ثلاث ليالٍ وليلة".. مجموعة قصصية تستكشف عتمات النفس البشرية للفلسطيني أحمد خالد موسى

عمان – الدستور – عمر أبو الهيجاء

صدرت حديثًا في القاهرة المجموعة القصصية "ثلاث ليالٍ وليلة"دار الراصد للنشر والترجمة والتوزيع ـ 2026 للقاص الفلسطيني أحمد خالد موسى، في عمل سردي يتخذ من الحكاية مدخلًا إلى عوالم القهر الإنساني، حيث تتقاطع المآسي الشخصية مع اختلالات المجتمع، وتتكشف هشاشة الإنسان حين تحاصره السلطة والفقر والعنف والأعراف الاجتماعية.

يستحضر العنوان أجواء "ألف ليلة وليلة"، لكنه يقلب فضاءها الحكائي، فبدلًا من العجائبية التي تفتح أبواب الدهشة، يقود القارئ إلى عوالم كابوسية تتراجع فيها فرص النجاة، وتتحول الليالي إلى مواجهات مع أشكال متعددة من القهر، من العنف الأسري والتشظي النفسي إلى السجن والتهميش وتشييء الإنسان.

في "ليلة الهستيريا"، تبدأ الحكاية بمشهد بالغ القسوة: الطفلة فداء، التي لم تبلغ السابعة من عمرها، تشهد انتحار أبيها شنقًا في غرفة النوم. ومن هذه اللحظة، تنفتح الحكاية على مأساة أسرية تتكشف فيها آثار العوز والاضطهاد، فيما تتحول التفاصيل اليومية إلى شواهد على تصدع العلاقات الإنسانية وفقدان البيت قدرته على توفير الأمان. ويعتمد الكاتب على التفاصيل الحسية الحادة في بناء مناخ الرعب، فلا يكتفي بنقل المأساة، بل يجعل القارئ يواجه آثارها الجسدية والنفسية.

أما "ليلة الحساب"، فتنتقل إلى عالم السجون والعزلة، من خلال حكاية فتى حداد فلسطيني قادم من غزة إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948. تقوده ظروف حياته وتشابك علاقاته إلى جريمة دفاعًا عن النفس، لينتهي به المطاف في زنزانة انفرادية بسجن عسقلان. وفي هذا الفضاء المغلق، تتكثف معاني الحرمان والإذلال، ويغدو الجسد المحاصر شاهدًا على قسوة التجربة. وتبرز قوة السرد في التفاصيل التي ترسم المكان: قيود السلاسل، ورائحة بول الجرذان، ولسعات الحشرات؛ وهي عناصر تتجاوز الوصف الحسي لتجعل العزلة تجربة خانقة تمتد من الجسد إلى الروح. وقد أشار الكاتب إلى فوز القصة بالمركز الرابع في مسابقة «حروف حرة» عام 2020.

وفي "ليلة التحوّل"، يقترب أحمد خالد موسى من عالم فرانز كافكا، مستلهمًا فكرة المسخ، لكنه يمنحها سياقًا اجتماعيًا وسياسيًا خاصًا. فالبطل، لهيف وثيل، خريج التجارة العاطل، يتحول إلى حلزون بعد تعرضه للطرد والإهانة، فيغدو التحول الجسدي صورة مكثفة لما يفعله الفقر والتهميش بالإنسان. غير أن المسخ لا يظل محنة فردية؛ إذ يلتقي البطل في الحقول بكائنات رخوية وحشرات كانت بشرًا، في إشارة إلى اتساع دائرة التشوه لتشمل ضحايا المجتمع المحرومين. وفي مقابل هؤلاء، يظهر نموذج الكلب الذي يستعيد بشريته بالتبعية لأصحاب النفوذ، في مفارقة ساخرة تقلب العلاقة بين الإنسانية والمكانة الاجتماعية، وتكشف اختلال المعايير في عالم يكافئ الانتهازية ويترك الضعفاء لمصائرهم.

وتتناول "ليلة الختام" صورة أخرى من صور القهر، تتمثل في إخضاع المرأة لإرادة الأسرة وحساباتها المادية. فمن خلال تجربة الشابة رويدا، التي تُدفع نحو زواج تقليدي لا يراعي رغبتها، يطرح النص سؤال الحق في الاختيار، ويكشف كيف يمكن للأعراف والمصالح أن تختزل الإنسان في قيمة نفعية. ويبلغ هذا المعنى ذروته في مشهد فحص النساء المتقدمات للزواج، حيث تشعر رويدا بأنها معروض يخضع للتقييم، كقطعة قماش أو شاة في سوق، لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 53 دقيقة
خبرني منذ 17 ساعة
جو ٢٤ منذ 8 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعتين