كيف ينكسر التأويلُ أمام النَّص؟

هل تم خطف الإسلام كدين مِن قِبل مَن زعموا أنهم وكلاء حصريون لفهمه وتأويل نصه (القرآن والسنة)، وأن كل مَن سواهم لا بدّ أن يوائم ما وصل إليه مع ما وصلوا إليه هم؟! المشكلةُ تبدأ عندما يتحول التأويل البشري إلى سلطة تعلو على النَّص الذي يدّعي تفسيرَه، فيُنتقى من القرآن ما يخدم فكرته، ويُترك ما يقيّدها، ويستدعي آياتِ القتال منفردةً عن آيات العدل والعهد والرحمة، ثم يُقدِّم الناتجَ للناس باعتباره حكم الإسلام، لا رأي إنسان وتأويله للإسلام.

والقاعدة التي ينبغي أن تبقى للأجيال واضحة هي أن القرآن مقدّس، أما تفسير الإنسان للقرآن فليس مقدساً. والسنّة حجةٌ في الإسلام، أما طريقة ترتيب النصوص وفهمها وتنزيلها على الواقع فهي عمل بشري يحتمل الصواب والخطأ.

وهذا التفريق ليس فكرةً حديثة، بل إن علم أصول الفقه نشأ أساساً ليمنع الفقيهَ من تحويل الانطباع الشخصي إلى حكم إلهي. ولذا ناقش علماءُ الأصول العامَّ والخاصَ، والمطلقَ والمقيدَ، والمجملَ والمفصّل، ودلالات الألفاظ والتعارض والترجيح والسياق.

الدراسات الحديثة في تاريخ أصول الفقه تؤكد أن هذه الأدوات كانت جزءاً من محاولة إقامة علاقة منضبطة بين لغة النّص، وقصد الشارع، والحُكم المستنبط. والمثال على ذلك آيات القتال، حيث يستطيع قارئ أن يقتطع آيةً من سياق الحرب فيَخرج منها بنظرية تقول إن العلاقة الأصلية بين المسلم وغيره علاقة صدام. لكن القرآن ذاته يمنع هذه القفزة حين يقول عن الذين لا يقاتلون المسلمين: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾. فالآية لا تكتفي بإباحة التعايش، بل تستعمل لفظَي البر والقسط. وهنا يسقط التأويل الذي يجعل الاختلافَ الديني في ذاته سبباً للعداء.

ويزداد الأمر وضوحاً في المبدأ القرآني المذهل: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. فالقرآن لا يشترط العدالة مع الصديق فقط، بل يختبرها تحديداً عند وجود الكراهية والخصومة.

هذه الآية ينبغي أن تكون معياراً مركزياً لكل فكر سياسي أو ديني يدّعي الانتسابَ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 16 دقيقة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 3 ساعات
عيش الإمارات منذ 6 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ ساعتين
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 16 دقيقة