مستثمرو السندات يفكرون بالذكاء الاصطناعي والعجز أكثر من الفيدرالي

يعتبر المستثمرون في وول ستريت أنه بات من شبه المؤكد أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. أما ما إذا كان ذلك يمثل نبأً ساراً لسندات الخزانة، فهو أمر أكثر تعقيداً، كما أوردت وكالة «رويترز».

فبعد موجة بيع حادة أدت إلى ارتفاع كبير في العوائد على مدى شهرين بدءاً من أغسطس، شهد سوق سندات الخزانة انتعاشاً؛ وهو ما يعكس مخاوف من أن تؤدي صعوبات التمويل في قطاع فرعي من سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تباطؤ وتيرة تطوير هذا المجال، الذي يُعد محركاً رئيسياً للاقتصاد الأميركي. وقد تراجعت العوائد عن المستويات المرتفعة التي بلغتها في أوائل أكتوبر.

وأظهر أحدث استطلاع أجراه بنك «جيه بي مورغان» لعملائه في سوق سندات الخزانة تراجعاً في مراكز الشراء (الرهانات على ارتفاع الأسعار) إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف أغسطس، مما يعكس انخفاضاً في الرهانات على تراجع العوائد.

ويعكس هذا التوقّع، جزئياً، تزايد احتياجات الحكومة للتمويل، في ظل تدهور الوضع المالي ووصول الدين الوطني إلى 40 تريليون دولار، وهو ما يسهم في حدوث نوبات من التقلبات.

وقد شهد إصدار سندات الخزانة ارتفاعاً كبيراً بالتزامن مع اتساع عجز الموازنة، مما زاد من حجم الديون التي يتعين على المستثمرين من القطاع الخاص استيعابها. وأصبح هذا النمو المستمر في المعروض عاملاً رئيسياً مؤثراً على العوائد طويلة الأجل، بل وطغى في بعض الأحيان على التغيرات في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

الاحتياطي الفيدرالي: طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد من تعقيدات التضخم

ويقول كريس ماكسي، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ويلث سباير أدفايزورز»: «من الصعب تكوين رؤية واثقة بشأن ما سيحدث مستقبلاً، لا سيما في ظل استمرار عجز الموازنة عند مستويات تقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي».

ويضيف: «قد تستهلك تكاليف فوائد الدين جزءاً أكبر من عجز الموازنة، مما يضغط على بنود الإنفاق الأخرى. وهذا من شأنه أن يدفع العوائد نحو الارتفاع عبر مختلف آجال الاستحقاق، نظراً لوجود مخاوف جوهرية تتعلق بالوضع المالي العام».

لكن المحللين ومديري المحافظ الاستثمارية يؤكدون أن العديد من العوامل التي تسببت في معاناة مستثمري السندات هذا العام، مثل التضخم المستعصي، والاقتراض الحكومي والمؤسسي المكثف، وحالة عدم اليقين المحيطة بانتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل، لا تزال قائمة. وهذا يجعل من الصعب التنبؤ بما يحمله ما تبقى من عام 2026 لسوقٍ لا تزال أسعار الأصول فيها منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة ببداية العام.

ويقول كريستيان هوفمان، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة «ثورنبرغ» لإدارة الاستثمارات: «لا أعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يمسك بزمام الأمور بالكامل في سوق اليوم. فالمشهد الأهم أصبح يتمحور بشكل متزايد حول دورة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وتأثير ذلك على شهية المخاطرة لدى المستثمرين».

ويضيف: «في التداولات الأخيرة، خرجت رؤوس الأموال من بعض الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واتجهت نحو السندات، فيما يبدو كعملية هروب نحو الأصول الأكثر أماناً؛ ومثل هذه التدفقات يمكن أن تطغى على أي تغيرات طفيفة في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي».

14.18 تريليون دولار العجز المالي التراكمي لأميركا منذ عام 2020

قرار أسعار الفائدة أقل أهمية من إشارات التضخم

يتوقع المستثمرون أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن، مع احتمالية رفعها مجدداً في ديسمبر. ويرى المستثمرون أن القرار بحد ذاته قد يكون أقل أهمية من الإشارات التي سيقدمها المسؤولون حول التضخم ومسار أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. فقد تأرجحت الأسواق مراراً بين توقعات بتخفيف السياسة النقدية وأخرى بتشديدها، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السعرية المستمرة إلى إجبار الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

وقد ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 84 نقطة أساس هذا العام، في مسار يجعله يتجه نحو تسجيل أكبر زيادة سنوية منذ عام 2022. كما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026، وهو أكبر ارتفاع سنوي لها منذ عام 2024.

وفي الآونة الأخيرة، أسهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، جون ويليامز وفيليب جيفرسون، في تعديل توقعات المستثمرين نحو تقليل رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. ويشغل كلاهما عضوية لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المعنية بصنع السياسات. لكن لم ينسَ أحدٌ ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في أغسطس وسبتمبر، حيث كانت أسعار الطاقة المرتفعة، التي لا تزال مرتفعة، أحد الأسباب الرئيسية.

يقول جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «غايدستون فاندز»: «من الواضح أن التضخم قد تسارع مجدداً، لذا لا نعتبر هذا بالضرورة توقفاً مؤقتاً، بل مجرد مراقبة لكيفية تغير بعض هذه البيانات في ضوء الرفع الأخير. ومن المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات