صادق مجلس النواب المغربي، الخميس، بالأغلبية على البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بتأييد 204 نواب ومعارضة 127 نائباً.
وبينما تراهن الحكومة على ترسيخ دعائم "الدولة الاجتماعية" وتسريع النمو، تواجه تحدي تحويل وعودها إلى نتائج ملموسة في ظل قيود مالية صارمة، وسط ترقب شعبي لمدى انعكاس تعهداتها الاجتماعية والاقتصادية على حياة المواطنين.
وذكرت وكالة الأنباء المغربية أن التصويت منح الحكومة الجديدة ثقة مجلس النواب، وفقاً للفصل 88 من الدستور، الذي يشترط لتنصيبها موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على برنامجها.
وبمصادقة مجلس النواب على البرنامج، تكون الحكومة الجديدة قد استوفت الشروط الدستورية اللازمة لتنصيبها.
وكان أعضاء الحكومة الجديدة قد أدوا اليمين الدستورية أمام ملك المغرب محمد السادس، الجمعة الماضي، بعدما كُلّفت فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيلها في أواخر سبتمبر.
من جهتها، اعتبرت فرق المعارضة بمجلس النواب المغربي أن البرنامج الحكومي يفتقر إلى رؤية إصلاحية واضحة، في ظل غياب مؤشرات دقيقة وآجال زمنية محددة لتنفيذ الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن نقص الإجراءات العملية والتناقض بين الوعود الانتخابية والتشكيلة الحكومية التي شهدت، بحسب قولها، تغييب قطاعات استراتيجية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء المغربية.
وخلال جلسة عامة خُصصت لمناقشة البرنامج، انتقدت فرق المعارضة والمجموعة النيابية ما وصفته بتراجع الاهتمام بتخليق الحياة العامة، لا سيما الالتزامات المتعلقة بـ"محاربة الفساد والريع"، وإغفال قضايا "الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح"، بحسب الوكالة.
الدعم الاجتماعي
وأكدت الحكومة الائتلافية بقيادة فاطمة المنصوري أن برنامجها يستهدف ترسيخ دعائم "الدولة الاجتماعية" وتسريع وتيرة النمو. ويمثل البرنامج، بحسب مراقبين، محاولة للانتقال من مرحلة تعبئة الاستثمارات وإطلاق الإصلاحات إلى تقييم مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية والوطنية، غير أن تنفيذه يواجه تحدياً يتمثل في مدى قابليته للتطبيق في ظل قيود مالية صارمة.
ويتابع المغاربة الوعود الاجتماعية التي قطعتها الحكومة بأمل يشوبه بعض الحذر، إذ قال عبد الواحد (64 عاماً)، وهو متقاعد من القطاع الخاص يتقاضى معاشاً لا يتجاوز ألف درهم (102 دولار)، إن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3 آلاف درهم، إذا تحقق، سينقذ آلاف الأسر من الهشاشة.
وأضاف عبد الواحد: "اعتدنا الانتظار الطويل، ونخشى أن تتبدد هذه الآمال بذريعة أزمات الصناديق ومشكلات التمويل".
أما فاطمة (41 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال ومستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فأعربت عن ارتياحها النسبي لوعود الحكومة بزيادة الدعم تدريجياً من 500 إلى ألف درهم، قائلة: "ساعدنا مبلغ الـ500 درهم كثيراً في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وإذا تضاعف ليصل إلى ألف درهم، فسيشكل متنفساً حقيقياً يخفف عنا وطأة الارتفاعات المتتالية في الأسعار".
وفي قراءته للتبعات المالية لهذه الالتزامات، قال الخبير الاقتصادي رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إن الحكومة لم تكن تتحمل في البداية كلفة دعم اجتماعي منتظم بقيمة 500 درهم بالسهولة التي قد يتصورها البعض.
وأضاف ساري لـ"الشرق" أن رفع المبلغ إلى ألف درهم لأكثر من 2.9 مليون مستفيد، من دون ضوابط صارمة أو مصادر تمويل واضحة، سيضع الخزينة العامة أمام عبء مالي ثقيل قد يصعب تغطيته، وربما يضطرها لاحقاً إلى الاقتراض على حساب موازنات الاستثمار، أو يؤدي إلى اختلالات هيكلية في التوازنات الاقتصادية الكلية.
ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية أمين سامي، أستاذ التخطيط الاستراتيجي، الذي يرى أن توسيع الحماية الصحية وزيادة الدعم وتحسين المعاشات تمثل التزامات مهمة، لكنها تتطلب تأمين موارد مالية مستدامة وضمان استفادة المواطنين منها فعلياً.
وأكد سامي أن الحقوق الاجتماعية لا تتحقق بمجرد التسجيل في البرامج أو الإعلان عن المخصصات، بل تتوقف أيضاً على جودة الخدمات وسهولة حصول المواطنين عليها.
ما كلفة الدعم الاجتماعي والمعاشات؟
كشف تقرير حديث صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) عن الكلفة المالية المتوقعة للبرامج الاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي، مشيراً إلى أن كل زيادة بقيمة 500 درهم في الدعم الاجتماعي المباشر لكل مليون أسرة تكلف نحو 6 مليارات درهم سنوياً (611 مليون دولار).
وبحسب سيناريو توضيحي يفترض استفادة 3.9 ملايين أسرة من الزيادة طوال العام، ترتفع الكلفة الإضافية إلى نحو 23.4 مليار درهم سنوياً (2.382 مليار دولار).
وفي ما يتعلق بأنظمة التقاعد، قدّر التقرير الكلفة السنوية لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3 آلاف درهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار
