جو24- من نهب الذهب والنفط إلى احتكار المعرفة والبيانات أرونداتي روي تدق ناقوس الخطر: هل انتقل الاستعمار من احتلال الأرض إلى السيطرة على العقل؟ وهل تواجه الدول العربية عصراً جديداً من التبعية الرقمية؟
هل وصلنا إلى زمن يُطالب فيه الإنسان بإثبات أن الكلمات التي كتبها خرجت من عقله، لا من آلة؟ وهل يمكن أن يأتي يوم تصبح فيه المعرفة الإنسانية، التي تراكمت عبر آلاف السنين، ملكاً لشركات خاصة تستخرج منها الأرباح، ثم تبيعها مجدداً إلى أصحابها؟
لم تعد هذه الأسئلة ترفاً فلسفياً، بل أصبحت في قلب الصراع على السلطة والثروة والسيادة. فالعالم الذي عرف الاستعمار الأوروبي وهو يقتحم القارات بالمدافع والسفن، يقف اليوم أمام شكل مختلف من الهيمنة، لا يحتاج بالضرورة إلى جندي يحتل الأرض، بل إلى خوارزمية تتسلل إلى تفاصيل الحياة، وتعيد تشكيل المعرفة والعمل والاقتصاد والقرار.
الكاتبة الهندية أرونداتي روي، المعروفة بمواقفها المناهضة للاستعمار والهيمنة الاقتصادية، تطرح نقداً جذرياً لما تسميه «القيامة التقنية». وفي القراءة المنشورة بالعربية عن موقفها، تبدو شركات الذكاء الاصطناعي امتداداً لمنطق الإمبراطوريات القديمة: تركيز الثروة والسلطة في أيدي قلة، وتحميل المجتمعات الأخرى كلفة التوسع.
غير أن المقارنة تستحق أن نذهب بها أبعد من حدود الإدانة الأخلاقية، إلى تفكيك البنية الجيوسياسية للإمبراطورية الرقمية الجديدة.
## من شركة الهند الشرقية إلى إمبراطوريات الخوارزميات
حين تأسست شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1600، لم تكن في بدايتها دولة استعمارية، بل شركة تجارية حصلت على امتياز ملكي. لكنها تحولت تدريجياً إلى قوة سياسية وعسكرية، حتى أصبحت تتحكم بمناطق واسعة من الهند، قبل انتقال الحكم المباشر إلى التاج البريطاني عام 1858.
هنا تكمن المفارقة التاريخية: شركة بدأت بالتجارة، وانتهت بممارسة سلطات الحكم.
اليوم لا تمتلك شركات التكنولوجيا جيوشاً استعمارية بالمعنى التقليدي، ولا يجوز مساواة نشاطها بالاحتلال العسكري، لكنها تملك أدوات نفوذ تتجاوز أحياناً قدرة دول كاملة على التنظيم والمنافسة.
فمن يسيطر على مراكز البيانات والحوسبة السحابية والرقائق المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي، يمتلك موقعاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي، وفي تحديد من يستطيع إنتاج المعرفة، ومن يضطر إلى شرائها.
والأخطر أن المادة الخام لهذا الاقتصاد ليست النفط أو النحاس وحدهما، بل النصوص والصور والأبحاث والأصوات والسلوك الإنساني، بما يثير نزاعات متزايدة حول حقوق المؤلف والخصوصية والموافقة والتعويض.
لقد كان المستعمر القديم يستخرج المواد الخام من المستعمرات، ويعيد إليها المنتجات المصنعة بأسعار يحددها. أما النموذج الرقمي الاحتكاري فيهدد بإعادة إنتاج المعادلة نفسها: مجتمعات تساهم في إنتاج البيانات والمعرفة، ثم تدفع مقابل استخدام الأنظمة المبنية عليها.
## الجغرافيا لم تختفِ بل انتقلت إلى مراكز البيانات
قد يبدو العالم الرقمي بلا حدود، لكنه في الحقيقة قائم على جغرافيا شديدة المادية.
الرقائق تحتاج إلى معادن ومصانع معقدة، ومراكز البيانات تحتاج إلى الكهرباء والمياه والتبريد، والكابلات البحرية تحمل حركة الاتصالات الدولية، بينما تتحول القيود على تصدير التقنيات المتقدمة إلى أدوات ضغط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
