نسرين أبوالرُّب تكتب: (ياعين حمود لاتبكي)

لم تكن فاجعة قرية حمود في الكرك خبرًا مرّ أمام عينيّ ثم مضى، بل وجعًا استقرّ في أعماقي وترك في

غصّةً لا تفيها الكلمات حقّها. منذ وقوع هذه الجريمة وأنا أشعر أن الحزن أكبر من قدرتنا على التعبير، وأن مشهد الفقد حين يطرق أبواب البيوت الآمنة يترك في الروح أسئلةً موجعة عن قسوة التطرف وعن حق الإنسان في أن يعيش مطمئنًا وأن يودّع أحباءه دون أن تتحول الحياة إلى فاجعة.

إلى أهلنا في حمود وإلى كل قلبٍ أوجعه هذا المصاب أكتب بقلبٍ حزين، لا لأدّعي أن الكلمات تجبر ما انكسر، بل لأقول لكم إن ألمكم ليس بعيدًا عنّا وإننا نحمل من وجعكم نصيبًا في قلوبنا. إن المواساة الصادقة تبدأ من الاعتراف بأن بعض الأحزان لا تُختصر في عبارة ولا تنتهي بانتهاء مراسم العزاء.

ما يؤلمني أكثر أن خلف كل اسمٍ فقدناه حكايةً لم تكتمل، وخلف كل جنازة أمًّا ستظل تبحث عن صوتٍ ألفته، وأبًا يحاول أن يستوعب غيابًا لم يكن مستعدًا له، وأسرةً تغيّر شكل أيامها إلى الأبد. ولهؤلاء جميعًا أقول: عظم

أجركم وربط على قلوبكم ومنحكم من الصبر ما يعينكم على حمل هذا الوجع الثقيل. لا أملك أن أردّ إليكم من فقدتم، لكنني أملك أن أقول بصدق إنكم أهلنا وإن مصابكم يسكن ضمير

وإنكم لستم وحدكم في مواجهة هذا الألم.

وفي

هذه الفاجعة جاء وصول جلالة الملك

إلى الكرك ليحمل معنى يتجاوز الزيارة الرسمية إلى دلالة الأب الذي لا يترك أبناءه في لحظات الانكسار. حين يصل الملك إلى مكان المصاب ويقف إلى جانب أهل الفقد فإن حضوره يصبح رسالة بأن وجع

ليس هامشًا في مسؤولية

بل في صميمها. هناك لا تعود القيادة لقبًا أو صورةً أو خطابًا، بل تصبح يدًا تمتدّ للمواساة ووقفةً إلى جوار المكلومين وشعورًا بأن هذا الوطن لا يتنكر لأحزان أبنائه ولا يتركهم وحدهم حين تضيق بهم الحياة.

إنني أعتزّ بجلالة الملك لا بوصفه قائدًا لهذا الوطن فحسب بل بوصفه أبًا أردنيًا يعرف أن وراء كل فاجعة قلوبًا تحتاج إلى من يقترب منها وأن بعض المواقف لا تُقاس بطول الكلمات بل بصدق الحضور. في لحظات كهذه تتجلى قيمة النهج الهاشمي الذي يجعل الإنسان وكرامته وأمنه في صدارة المسؤولية ويؤكد أن قوة

لا تظهر فقط في قدرتها على مواجهة الخطر بل أيضًا في قدرتها على مواساة الإنسان حين يصيبه الألم.

أما جلالة الملكة رانيا العبدالله فإن مشهد مواساتها لأهالي الفقد واحتضانها لهم يلامس أعمق ما في النفس الإنسانية. وفي دموع أم الحسين رأينا أمًّا تتألم لألم الأمهات وقلبًا لم تمنعه المكانة من أن يتأثر بحرقة الفقد. كانت الدمعة أبلغ من أي خطاب لأن الأمومة لغة لا تحتاج إلى ترجمة ولأن وجع أمٍّ فقدت عزيزًا لا يمكن أن يمر أمام

أمٍّ أخرى دون أن يهزّه. لقد حمل ذلك المشهد معنى إنسانيًا عميقًا، فالمواساة ليست كلمات تُقال من بعيد بل مشاركة وجدانية صادقة ودمعة الإنسان أمام مصاب أخيه قد تكون أصدق من آلاف العبارات.

وكذلك فإن حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن

بين أهل الكرك ومشاركته أحزانهم يجسّدان معنى الانتماء إلى

والوقوف معهم في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ ساعة
قناة المملكة منذ 15 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 6 ساعات
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 21 ساعة