واصلت النسخة الأولى من قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية 2026 فعالياتها في فندق بارك حياة جزيرة السعديات بأبوظبي، تحت رعاية وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية، وبالشراكة مع بنك أبوظبي الأول، تحت شعار "حيث تبني الأجيال المستقبل"، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وقادة الشركات العائلية، لمناقشة مستقبل الأعمال العائلية في المنطقة، وسبل تعزيز حوكمتها واستدامتها وانتقال قيادتها بين الأجيال.
وتستمر القمة على مدار يومي 28 و29 أكتوبر/ تشرين الأول، بمشاركة أكثر من 60 متحدثًا، وبحضور قادة الشركات العائلية ومديري مكاتب العائلات الاستثمارية والمستثمرين وصنّاع السياسات وخبراء الحوكمة وقادة الجيل الجديد، لبحث أبرز التحديات والفرص المرتبطة بإدارة الثروات العائلية، والتخطيط لتعاقب الأجيال، وتنويع الاستثمارات، والتوسع في القطاعات الاقتصادية الجديدة.
وشهد النصف الثاني من اليوم الافتتاحي سلسلة من الجلسات الحوارية التي تناولت استراتيجيات تعزيز مرونة الشركات العائلية واستدامة أعمالها، وإعادة ابتكار نماذجها التشغيلية والتوسع في الأسواق العالمية، إلى جانب دور المرأة في القيادة وصناعة القرار، والفرص الاستثمارية في القطاعات الثقافية. كما ناقشت الجلسات خيارات الطرح العام والتخارج من الشركات، وآليات إدارة الثروات العائلية وتنويع الاستثمارات وحماية الأصول، بما يضمن الحفاظ على الإرث العائلي واستدامته عبر الأجيال.
استثمارات المياه تعزز استدامة الشركات العائلية وفي مستهل جلسات النصف الثاني من اليوم الأول، أكد غاري وايت، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنظمة Water.org، أن الاستثمار في الأمن المائي يتيح للشركات العائلية فرصًا لتحقيق عوائد طويلة الأجل، إلى جانب مواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ، مشيرًا إلى أن نحو ملياري شخص حول العالم يفتقرون إلى إمدادات مياه آمنة وموثوقة.
وخلال حوار خاص بعنوان "الاستثمار في المرونة: المياه والمناخ وخلق قيمة طويلة الأمد"، أداره شرجيل بشير، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للاستدامة في بنك أبوظبي الأول، أوضح وايت أن أزمة المياه تفرض تكاليف اقتصادية واجتماعية تُقدر بنحو 300 مليار دولار سنويًا، فيما تقضي النساء أكثر من 200 مليون ساعة يوميًا في جمع المياه.
وكشف أن نموذج التمويل الذي طورته Water.org، بالتعاون مع نحو 200 شريك مالي، أتاح تعبئة قروض للأسر تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، استفاد منها أكثر من 92 مليون شخص، مشيرًا إلى أن النساء يشكلن 94% من المقترضين، بينما يصل معدل سداد القروض إلى 98%. وأضاف أن كل دولار من التمويل الخيري المخصص للدعم الفني وتطوير السوق يسهم في تعبئة أكثر من 20 دولارًا من رأس المال.
واستعرض تجربة سيدة في الفلبين انخفضت تكلفتها الشهرية للحصول على المياه من 60 دولارًا إلى نحو 10 دولارات، بعد حصولها على قرض بقيمة 300 دولار لربط منزلها بشبكة المياه، مؤكدًا أهمية الانتقال من الاعتماد على التبرعات وحدها إلى حلول تمويلية مستدامة.
ودعا وايت المكاتب العائلية إلى الاستثمار في قطاع المياه من خلال البنية التحتية والصناديق الاستثمارية والتمويل الخيري المحفز لرؤوس الأموال، مشيرًا إلى أهمية مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في ديسمبر/ كانون الأول 2026، ودور الشراكات، بما فيها التعاون مع بنك أبوظبي الأول، في توسيع نطاق الحلول المستدامة.
التوسع العالمي للشركات العائلية وفي سياق متصل، أكد قادة شركات عائلية عربية أن التوسع في الأسواق العالمية يتطلب تنويع الاستثمارات واستقطاب الكفاءات وتطوير نماذج الأعمال، مع الحفاظ على القيم المؤسسية التي أسهمت في استدامة هذه الشركات عبر الأجيال.
