ليست هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن الليلة الوحيدة والأخيرة التي أمضيتها من المساء إلى الفجر مع غالب هلسا في دمشق في العام 1987 إن لم تخُنِّي الذاكرة، فقد كتبت عنه كثيراً، كما كتب غيري أيضاً وبخاصة بعد رواياته التي كتبها في تنقّلاته بين بيروت، وبغداد، ودمشق، والقاهرة، ثم قراءتنا له في ترجمته للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار «جماليات المكان»، وهي من أجمل الترجمات على الرغم أن غالب كان ترجم الكتاب من الانجليزية إلى العربية، الانجليزية التي صارت اللغة الوسيطة الثالثة في الترجمة بين العربية والفرنسية لغة الكتاب الأصلية.
أعود إلى ليلة دمشق، وقد استعرت هذا العنوان من رواية «ليلة لشبونة» للكاتب الألماني إريك ريمارك، غير أن غالب هلسا لم يكن مطارداً مثل شفارتس في الرواية الألمانية، بل، كانت إلى جانبه في تلك الليلة امرأة عربية رأيت فيها هيلين التي تموت في لشبونة، وينتهي، بذلك، حلم شفارتس في الهجرة الى أمريكا هارباً من فظاعات الجستابو الألماني الذي دمّر حياته، أما غالب فلم يهاجر إلى أمريكا أو أوروبا، بل عشق القاهرة كثيراً، وكنت أحياناً في ليلة دمشق أسمع في كلامه ايقاعاً سريعاً ناعماً من اللهجة المصرية الشعبية.
وُلِدَ غالب هلسا على ما أعرف في قرية ماعين الواقعة غربي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
