أربيل (كوردستان24)- تحت ظلال أشجار مثقلة بـ "الياقوت الأحمر"، وفي بساتين محافظة حلبجة الغنّاء، تتداخل حكاية كفاح الأرض مع رسالة إنسانية نبيلة؛ حيث يقضي الزوجان نشتيمان وبشتوان أيامهما بين خدمة أشجار الرمان وقطاف ثماره النادرة، محوّلين هذا الشغف الزراعي إلى مشروع عائلي يجمع بين أصالة الإنتاج المحلي وحداثة التسويق الرقمي.
بين التدريس وخدمة الأرض
تروي نشتيمان جميل جهاد، وهي ابنة قضاء كفري التي استقرت في حلبجة منذ 15 عاماً، تفاصيل هذا التناغم في حياتها اليومية؛ فهي تمارس صباحاً مهنتها السامية كمعلمة للتعليم الخاص لأطفال طيف التوحد في مدرسة "بيشوخت" بحلبجة، لتعود بعدها إلى البستان وتشارك زوجها رحلة العناية بأشجار الرمان.
تقول نشتيمان: "نمتلك هذا البستان ونعكف على رعايته طوال العام بأنفسنا. بفضل العناية الدؤوبة استطعنا الحفاظ على أجود وأندر أصناف الرمان في كوردستان، وهو رمان السَّالَخانِي (Salakhani) ذو الحبات القرمزية والمذاق الفريد. ننتظر موسم الخريف بشغف لنشارك بمحصولنا في مهرجان الرمان السنوي بحلبجة، ونستقبل الزوار من كل مكان".
تسويق حديث وتوصيل خلال 24 ساعة
ولم تكتفِ نشتيمان ببيع الثمار الطازجة، بل طوّرت بالتعاون مع زوجها خط إنتاج منزلي لعصير الرمان الطبيعي الصافي دون أي إضافات، معتمدة على قوة منصات التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتها.
وتضيف: "نقوم بتوزيع بطاقاتنا التعريفية في المهرجانات، ونتلقى يومياً عشرات الطلبات والاتصالات عبر السوشيال ميديا من مختلف محافظات الإقليم والعراق. بمجرد تأكيد الطلب، نعصر الرمان طازجاً ونشحنه مباشرة ليصل إلى الزبون في غضون مدة لا تتجاوز 24 ساعة فقط، حرصاً منا على تقديم طعم طبيعي مئة بالمئة".
دورة زراعية تمتد لسبعة أشهر
من جانبه، يستعرض بشتوان محمد، المنحدر من قرية "بيويله" العريقة في حلبجة، الجهد الميداني الشاق الذي يتطلبه هذا المحصول، موضحاً أن دورة العمل في البستان لا تتوقف: "تبدأ رحلتنا السنوية مع بواكير الربيع؛ وتحديداً من منتصف نيسان/أبريل وحتى مطلع أيار/مايو، حيث ننطلق بعمليات الري المستمرة وتسميد وتقليم الأشجار دورياً، ونظل مرابطين في البستان طوال سبعة أشهر حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وهو التوقيت الذي تبلغ فيه الثمار ذروة نضجها وتكتسب لونها وحجمها المميز، قبل أن نحصدها ونعرضها في أسواق المهرجان".
تجسد تجربة نشتيمان وبشتوان نموذجاً حيّاً للعائلة الكوردية المنتجة التي تصون هوية حلبجة الزراعية، مؤكدين أن رمان هذه المدينة ليس مجرد محصول موسمي، بل هو هوية وتراث متوارث، حين يُسقى بالإخلاص ويُدار بروح معاصرة، يثمر نجاحاً عابراً لحدود المدينة.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