وخلال جلسة بعنوان "إعادة ابتكار الشركات العائلية: من الأعمال التقليدية إلى العلامات التجارية العالمية"، أدارتها شركة Russell Reynolds Associates ممثلة في محمد بوراك غوربون، أكد مشعل حامد كانو، رئيس مجلس إدارة مجموعة كانو، أن نجاح التوسع الدولي يعتمد على تكامل الاستثمارات الجديدة مع الأنشطة القائمة، وتوافر الكفاءات القادرة على إدارتها، مشيرًا إلى أن المجموعة تدرس فرصًا في الهند وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا.
وشدد كانو على ضرورة تقييم التشريعات والضرائب والشراكات المحلية ومخاطر تقلب العملات قبل دخول الأسواق الجديدة، مستشهدًا بتأثير انخفاض أسعار الصرف في أسواق مثل مصر وتركيا على العوائد الاستثمارية.
من جانبها، أكدت سعادة لجينة محسن درويش، رئيسة أقسام البنية التحتية والتكنولوجيا والصناعة وحلول المستهلك في شركة محسن حيدر درويش، والقنصل الفخري لجنوب أفريقيا لدى سلطنة عُمان، أن القيادة في الشركات العائلية يجب أن تستند إلى الكفاءة والخبرة، وليس إلى الانتماء العائلي أو النوع الاجتماعي. واستعرضت تجربتها في التدرج الوظيفي داخل المجموعة، وصولًا إلى قيادة قطاعات رئيسية، مع توزيع المسؤوليات بين أفراد العائلة لضمان استمرارية الأعمال.
بدوره، أوضح علي الجبيلي، رئيس مجلس إدارة الجبيلي القابضة، أن المجموعة، التي تمتد أعمالها لنحو 45 عامًا، تنشط في ستة قطاعات من خلال ثلاث شركات قابضة، بما يعزز تنويع الاستثمارات والحد من المخاطر. وأكد أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات، مع الحفاظ على دور العنصر البشري في فهم احتياجات العملاء، قائلًا: "استخدام الذكاء الاصطناعي مهم للغاية، لكن يجب ألا نفقد العنصر البشري، لأن نجاح الأعمال يعتمد في النهاية على فهم احتياجات العملاء وتقديم ما يلبيها".
وسلطت المناقشات الضوء على أهمية المرونة في إدارة الشركات العائلية، ووضوح المسؤوليات بين الأجيال، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات المهنية لتعزيز قدرتها على النمو والمنافسة.
الحوكمة تعزز التوسع السريع للشركات العائلية وفي إطار مناقشة التوازن بين النمو والكفاءة التشغيلية، أعلن مسيح امتياز، الرئيس التنفيذي لشركة امتياز للتطوير العقاري، اعتزام الشركة التوسع في سوق أبوظبي، بعد ارتفاع حجم أعمالها من نحو 100 مليون دولار إلى ما يقارب 10 مليارات درهم (2.72 مليار دولار) خلال خمس سنوات، وزيادة عدد موظفيها من 50 إلى 500 موظف خلال ثلاث سنوات.
وخلال جلسة بعنوان "إدارة التوسع بكفاءة: كيف تحافظ الشركات العائلية على سرعة أدائها"، أدارها شادي زين، الشريك في Strategy&، أكد امتياز أن التوسع السريع يتطلب استقطاب الكفاءات وتوزيع المسؤوليات وتطوير هياكل الحوكمة، مشيرًا إلى أن شقيقاته الثلاث يشاركن في إدارة الشركة، وأن تطوير أنظمتها أتاح له الابتعاد عن العمليات اليومية لمدة أسبوعين دون التأثير في سير الأعمال.
من جانبه، أكد محمد عبدالإله الكوهجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة يوسف بن أحمد كانو، أن الحوكمة لا تعرقل سرعة اتخاذ القرارات، بل تعززها من خلال وضوح الصلاحيات وتفويض المسؤوليات إلى وحدات الأعمال، قائلًا: "السرعة لا تأتي من اختصار الإجراءات، بل من الوضوح، والوضوح يأتي من الحوكمة".
