يُعدُّ الماء رافداً ملهماً للأعمال الإبداعيّة الفنيّة والأدبية في الشعر والسرد والفنون التشكيلية والأدائية، فقد أثرى الوجدان الإماراتي بنصوص دخلت في عمق أفكاره وفلسفته، ليعكس في كل تجلياته طبيعة التفاعل اليومي والتاريخي للإنسان على أرض الإمارات مع هذه السيولة الحيوية، محققاً هدفاً أسمى لمعنى الاستمرارية في التجربة الإنسانية. وتأسيساً على ذلك، أكد نُخبة من الكتّاب والمثقفين والفنانين التشكيليّين لـ«الاتحاد» أن للماء حضوراً بارزاً في الحكاية التراثيّة والقصيدة واللوحة الفنية، موضحين أنّه لم يكن مجرّد مورد طبيعي لضمان البقاء فحسب، بل شكّل رمزاً وجدانياً ومحركاً إبداعياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بذاكرة المكان، وتفاصيل الهوية، وأصالة الانتماء.
الذاكرة الشعبيّة
وينظر الباحث والكاتب فهد المعمري إلى الماء بصفته عنصراً حيوياً وبارزاً في التراث الإماراتي. فهو-وعلاوةً على كونه أساس الحياة- يُعدّ من مكوّنات ومصادر الإبداع في الأدب والفنون والذاكرة الشعبيّة، ويتجلى أثره بوضوح فيما نشهده ونطالعه من أعمال إبداعية، ولعلّ كون الماء باعثاً للحياة والعطاء والانتماء، قد انعكس إيجاباً على ارتباط الإنسان ببيئته، وعمّق احترامه لوجود هذا العنصر، وصولاً إلى صياغة الحكايات والقصص والأشعار حوله.
وفي السياق ذاته، يبرز حضور الماء بقوة في التكوين الشعري الإماراتي وكافة الأعمال السردية الأخرى، بالإضافة إلى الفنون التشكيلية والمسرحية. فقد ظلّ الماء في هذه الأعمال رمزاً خالداً للحياة والخصب، وحافزاً ملهماً يُغذّي مشاعر الانتماء، والشوق، والتعلّق الوثيق بالمكان. ويشير المعمري-في حديثه عن نظام الأفلاج التاريخي في الإمارات بوصفها وسيلةً لإدارة المياه وتوزيعها على المزارع والبيوت-إلى قيم التعاون والتكافل والوئام والعدالة المتأصلة في هذه الآليّة، وما يختلج في نفوس السقاة والمزارعين من مشاعر وهم يعيشون هذه الطقوس والأجواء على صوت جريان الماء بين النخيل، فليس غريباً إذاً أن ينعكس كلّ ذلك على القصائد والسرديات والمنحوتات وأعمال التشكيل التي ارتبطت بالأرض ارتباطاً وثيقاً. كما يسوق المعمري موضوع المهن البحريّة التي كان الماء وما يزال أساساً لها، مثل الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، والصيد، وصناعة السفن. وهي مهنٌ وأعمال لم تكن لتمرّ من دون أن ترفدنا بالكثير من الحكايات، والأهازيج، والأمثال، والمصطلحات البحرية، لنكون اليوم أمام أرشيف حيوي لأغاني وأشعار النهّامين، بل وفلسفة صاغها الأدباء للماء من خلال البحر ودلالاته النفسية المرتبطة باللقاء، أو الفراق، أو الغدر، أو الانسجام، في الشعر النبطي والفصيح على حد سواء، وفي شتى حقول الإبداع.
الرصيد الثقافي
وتقرأ الكاتبة مريم المزروعي الماء بمنظور إبداعي لدى الإنسان الإماراتي، مؤكدةً دوره الكبير في منحنا كل هذا الإنتاج الجميل، فهو ليس مورداً أساسياً للحياة فحسب، بل يشكّل جزءاً أصيلاً من ذاكرتنا الثقافية والاجتماعيّة، ويحضر على الدوام في تفاصيل المكان والإنسان والعلاقة القائمة بينهما.
وتشير المزروعي إلى أن الأفلاج، والآبار، والعيون، والواحات، تُعدّ بواعث لإبداعات رائعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





