود سريعاً بعد تفريغ حمولاتها.

وبحلول نهاية سبتمبر، اقتربت الإمدادات من ثُلث مستويات ما قبل الحرب، بوتيرة فاجأت حتى العملاء. وكان المشترون، لا سيما في الهند، قد استبعدوا الشحنات القطرية من حساباتهم بعد الصعوبات التي شهدتها الأشهر الأولى، ليجدوا أنفسهم أمام سباق لإفساح المجال أمام الشحنات الواصلة.

طالع أيضاً: تجارة الغاز المسال عبر مضيق هرمز تواصل التعافي رغم مخاطر الشحن

قال بيتر كلارك، النائب الأول للرئيس لشؤون الغاز الطبيعي المسال في "إكسون موبيل" (ExxonMobil)، التي تمتلك حصة في خطوط الإنتاج بمحطة التصدير في راس لفان: "إنها بلا شك حجر زاوية لأمن الطاقة العالمي". وجاءت تصريحاته في سبتمبر، بالتزامن تقريباً مع زيادة قطر شحناتها. مضيفاً، خلال مؤتمر للقطاع، أن قطر "ستواصل أداء دور مهم حقاً".

لكن الهجمات لم تتوقف، إذ استهدفت موجة جديدة الأسبوع الماضي ناقلة مُرتبطة بـ"قطر للطاقة"، ما يضع عزيمة البلاد أمام اختبار شبه يومي.

بدأت جهود قطر للتعافي في مارس، خلال الأيام الأولى من الحرب، ومُباشرةً بعد استهداف مجمع راس لفان الضخم. وأدّت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أول انقطاع للإمدادات خلال ثلاثة عقود من التشغيل، ما دفع العملاء إلى المسارعة للبحث عن بدائل.

وشكّلت هذه الاضطرابات تهديداً غير مسبوق لمنتج اعتاد ربط المشترين، ومعظمهم في آسيا وأوروبا، بعقود تمتد لعقود، بشروط صارمة وتسعير غير مرن. وكانت موثوقية قطر، التي لم يسبق لها إعلان حالة القوة القاهرة قبل هذا العام، تُتيح لها فرض علاوة سعرية.

لكن الصادرات هوت بنحو 90% خلال الفترة من أبريل حتى نهاية سبتمبر، مُقارنةً بالأشهر الستة نفسها من العام الماضي.

منذ البداية، كان فريق القيادة يُدرك تماماً حجم التحدي، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الشركة. وشرع الكعبي في حشد قطاعات مختلفة من "قطر للطاقة"، بالتوازي مع تسريع جهود تداول الغاز وتأمين إمدادات من مصادر بعيدة عن الخليج العربي.

في الوقت نفسه، حافظ مديرو العقود على تواصل مستمر مع العملاء حتى في غياب أي مستجدات، وفقاً لأشخاص شاركوا في تلك الاتصالات، في مسعى للحفاظ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 21 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 36 دقيقة