وأوضح الكوهجي أن المجموعة، التي يمتد تاريخها إلى 136 عامًا، تعتمد على تحديد العائلة للقيم والإرث المؤسسي، وتولي مجلس إدارة الشركة القابضة مسؤولية الاستراتيجيات، بينما تتولى وحدات الأعمال التنفيذ، مشددًا على أهمية الحفاظ على القيم مع تطوير نماذج التشغيل عبر الأجيال.
بدوره، شدد أنكوش أرورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة منصور للسيارات، على أن نجاح التوسع يعتمد على وضوح الرؤية والاستراتيجية وبناء الثقة بين المساهمين والإدارة التنفيذية، إلى جانب الانضباط والشفافية في عرض النتائج والمخاطر، مؤكدًا ضرورة تعامل القيادات المحترفة مع أموال المساهمين بعقلية المالك ومسؤولية المدير التنفيذي.
وأبرزت الجلسة أن استدامة النمو لا تتوقف على سرعة التوسع وحدها، بل ترتبط بقدرة الشركات العائلية على بناء مؤسسات مستقلة عن الإدارة الفردية، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وإعداد قيادات قادرة على مواصلة الأعمال عبر الأجيال.
دور المرأة في قيادة الشركات العائلية وامتدت مناقشات الحوكمة وإعداد القيادات إلى دور المرأة في الشركات العائلية، حيث أكدت قيادات نسائية وخبيرات أن تعزيز مشاركتها يتطلب تجاوز التمثيل الشكلي في مجالس الإدارة إلى منحها صلاحيات فعلية في صناعة القرار، مع اعتماد الكفاءة والخبرة المهنية أساسًا لتولي المناصب القيادية.
وخلال جلسة بعنوان "المرأة في الشركات العائلية: شريك في القيادة وصناعة القرار"، أدارتها ليان أبو شكير، المحررة والباحثة في فوربس الشرق الأوسط، أكدت أريج محسن درويش، رئيسة أقسام السيارات ومعدات البناء والطاقة المتجددة في شركة محسن حيدر درويش، أن والدها حرص على إعدادها وشقيقتها لتولي مسؤوليات إدارة الأعمال، من خلال توزيع المهام واكتساب الخبرات، مشددة على أن العلاقات التجارية وحدها لا تكفي للنجاح دون امتلاك المهارات والمعرفة بالتكنولوجيا ومتطلبات الأسواق.
من جانبها، أكدت ميساء أبو عضل غانم، عضو مجلس الإدارة في مجموعة HOLDAL Group، أن الانتماء إلى العائلة المالكة لا يمنح المصداقية المهنية تلقائيًا، قائلة: "المصداقية في الشركات العائلية لا تُورث، بل تُكتسب من خلال الخبرة خارج الشركة، ثم تُبنى وتتجدد يوميًا داخلها".
واستعرضت غانم تجربتها المهنية التي شملت نحو 15 عامًا خارج الأعمال العائلية، عملت خلالها في نحو 80 دولة، قبل انضمامها إلى المجموعة وقضاء 15 عامًا أخرى في تطوير أعمالها. وأوضحت أنها انتقلت من الإدارة التشغيلية إلى مجلس الإدارة، حيث تترأس لجنتي التدقيق والمخاطر والامتثال، وشؤون الأفراد والحوكمة والثقافة المؤسسية، مشيرة إلى أن المجموعة، التي يمتد تاريخها لنحو ثمانية عقود، بدأت مسيرة تحول مؤسسي منذ عام 2010.
بدورها، شددت الدكتورة بسمة سليمان الزامل، مستشارة أولى لحوكمة الشركات العائلية في Lansberg Gersick Advisors، على أهمية وضع قواعد واضحة وعادلة لتنظيم أدوار أفراد العائلة واختيار القيادات، مؤكدة أن وجود المرأة في مجلس الإدارة لا يحقق الهدف ما لم يقترن بمشاركة حقيقية في القرارات الاستراتيجية.
وأبرزت الجلسة أن استدامة الشركات العائلية تتطلب إعداد الأجيال الجديدة، من النساء والرجال، وفق معايير الجدارة، وتوفير مسارات مهنية تتيح اكتساب الخبرة والمشاركة الفعلية في قيادة الأعمال.
كيف يعزز الفن الاستثمارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
