الملك: رصاص الغدر لن يشقّ صف الأردنيين - القس سامر عازر

نقف اليوم أمام جريمة إرهابية جبانة هزّت وجدان الأردنيين جميعا مسلمين ومسيحيين، وقعت في قرية حمود، في لواء القصر بمحافظة الكرك الأبية، أثناء تشييع جثمان سيدة، حيث اجتمع جمع غفير من أبناء الكرك، من العشائر المسيحية وجيرانهم من العشائر المسلمة، لمشاركة أهل الفقيدة حزنهم وأداء واجب العزاء. إنه مشهد أردني أصيل يجسّد ما تربّينا عليه من قيم المحبة والتكافل والتعاضد، ويؤكد أن أفراحنا وأتراحنا تجمعنا، وأن روابطنا الإنسانية والاجتماعية أعمق من كل محاولة لزرع الفرقة بيننا.

هذه هي صورة الأردن الذي نعرفه ونعتز به، أردن الأخوّة الإسلامية-المسيحية والكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل، حيث يجمعنا الانتماء إلى وطن واحد، وتتساوى حقوقنا وواجباتنا، وتبقى حرية ممارسة الشعائر الدينية حقًا أصيلًا لكل مواطن. لقد نشأنا على الوقوف إلى جانب بعضنا بعضًا في الشدائد قبل الأفراح، وعلى فتح بيوت العزاء لبعضنا، وتقاسم الحزن كما نتقاسم الفرح. فنحن لسنا جماعات متجاورة فحسب، بل أبناء وطن واحد، تجمعنا الأرض والتاريخ والمصير المشترك.

إن استهداف المشيعين وهم يؤدون واجبًا إنسانيًا ودينيًا، في أجواء الصلاة والحزن والعزاء، هو اعتداء صارخ على حرمة الإنسان وكرامته، وعلى القيم التي يقوم عليها مجتمعنا الأردني. إنها جريمة تستوجب الإدانة بأشد العبارات، وكشف ملابساتها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون. وما يضاعف فداحة هذا الاعتداء أنه استهدف أناسًا اجتمعوا لمواساة عائلة مفجوعة، فإذا بالمواساة تتحول إلى مأساة، وإذا بالكنيسة ، الذي يفترض أن تكون ملاذًا للحزن والصلاة والسلام، تشهد سفك الدماء وإزهاق الأرواح.

إن مثل هذه الجرائم لا تستهدف ضحاياها المباشرين وحدهم، بل تهدد أمن المجتمع وثقة أبنائه بعضهم ببعض، وتفتح الباب أمام الخوف والشكوك والنزعات الطائفية الغريبة عن جوهر تجربتنا الوطنية. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا ألا نسمح للجريمة بأن تحقق أي هدف في تمزيق نسيجنا الاجتماعي، وضرب وحدتنا الوطنية ووئامنا الديني وأخوتنا الأصيلة.

لقد أثبت الأردنيون، عبر تاريخهم، أن وحدتهم الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل حقيقة تُعاش في البيوت والكنائس والمساجد، وتتجلى في الأفراح والأتراح، وتظهر بأجلى صورها في المواقف الصعبة التي تكشف أصالة الانتماء وعمق الروابط الإنسانية. فعندما يقف المسلم إلى جانب أخيه المسيحي في مصابه، وعندما يشارك المسيحي جاره المسلم أفراحه وأحزانه، فإن الأمر يتجاوز أداء واجب اجتماعي إلى التعبير عن إيمان عميق بإنسانية الإنسان، وعن انتماء صادق إلى وطن لا يكتمل إلا بجميع أبنائه.

إن هذه المواقف ليست استثناءً في حياتنا الأردنية، بل هي جزء من هويتنا الوطنية التي تشكلت عبر السنين، ومن تقاليد اجتماعية راسخة لم تفرّق بين بيت مسلم وبيت مسيحي حين تحل المصائب أو تُقرع أبواب الفرح. ومن واجبنا أن نحمي هذه الهوية من كل خطاب يحاول اختزال الإنسان في دينه أو طائفته، وأن نؤكد أن كرامة المواطن لا تتجزأ، وأن أمنه وحقوقه وحريته ليست امتيازات تمنحها جماعة لأخرى، بل حقوق أصيلة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 11 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 27 دقيقة
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعة
جو ٢٤ منذ 3 ساعات