البطالة تُحرج المركزي التركي.. والليرة تستنجد

ارتفع معدل البطالة في تركيا وفق بيانات صدرت اليوم الثلاثاء، ليضع البنك المركزي أمام اختبار جديد بين تزايد الحاجة إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل، واستمرار الضغوط على الليرة التركية.

وتأتي البيانات بعد أيام من قرار المركزي استئناف التيسير النقدي، بينما يواصل ضعف العملة وارتفاع أسعار الطاقة تهديد جهود السيطرة على التضخم، وسط تراجع الطلب المحلي وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وتتجه الأنظار إلى اجتماع ديسمبر المقبل، مع اختلاف توقعات البنوك بشأن استمرار خفض الفائدة أو تثبيتها، في وقت تتزايد فيه أهمية استقرار الليرة للحفاظ على ثقة المستثمرين وجاذبية الأصول التركية.

اقتصاد منقسم بسرعتين.. أرباح الصناعة الصينية والسوق الهابطة

صدمة البطالة

ارتفع معدل البطالة في تركيا إلى 8.4% خلال سبتمبر، مقابل 7.9% في أغسطس، بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية، وفق البيانات الواردة في القراءة الجديدة.

أوضح البنك المركزي التركي في بيانه الأخير أن مؤشرات النشاط الاقتصادي تؤكد استمرار ضعف الطلب المحلي، بينما تعكس بيانات التضخم تحسناً في الاتجاه الأساسي للأسعار، رغم التقلبات الشهرية.

أشار البنك إلى أن انتقال صدمات العرض إلى الأسعار المحلية ظل محدوداً، مع استمرار ضعف الاستهلاك، وهي عوامل استند إليها في قرار استئناف خفض أسعار الفائدة خلال أكتوبر.

الليرة اليوم

تراجعت الليرة التركية بنسبة 0.15% أمام الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، ليتداول الدولار عند 49.79 ليرة.

نزلت الليرة نحو 0.95 خلال أسبوع، كما انخفضت بنسبة 1.56% أمام الدولار منذ بداية أكتوبر.

فقدت الليرة نحو 13.7% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، وانخفضت نحو 20% خلال عام كامل.

كسرت الليرة حاجز الـ50ليرة / للدولار لأول مرة في التاريخ، يوم 23 أكتوبر عقب قرار البنك بخفض الفائدة.

الين يترنح.. طوكيو تشهر سلاح التدخل قبل قرار الفائدة

مأزق المركزي

خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس خلال اجتماعه في 22 أكتوبر، من 37% إلى 36%، بالتزامن مع تخفيض أسعار الإقراض والاقتراض لليلة واحدة.

أكد المركزي أن حجم الخطوات المقبلة وتوقيتها سيعتمدان على تطورات التضخم، مع استمرار السياسة النقدية المقيدة حتى تحقيق استقرار الأسعار، والاحتفاظ بإمكانية التشديد إذا تدهورت التوقعات بصورة مستمرة.

قالت كبيرة الاقتصاديين لتركيا لدى «بي بي في إيه ريسيرش»، سيدا غولر ميرت، إن صياغة بيان الفائدة تعكس استعداد البنك لإبطاء التيسير النقدي أو تعليقه، إذا استمرت الضغوط التضخمية.

يراقب أسعار صرف العملات على لوحة إلكترونية، مكتب صرافة في مدينة إسطنبول التركية يوم 18 يناير 2022.

معركة ديسمبر

توقع كبير الاقتصاديين لتركيا لدى «آي إن جي»، محمد مرجان، خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إضافية خلال ديسمبر، لتصل إلى 35% بنهاية العام، بعد استئناف دورة التيسير النقدي.

قال مرجان إن تراجع التضخم الأساسي وضعف الطلب المحلي يدعمان استمرار الخفض، بينما تظل أسعار الطاقة المرتفعة والتوترات الإقليمية من أبرز المخاطر التي قد تؤثر في قرارات البنك.

في المقابل، رجّحت «بي بي في إيه ريسيرش» استمرار الفائدة عند 36% حتى ظهور أدلة أوضح على تراجع التضخم، مع إمكانية خفضها خلال ديسمبر إذا اتجه تضخم نهاية العام إلى مستوى دون 30%.

ضغوط التضخم

قدّرت «بي بي في إيه ريسيرش» وصول التضخم التركي إلى 30% بنهاية 2026، مشيرة إلى استمرار تأثير أسعار الطاقة وتوقعات التضخم المرتفعة في قدرة المركزي على تخفيف السياسة النقدية.

وأوضحت المؤسسة أن التضخم قد يظل قريباً من مستوياته الحالية حتى أواخر الربع الأول من 2027، مع احتمال تجدد الضغوط نتيجة تعديلات الأجور والأسعار في بداية العام المقبل.

ويرى «آي إن جي» أن استمرار ارتفاع الفائدة الحقيقية ضروري للحد من التحول إلى العملات الأجنبية، والمحافظة على استقرار الاحتياطيات، بالتزامن مع استمرار خفض تكاليف الاقتراض تدريجياً.

مستقبل الليرة

توقع بنك «غارانتي بي بي في إيه» التركي وصول الدولار إلى 52 ليرة بنهاية 2026، مقارنة بمتوسط سنوي متوقع يبلغ 47 ليرة، وفق تقديراته الاقتصادية المنشورة في سبتمبر

قدّر بنك «آي إن جي» وصول الدولار إلى 52 ليرة بنهاية العام، ثم 63 ليرة بنهاية 2027، في ظل استمرار التيسير النقدي وتراجع القيمة الاسمية للعملة التركية تدريجياً.

قال محللو البنك الهولندي إن استمرار جاذبية تجارة العائد يعتمد على الفارق بين أسعار الفائدة وحركة العملة، مع أهمية تدفقات المستثمرين الأجانب وتعافي الاحتياطيات في دعم استقرار السوق.

اختبار المستثمرين

أشار «آي إن جي» إلى عودة مراكز المستثمرين الطويلة بالليرة إلى مستويات مرتفعة، رغم تراجع العائد الإضافي من الاحتفاظ بالعملة مع اقتراب استئناف دورة خفض الفائدة.

قال محللو البنك إن استمرار تدفقات الاستثمار إلى السندات الحكومية التركية يتطلب تحسناً أكبر في الأوضاع الجيوسياسية، بعدما ظلت التدفقات الأجنبية محدودة مقارنة بالتعافي المسجل في سوق العملات.

توقع محللو بنك «بي بي في إيه» الإسباني استمرار انخفاض الليرة اسمياً بوتيرة شهرية تتراوح بين 1.5% و2%، مع أهمية الاحتياطيات النقدية والسياسة المقيدة في احتواء مخاطر خروج رؤوس الأموال.

آفاق النمو

قد محللو «بي بي في إيه» نمو الاقتصاد التركي بنسبة 3% خلال 2026، قبل تسارعه إلى نطاق يتراوح بين 3.5% و4% في 2027، مع استمرار ضعف النشاط خلال الأجل القريب.

أشارت المؤسسة إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد الأوضاع المالية يحدان من تعافي الاستهلاك والاستثمار، بينما يوفر قطاعا السياحة والصادرات دعماً جزئياً للنشاط الاقتصادي والحساب الخارجي.

كما رجّح «آي إن جي» استمرار مراقبة المركزي التركي للطلب المحلي والاحتياطيات وسلوك المودعين عند تحديد وتيرة التيسير المقبلة، مع توقع خفض إضافي للفائدة في ديسمبر إذا لم تتدهور توقعات التضخم.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 22 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات