مصدر الصورة: Getty Images
أثار تصديق مجلس النواب الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا اعتراضات مصر واليونان وقبرص وإسرائيل، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وأعاد إلى الواجهة خلافًا إقليميًا مستمرًا منذ سنوات بشأن الحقوق البحرية واستكشاف موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.
ورفضت مصر الاتفاق، إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صدر في 21 أكتوبر/تشرين الأول، مذكرة التفاهم بأنها "باطلة بطلانًا مطلقًا"، وجدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الجمعة، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، رفض مصر القاطع تصديق مجلس النواب الليبي على "مذكرة التفاهم"، بحسب بيان للخارجية المصرية.
وأكد عبد العاطي، في تصريحات إعلامية على هامش زيارته تركيا للمشاركة في اجتماعات الآلية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان، أن الاتفاقية "معدومة الأثر القانوني"، وأن تصديق مجلس النواب الليبي عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة لمصر.
أما إسرائيل، فأدانت التصديق، وقالت وزارة خارجيتها إن الاتفاقية تمس الحقوق السيادية لحلفاء إسرائيل في المنطقة، متهمة تركيا بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في شرق المتوسط.
والخطوة التي اتخذها البرلمان الليبي في 20 أكتوبر/تشرين الأول لا تقتصر أهميتها على النزاع البحري؛ فهي تمثل تحولًا في موقف السلطات المتمركزة في شرق ليبيا، التي سبق أن رفضت الاتفاقية ودعت إلى قطع العلاقات السياسية مع أنقرة، في وقت تشهد فيه العلاقات التركية المصرية تحسنًا، وتتكثف فيه الجهود الأمريكية والدولية للتوصل إلى تسوية للأزمة الليبية.
فما طبيعة الاتفاقية التي أثارت كل هذه الاعتراضات؟ ولماذا غيّر شرق ليبيا موقفه منها؟ وما تأثير ذلك على العلاقات بين القاهرة وأنقرة، وعلى مساعي توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات؟
ما هي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا؟ وقال عماد الدين حسين، عضو مجلس النواب المصري ورئيس تحرير جريدة الشروق، في حديث لبي بي سي، إن جوهر الاعتراض المصري هو أنه لا يمكن لدولتين في منطقة تضم أطرافًا متعددة، مثل شرق المتوسط، أن تقررا من خلال اتفاق ثنائي حقوق الدول الأخرى أو تنفيها.
وأضاف أن مصر لا تعترض على حق ليبيا في اتخاذ قراراتها، وإنما على ما تعتبره مساسًا بمصالحها البحرية، مشددًا على أن القاهرة تريد ضمان حقوقها، وليس على حساب المصالح المصرية.
وتتمسك مصر أيضًا باتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مع اليونان عام 2020، والتي تتداخل مطالبها البحرية مع ما ترسمه المذكرة التركية الليبية.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، جدّد الاتحاد الأوروبي رفضه للاتفاقية، معتبرًا أنها تمس الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا تتفق مع قانون البحار، وأنها لا يمكن أن تنتج آثارًا قانونية على تلك الدول. وأكد الاتحاد تضامنه مع اليونان وقبرص.
أما إسرائيل، فقد أدانت التصديق الليبي، وقالت وزارة خارجيتها إن الاتفاقية تمس الحقوق السيادية لحلفاء إسرائيل في المنطقة.
ولا تقتصر أهمية الموقف الإسرائيلي على النزاع البحري نفسه؛ فإسرائيل ترتبط بعلاقات وثيقة مع اليونان وقبرص، اللتين تعارضان الاتفاقية، كما تشهد علاقاتها مع تركيا توترًا على خلفية ملفات إقليمية، بينها الحرب في غزة.
في المقابل، دافعت أنقرة عن الاتفاقية. ويرى الباحث التركي في العلاقات الدولية مهند حافظ أوغلو أن المذكرة تستند إلى أسس قانونية، وأن الاعتراضات عليها ينبغي ألا تتحول إلى عقبة أمام تحسن العلاقات بين مصر وتركيا.
ويدعو حافظ أوغلو إلى معالجة الخلاف من خلال تفاهمات مباشرة بين القاهرة وأنقرة وطرابلس، عبر مناقشات قانونية وسياسية تبحث عن صيغة تراعي مصالح الأطراف المعنية.
لماذا غيّر شرق ليبيا موقفه؟ لا تكمن أهمية التصديق في الاتفاقية وحدها، بل في الجهة التي أقرّتها هذه المرة.
فعندما وقّعت حكومة الوفاق الوطني الاتفاقية مع تركيا عام 2019، كانت السلطات المتمركزة في شرق ليبيا على خلاف حاد مع حكومة طرابلس، وكانت أنقرة داعمًا رئيسيًا للأخيرة سياسيًا وعسكريًا.
وفي يناير/كانون الثاني 2020، رفض مجلس النواب الليبي الاتفاقية، وأصدر قرارًا آخر دعا إلى قطع العلاقات السياسية مع تركيا، في ظل تصاعد الصراع بين المعسكرين الليبيين.
لكن في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صوّت المجلس بالإجماع على التصديق على المذكرة، وألغى القرارين السابقين، في تحول يعكس تغيرًا في العلاقات بين السلطات الشرقية وأنقرة.
وسبق ذلك تغيير في قيادة المجلس نفسه. ففي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، انتخب النواب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسًا جديدًا للمجلس خلفًا لعقيلة صالح، الذي شغل المنصب لنحو 12 عامًا وعرف بقربه من مصر، في الوقت الذي ترأس العبيدي سابقا لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية.
في أبريل/نيسان 2025، زار صدام حفتر، نجل خليفة حفتر وقائد القوات البرية آنذاك في الجيش الوطني الليبي، العاصمة التركية أنقرة، والتقى مسؤولين عسكريين أتراكًا، بينهم وزير الدفاع يشار غولر وقائد القوات البرية التركية. وكانت الزيارة لافتة بالنظر إلى أن تركيا دعمت حكومة طرابلس عسكريًا في مواجهة قوات حفتر خلال حرب 2019-2020.
وفي أغسطس/آب من العام نفسه، زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين بنغازي، حيث التقى خليفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
