لم تستمر تجربة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن تنتهي بشكل مفاجئ، في واحدة من أقصر الفترات التي قضاها مسؤول في هذا المنصب، بعدما تحوّل تعيينها بقرار شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مصدر إحراج سياسي وإعلامي للإدارة.
وبحسب ما أوردته شبكة CNN نقلاً عن مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض، فإن ترامب اختار زكريا بعدما لفتت انتباهه بدفاعها المتكرر عنه في البرامج التلفزيونية، من دون إجراء تدقيق كافٍ في مؤهلاتها المهنية، في وقت كان الرئيس يبحث عن أصوات إعلامية تدافع عن سياساته وسط تراجع حظوظ الجمهوريين انتخابياً.
وبدأت المتاعب مع أول ظهور رسمي لها في المؤتمر الصحافي، الذي استمر 14 دقيقة فقط وأجابت خلاله عن ثلاثة أسئلة، حيث اعتبر عدد من مستشاري البيت الأبيض أن أداءها بدا مرتبكاً وغير مقنع، رغم استعدادها المكثف للظهور الإعلامي.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين ومقربين من ترامب حالة من الاستغراب داخل الإدارة بشأن آلية اختيارها، إذ أثارت طريقة تعيينها تساؤلات حول مدى فحص خلفيتها ومؤهلاتها قبل إسناد المنصب إليها.
وتفاقمت الأزمة بعدما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن زكريا لم تنجح في اجتياز امتحان نقابة المحامين، رغم تقديم نفسها على أنها "محامية"، وهو ما دفعها لاحقاً إلى الإقرار بالأمر، مع تمسكها بحقها في استخدام اللقب.
ورغم أن ترامب أبدى دعماً لها في البداية وأشاد بأدائها خلال رحلة رسمية إلى ألاسكا، فإن موقفه تغيّر مع تصاعد الانتقادات الإعلامية، خاصة بعد مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي شون هانيتي، واجهت خلالها أسئلة محرجة بشأن مؤهلاتها وخبراتها.
ووفقاً لمصادر مطلعة، أجرى ترامب مشاورات مع عدد من كبار مساعديه بشأن مستقبل زكريا، لكنه لم يجد دعماً واسعاً لاستمرارها في المنصب. كما ازداد استياؤه بعد محاولتها ترتيب مقابلة تلفزيونية له عقب أحد تجمعاته الجماهيرية، خلافاً لتفضيلاته المعروفة.
وحتى الساعات الأخيرة، لم تكن زكريا على علم بقرب إنهاء مهامها، إذ أكدت أمام الصحافيين أنها مستمرة في عملها، قبل أن يُعلن ترامب لاحقاً رحيلها بعد محادثة خاصة جمعتهما.
وعقب القرار، سعى البيت الأبيض إلى التقليل من الحديث عن وجود أزمة داخلية، مؤكداً أن زكريا ستنتقل إلى مهمة أخرى، فيما وصفت هي فترة عملها إلى جانب ترامب بأنها "شرف كبير".
وبانتهاء هذه التجربة القصيرة، عاد البيت الأبيض مجدداً إلى نقطة البداية في البحث عن متحدث قادر على الدفاع عن سياسات الرئيس، بعدما تحوّل أحد اختياراته الشخصية إلى عبء سياسي وإعلامي على الإدارة.
هذا المحتوى مقدم من قناة التغيير الفضائية
