طفرة الذكاء الاصطناعي تسرع نمو الاقتصاد الأميركي

يكتسب الاقتصاد الأميركي زخماً متزايداً، مدفوعاً بطفرة غير مسبوقة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مع تسابق شركات التكنولوجيا الكبرى على ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية، ما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم صعود أسواق الأسهم والإنفاق الاستهلاكي.

ووفقاً لتقرير نشره موقع «ماركت ووتش»، الثلاثاء، تسعى شركتا «أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز»، المالكة لفيسبوك، إلى جمع تمويلات تصل إلى 200 مليار دولار لتوسيع قدراتهما في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس استمرار موجة الاستثمارات الضخمة التي أصبحت أحد أبرز محركات الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الخطط بعدما أنفقت الشركات الأميركية بالفعل مئات المليارات من الدولارات على تطوير استراتيجياتها في الذكاء الاصطناعي، عبر شراء كميات هائلة من الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر والمعدات الكهربائية وتوربينات الطاقة، إلى جانب مواد البناء اللازمة لإنشاء مراكز البيانات، مثل الفولاذ والخرسانة والبلاستيك المتطور والمعادن الأرضية النادرة.

استثمارات الشركات تقود النمو

أسهم الارتفاع الحاد في استثمارات الشركات في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي الأميركي، بالتزامن مع مكاسب أسواق الأسهم التي عززت ثروات المستثمرين، ودفعت إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي من خلال ما يُعرف بـ«تأثير الثروة».

ويُعد الإنفاق الاستهلاكي عادة المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، غير أن الاستثمارات الرأسمالية للشركات أصبحت تلعب دوراً متزايد الأهمية في دعم النشاط الاقتصادي.

وقال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سانتاندير كابيتال ماركتس»، إن استثمارات الشركات تمثل منذ فترة العنصر الأقوى في الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت الثلاثاء ارتفاعاً قوياً في مؤشر طلبيات السلع الرأسمالية الأساسية خلال سبتمبر، للشهر الخامس على التوالي، وهو أحد المؤشرات الرئيسية لقياس اتجاهات استثمارات الشركات.

وسجلت هذه الاستثمارات نمواً بنسبة 13.5% خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى سبتمبر 2026، وهي أقوى وتيرة توسع منذ 13 عاماً، باستثناء فترة جائحة كورونا.

هل يتكرر كابوس 2008؟.. إليزابيث وارن تحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي

تسارع الإنفاق على التكنولوجيا

رغم أن الذكاء الاصطناعي بدأ يلفت الأنظار بقوة منذ عام 2022، فإن الارتفاع الكبير في الاستثمارات المرتبطة به يُعد تطوراً أحدث نسبياً.

وبدأ الإنفاق على التكنولوجيا المتقدمة بالتسارع في نهاية عام 2024، قبل أن يشهد قفزة كبيرة منذ ربيع 2026، مع تكثيف الشركات خططها لتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها.

وتنعكس هذه الاستثمارات بصورة مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، إذ تسهم في زيادة الطلب على المعدات الصناعية والمنتجات التكنولوجية ومواد البناء والطاقة، ما يوفر دعماً لقطاعات متعددة تتجاوز صناعة التكنولوجيا.

وتشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث من العام الجاري بمعدل سنوي يتراوح بين 3% و4%، في وتيرة قد تمثل واحدة من أسرع فترات التوسع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.

ومن المقرر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث الخميس، وسط ترقب المستثمرين لتقييم مدى مساهمة الإنفاق الاستثماري في تعزيز النشاط الاقتصادي.

مئات المليارات تتدفق إلى الذكاء الاصطناعي

لا تظهر موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مؤشرات واضحة على التباطؤ في المدى القريب، مع استعداد «أنثروبيك» لطرح أسهمها للاكتتاب العام، في خطوة يُتوقع أن تتيح لها جمع تمويلات ضخمة لدعم خطط التوسع.

وفي الوقت نفسه، تواصل «ميتا» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة زيادة مخصصاتها الاستثمارية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات وتعزيز القدرات الحاسوبية.

ويعكس هذا السباق قناعة متزايدة لدى الشركات بأن الذكاء الاصطناعي سيشكل أحد المحركات الرئيسية للإنتاجية والنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، رغم ارتفاع تكاليف تطوير هذه التكنولوجيا وعدم وضوح العوائد النهائية على جميع الاستثمارات.

مكاسب الأسهم تعزز الاستهلاك

لم تقتصر آثار طفرة الذكاء الاصطناعي على استثمارات الشركات والنمو الاقتصادي، بل امتدت إلى الأسواق المالية، حيث ساعد التفاؤل بإمكانات التكنولوجيا الجديدة في دفع مؤشرات الأسهم الأميركية إلى الارتفاع.

وتؤدي هذه المكاسب إلى تعزيز ثروات الأسر الأميركية، ولا سيما الأكثر امتلاكاً للأسهم والأصول المالية، ما يشجعها على زيادة الإنفاق الاستهلاكي ويدعم النشاط الاقتصادي بصورة إضافية.

وبذلك، أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي تغذي الاقتصاد الأميركي عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في الإنفاق الرأسمالي المباشر للشركات، بينما يتمثل الثاني في ارتفاع قيمة الأصول المالية وما يترتب عليه من زيادة الإنفاق الاستهلاكي.

ومع ذلك، لا تزال التساؤلات قائمة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر المبالغ القياسية التي تضخها في الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت الطفرة الحالية تمثل تحولاً اقتصادياً طويل الأمد أم أنها تنطوي على مخاطر تشكل فقاعة استثمارية.

لكن استمرار تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى القطاع يشير إلى أن الشركات والمستثمرين يراهنون بقوة على أن الذكاء الاصطناعي سيظل محركاً رئيسياً للنمو الأميركي خلال السنوات المقبلة.

«أنثروبيك» تشعل الأسواق.. والذكاء الاصطناعي يقلب موازين البورصات


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 50 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 44 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات