لعل أخطر ما في تسمية قنبلتين مدمرتين ب«الأم» و«الأب» ليس المفارقة اللغوية وحدها، بل ما تكشفه من مأزق حضاري أعمق.. حين يفشل العقل في إيجاد حلول، تُستَدعى القنابل لتتولى الحوار. وحين تعجز السياسة عن إدارة الخلاف، تتقدم الجيوش لإدارته بالنار، وكأن ما عجزت عنه الكلمات تستطيع المتفجرات تحقيقه.
فالحرب في جوهرها، ليست قوة، بل قد تكون الإعلان الأكثر دموية عن فشل السياسة والعقل والمنطق. فشل في التفاوض، وفي احتواء الأزمات، وفي إدراك أن الخصومة مهما اشتدت لا تستوجب تحويل المدن إلى مقابر والأوطان إلى ركام والأجيال إلى ضحايا. صحيح أن التاريخ عرف حروباً فُرِضت على شعوب للدفاع عن وجودها، لكن الحروب التي تختار القنابل، بدل الحوار تصبح كلفتها الإنسانية أكبر من أي مكسب سياسي، وتكشف عن فشل القرار في التمييز بين امتلاك القوة وحكمة استعمالها. فليس كل من يستطيع إشعال حرب قادراً على إنهائها.
وفي سباق الدمار الذي فاق بتمويله وتحديه سباق البناء وتطوير المجتمعات، أطلقت أمريكا على قنبلتها العملاقة اسم «أم القنابل»، وردت روسيا بما عرف باسم «أبو القنابل». المفارقة هنا تتجاوز التنافس العسكري بين القوتين. لقد أصبحت مفردات الأسرة، التي يُفترض أن تحمي الحياة، جزءاً من قاموس الموت. وكأن العالم الذي أخفق في بناء عائلة إنسانية تتعايش بسلام، نجح في بناء عائلة من المتفجرات تتنافس في الفتك بالبشر.
بعد مأساة هيروشيما، كان يُفترض أن تكون درساً نهائياً في حدود القوة العسكرية، وأن يتحول الرعب النووي إلى حافز لبناء نظام دولي يمنع تكرار المأساة، لكن ما حدث أن العالم دخل سباقاً طويلاً للتسلح، تطورت فيه الأسلحة النووية والتقليدية. وفي مطلع القرن الحالي، ظهر نوع جديد من التنافس على الأسلحة التقليدية فائقة القدرة التدميرية، تجسد في قنبلتين حملتا اسمين مستعارين من أكثر العلاقات الإنسانية قرباً: الأم والأب.
«أم القنابل» الأمريكية كُشِف عنها عام 2003 وأعلن أن وزنها يبلغ 9.8 طن. وتصل قوتها التفجيرية إلى ما يعادل 11 طناً من مادة «تي أن تي» وهي قنبلة موجّهة بالأقمار الصناعية، صُمِمت لإحداث انفجار هوائي شديد التأثير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
