«بنك أوف أميركا» يدعو المستثمرين للحذر من أسهم الذكاء الاصطناعي

حذر استراتيجيو «بنك أوف أميركا» من استمرار الضغوط على أسواق الأسهم العالمية خلال الأسابيع المقبلة، داعين المستثمرين إلى تبني مواقف أكثر حذراً تجاه الأصول عالية المخاطر، في ظل ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأميركية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والتقلبات المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي.

وأوصى فريق الاستراتيجيات بقيادة مايكل هارتنت في مذكرة بالحفاظ على نهج دفاعي في الاستثمار خلال الأسابيع الـ3 إلى الـ4 المقبلة، مشيراً إلى أن وصول العوائد الحقيقية إلى نحو 3% يزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت على حساب الأسهم.

ويرى البنك أن الأسواق تواجه مجموعة من المخاطر المتزامنة، تشمل تطورات الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران وروسيا وأوكرانيا، وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وأشار التقرير إلى تزايد احتمالات تحقيق الديمقراطيين فوزاً واسعاً في الانتخابات، وهو سيناريو قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق المالية.

عوائد السندات الأميركية قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع

مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

توقف محللو البنك عند علامات الضعف التي بدأت تظهر في الأسهم والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً الجهات التي تنفق بكثافة على تطوير البنية التحتية للتكنولوجيا والشركات التي توفر التمويل لهذه الاستثمارات.

وأوضح التقرير أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالملكية الخاصة وشركات تطوير الأعمال عادت إلى أدنى مستوياتها خلال 2026، فيما أصبحت عقود مبادلة مخاطر الائتمان الخاصة بشركة «أوراكل» إحدى نقاط القلق في الأسواق.

ويعكس ذلك تنامي المخاوف بشأن قدرة الشركات على تمويل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية، ومدى استدامة العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وفي مؤشر آخر إلى تغير معنويات المستثمرين، تراجع مؤشر «الثيران والدببة» التابع لـ«بنك أوف أميركا» إلى 7.4 نقاط، مقارنة مع 8.1 نقاط سابقاً، ما أنهى إشارة البيع التي أطلقها المؤشر في 26 مايو الماضي.

ومنذ صدور تلك الإشارة، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3%، بينما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.2%، وانخفضت السندات مرتفعة العائد بنسبة 4.1%.

رفع الفائدة لاستعادة المصداقية

يرى هارتنت وفريقه أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في 28 أكتوبر، بهدف استعادة مصداقيته في مكافحة التضخم.

وأشار المحللون في المذكرة إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ظل أعلى من مستهدف التضخم البالغ 2% لمدة 66 شهراً متتالياً، ما يعزز الحاجة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة.

ورغم أن رفع الفائدة يُعد عادةً عاملاً سلبياً للأسهم، يتوقع البنك أن يؤدي اتخاذ هذه الخطوة إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل بنحو 20 نقطة أساس خلال الأسابيع المقبلة، نتيجة تعزيز ثقة المستثمرين في قدرة الفيدرالي على احتواء التضخم.

وقد يساعد هذا الانخفاض في الحد من خسائر الأصول عالية المخاطر، بشرط تراجع المخاوف المرتبطة بتمويل الذكاء الاصطناعي وعدم تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأشار التقرير إلى ترقب الأسواق لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في شنتشن يوم 18 نوفمبر، ثم قمة مجموعة العشرين في ميامي يوم 14 ديسمبر.

صندوق النقد يحذر.. قنبلة ديون وتضخم يشعل السندات ويحاصر الفائدة

قطاعات يفضلها البنك وأخرى يتجنبها

على مستوى توزيع الاستثمارات، أعلن فريق «بنك أوف أميركا» زيادة انكشافه على القطاعات المستفيدة من بلوغ عوائد السندات ذروتها، وفي مقدمتها أسهم الشركات الصغيرة وصناديق الاستثمار العقاري، وبصورة خاصة قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية.

وأظهر المسح الشهري لمديري الصناديق الذي أجراه البنك في أكتوبر أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مراكز ناقصة الوزن النسبي في قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية منذ يوليو 2008، ما قد يوفر فرصاً لارتفاع الأسهم إذا تحسنت الظروف المالية.

في المقابل، أوصى البنك بعدم زيادة الانكشاف على أسهم التكنولوجيا في المرحلة الحالية.

وكشف المسح أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مراكز زائدة الوزن النسبي في قطاع التكنولوجيا منذ أغسطس 2020، بينما أصبح تشكل فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي خلال 2027 توقعاً سائداً بين المشاركين.

أما على المدى الطويل، فيواصل البنك تفضيل الذهب والسلع الأساسية وأسواق الأسهم الناشئة، إلى جانب الدعوة إلى تقليص المراكز الاستثمارية المنخفضة نسبياً في السندات والصين.

تدفقات قياسية إلى الأسهم

على الرغم من التحذيرات بشأن المخاطر، أظهرت بيانات «بنك أوف أميركا» استمرار التدفقات القوية إلى صناديق الأسهم العالمية.

فقد استقطبت هذه الصناديق نحو 64.5 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر، ما يضع التدفقات السنوية على مسار بلوغ مستوى قياسي عند 1.3 تريليون دولار خلال 2026.

واستحوذت صناديق الأسهم الأميركية على نحو 39.1 مليار دولار من التدفقات الأسبوعية، بما يعادل وتيرة سنوية قياسية تبلغ 636 مليار دولار.

ويرى محللو البنك أن الذكاء الاصطناعي سيظل المحرك الرئيسي للأسواق خلال 2027، داعين المستثمرين إلى مراقبة أسعار أشباه الموصلات باعتبارها مؤشراً مبكراً إلى اتجاه القطاع.

وأوضحوا أن استمرار ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية سيكون إشارة إيجابية للأسهم، بينما قد يشير انعكاس اتجاهها نحو الهبوط إلى تشديد شروط الائتمان الموجه لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، واقتراب نمو الإنفاق الرأسمالي في القطاع من ذروته.

وبذلك، يجد المستثمرون أنفسهم أمام مفارقة تتمثل في استمرار تدفق السيولة بمستويات قياسية إلى الأسهم، بالتزامن مع تحذيرات المؤسسات المالية الكبرى من ارتفاع التقييمات واحتمال تعرض الأسواق لتصحيحات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 40 دقيقة
منذ 38 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 40 دقيقة
منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين