عابرة أو رد فعل، بل هو جوهر الفكر الصهيوني والآلية التنفيذية الأولى للمشروع الصهيوني في فلسطين. فمنذ نشأة الحركة الصهيونية، تلازم مفهوم "الدولة" ومفهوم "الاستيطان" كعنصرين لا ينفصلان، حيث اعتُبرت السيطرة على الأرض وتغيير ديمغرافيتها الركيزة الأساسية في الفكر الصهيوني.
يقوم الفكر الصهيوني على فلسفة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وهي المقولة التي بررت تاريخياً إقصاء السكان الأصليين وإحلال المهاجرين اليهود مكانهم.
الاستيطان هنا لا يُعنى به مجرد السكن، بل هو أداة جغرافية وسياسية لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد على الأرض يصعب تراجعه. الاستيطان لم يبدأ مع تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. 1. بدأت الدعوات للاستيطان في
وتشجيع الهجرة اليهودية إليها، تظهر بوضوح. عام 1795-1874 وفي هذا السياق. وضع زفي هيرش كاليشرKalisher H.Z كتاب السعي لصهيون .
وجاء فيه: إن خلاص اليهود لا يكون على يد مسيح منتظر، و إنما عن طريق الجهد البشري اليهودي، لتخليص أنفسهم بالمبادرة إلى بناء مجتمع يعتمد على ارتباط اليهودي بأرض يزرعها تكون بمثابة وطن قومي له، ولا يتم ذلك إلا في فلسطين .
ولتحقيق فكرته، قام كاليشر بخطوات عملية، فطلب من الممولين اليهود المساهمة في تكوين جمعية هدفها الإستثمار في فلسطين، وبالتالي تشجيع يهود شرقي أوروبا وألمانيا على الهجرة إليها.
وقد استطاع كاليشر، من خلال جهده الدؤوب، تأسيس جمعية استثمار أرض إسرائيل سنة 1864. وكانت متعاونة مع الأليانس الإسرائيلي العالمي، و أقامت أول مدرسة زراعية يهودية في
عند مدخل
يافا سنة 1870، وعرفت باسم مدرسة نِيتر Netter . 2. مؤتمر بازل عام 1897 واهم قراراته. مؤتمر بازل هو المؤتمر الصهيوني الأول بزعامة ثيودور هرتزل في
بازل بسويسرا في 29 أغسطس 1897. شكل هذا المؤتمر نقطة الانطلاق الأساسية و المنظمة للحركة الصهيونية العالمية.
الهدف المركزي للمؤتمر الهدف الأساسي للمؤتمر كان صياغة ما يعرف "برنامج بازل"، والذي نص صراحة على تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في
يكون مضموناً و محمياً بموجب القانون العام (وقد استخدم مصطلح "وطن" بدلاً من "دولة" في ذلك الوقت لأسباب دبلوماسية. أبرز النتائج التنظيمية
تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية: تم تشكيل المنظمة لتكون الإطار السياسي و التنفيذي الذي يقود الحركة ويشرف على تطبيق قرارات المؤتمر، انتخب ثيودور هرتزل أول
لها.
أهم قرارات : * تشجيع الاستيطان المنظم:
على تعزيز واستيراد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتوطين المزارعين والحرفيين والتجار اليهود فيها بطريقة ممنهجة. تعرف هذه المرحلة التاريخية في الفكر الصهيوني "الاستيطان العملي"، حيث كان الشعار السائد "الحدود ترسم ويتم رسمها بالمحاريث،وليس المعاهدات". لقد اعتبرت الحركة الصهيونية السيطرة على الأرض وإنشاء المستوطنات وسيلة لفرض واقع ديموغرافي و جغرافي يمهد لإعلان
لاحقاً. *
تلخيص أبرز ملامح وأشكال الاستيطان قبل عام 1948 في الجدول التالي: محطات الاستيطان الصهيوني قبل قيام إسرائيل (1948). موجات الهجرة. (الأولى والثانية) 1870 1914. 1. شراء الأراضي عبر تمويل من أثرياء اليهود (مثل روتشيلد) وتأسيس المستوطنات الزراعية الأولى (مثل نِيتر و بيتاح تكفا و ريشون لتسيون) لتثبيت الوجود البشري. 2. الصندوق القومي اليهودي (كيريم كاييميت) تأسس عام 1901 الأداة المالية والمؤسسية لـ شراء الأراضي في
وتحويلها إلى "ملك عام للشعب اليهودي" لا يجوز بيعه أو تأجيره لغير اليهود. 3. ظهور الكيبوتسات بدأت عام 1909 أنماط استيطانية زراعية جماعية (مثل كيبوتس دغانيا). لم تكن مجرد مزارع، بل كانت قواعد أمنية وعسكرية متقدمة لرسم حدود التمدد الجغرافي. 4. مستوطنات "السور والبرج" (خوماه و مغدال) 1936 1939 إستراتيجية استيطانية عسكرية أقيمت خلال الثورة الفلسطينية الكبرى؛ حيث كان يتم إنشاء المستوطنة (سور وخشب وبرج مراقبة) في ليلة واحدة لتجنب القوانين البريطانية وفرض أمر واقع أمني. *
الرابط بين استيطان ما قبل 1948 وما بعدها. إن السياسة التي اتبعها حزب
بعد عام 1967 (في الضفة وغزة وسيناء والجولان)، والسياسة التي يواصلها اليمين الإسرائيلي حتى اليوم، هي امتداد مباشر لنفس العقيدة الاستيطانية الصهيونية الأولى. الفارق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
