سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزة قياسية متجاوزة مستوى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي في القارة العجوز، حيث تعيد خلط الأوراق وترفع منسوب المخاوف من تجدد أزمة طاقة حادة، بالتزامن مع بدء موسم الذروة واشتداد الطلب الشتوي على التدفئة.
من جهة أخرى، صعدت العقود المستقبلية الهولندية تسليم الشهر المقبل، وهي المعيار المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 3.8% لتصل إلى 99.72 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 2:37 بعد ظهر اليوم بتوقيت أمستردام.
فاتورة باهظة وضغوط متزايدة على الاقتصاد حققت العقود المستقبلية المرجعية قفزة بلغت 4.1% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، متجاوزة بذلك ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة قبل اندلاع حرب إيران.
وزادت التوترات الجيوسياسية والصراعات الراهنة من فاتورة واردات أوروبا من الوقود الأحفوري بنحو 100 مليار يورو. وتتفاقم هذه الأزمة بالنظر إلى وضع المخزونات الأوروبية التي لا تزال عند مستويات منخفضة موسمياً، ما يضع القارة أمام مخاطر حدوث قفزات إضافية في الأسعار تهدد استقرار اقتصادها الكلي.
ورغم أن الأسعار الحالية لا تزال دون المستويات القياسية التي بلغت أوجها خلال أزمة الطاقة السابقة، إلا أن آثارها المباشرة بدأت تظهر جلياً في القارة؛ إذ اندلعت اضطرابات اجتماعية في بعض مناطق أوروبا نتيجة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وفواتير الطاقة، بينما بدأت القطاعات الصناعية تكابد ضغوطاً مالية تشغيلية غير مسبوقة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى مطالبة الدول الأعضاء بالبحث في اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض الطلب.
أزمة الإمدادات تجد أوروبا نفسها في مواجهة منافسة محتدمة مع المشترين الآسيويين للاستحواذ على شحنات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الطلب على التدفئة في نصف الكرة الشمالي.
وتتزامن هذه المنافسة مع تضاؤل البدائل المتاحة أمام الحكومات الأوروبية لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار عن كاهل المستهلكين والقطاعات الإنتاجية، في وقت تقع فيه الميزانيات العامة بالفعل تحت أعباء ضخمة.
وفي محاولة للتعامل مع هذا المأزق، يتجه الاتحاد الأوروبي لتأجيل تطبيق قواعد بيئية جديدة تتعلق بأنبعاثات الميثان كان من شأنها تعقيد عمليات استيراد الغاز، غير أن هذه الخطوة لن تنجح في ضبط الأسعار على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، يلوح في الأفق دخول الحظر الشامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني المقبل، وسط تتزايد الدعوات من عدة أطراف لإعادة النظر في هذه القيود بغية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
