شاع بين البشر وهمٌ قديم يرفع من شأن التطابق ويرى في النمطية أماناً، كأنما الوجود لا يستقيم إلا بصهر العقول في قالب واحد. غير أن الحقيقة العارية تخبرنا بأن سنة الكون الراسخة هي الاختلاف لا الاتفاق، فهو الناموس الذي يحمي العالم من رطوبة الركود والتعفن البطيء، مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}.
من هنا نلمح هندسة الكون؛ فهناك أصولٌ محسومة تضيق دائرتها لا خلاف فيها كاحترام النظام والآداب العامة، وهناك - في الجانب الآخر- فروعٌ تتسع فيها الخيارات حتى اللانهائية، وهذا العمق صاغه الإمام ابن قدامة حين قال : "اتفاق العلماء حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة".!
هذا التوسع في قاعدة الاختلاف يتجلى في أدق تفاصيل معاشنا وأبسطها؛ خذ مثلاً رشفة الشاي في مجلس واحد، إذ تتفرع الخيارات وتتشعب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
