السندات وأسهم الذكاء الاصطناعي.. ما القصة؟

تواجه الأسواق العالمية موجة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، مع تصاعد الشكوك بشأن العائد الاقتصادي من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكلفة تمويل مراكز البيانات.

ودفع تراجع أسهم التكنولوجيا بعض المستثمرين نحو سندات الخزانة الأميركية والقطاعات الدفاعية، في تحول يكشف أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد تُقيّم وفق نمو الإيرادات وحده، بل وفق قدرتها على توليد سيولة تكفي لتمويل توسعاتها.

ولا تعني التحركات الأخيرة خروج المستثمرين بالكامل من قطاع التكنولوجيا، لكنها تشير إلى انتقال السوق من الرهان الواسع على جميع المستفيدين من الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في تكلفة كل مشروع، وحجم ديونه، والفترة اللازمة لتحقيق العائد.

استثمارات الذكاء الاصطناعي.. هل تبرر العوائد سباق الإنفاق؟

سندات الخزانة تستعيد جاذبيتها

بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5.31% في 5 أكتوبر، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ أكثر من عقدين، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية. لكنه تراجع إلى 4.96% في 22 أكتوبر، قبل أن ينهي الأسبوع التالي عند 5%، مع ارتفاع الطلب على الدين الحكومي.

ويتحرك سعر السند وعائده في اتجاهين متعاكسين؛ لذلك يعكس انخفاض العائد ارتفاع أسعار السندات. غير أن هذا التحرك لا يمكن تفسيره بالبحث عن الأمان وحده؛ إذ ساهمت أيضاً توقعات السياسة النقدية وتغير تقديرات التضخم والنمو في حركة سوق الدين.

وبلغ العائد الحقيقي لسندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل عشر سنوات 2.66% في 23 أكتوبر. ويعني ذلك أن المستثمر يستطيع تأمين عائد يتجاوز التضخم بأكثر من نقطتين ونصف مئويتين نظرياً إذا احتفظ بالسند حتى الاستحقاق؛ ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة أمام الأسهم مرتفعة التقييم.

وفي سوق الأسهم، تفوق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان على المؤشر المرجح بالقيمة السوقية بنحو نقطتين مئويتين في جلسة 22 أكتوبر، مسجلاً أكبر تفوق يومي منذ يوليو 2024. ويشير ذلك إلى أن الضغوط تركزت في الشركات العملاقة المرتبطة بالتكنولوجيا والرقائق، بينما حققت قطاعات دفاعية وأسهم أخرى أداءً أفضل.

«ميتا» تكشف كلفة سباق الذكاء الاصطناعي

جسدت نتائج «ميتا» التناقض بين قوة الأعمال الأساسية وتصاعد كلفة بناء البنية التحتية. فقد ارتفعت إيرادات الشركة في الربع الثالث من 2026 بنسبة 26% إلى 64.6 مليار دولار، لكن مصروفاتها زادت 68% إلى 51.6 مليار دولار، متأثرة أيضاً بمخصص قانوني قدره 9.89 مليار دولار.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الربع 34.91 مليار دولار، فيما سجل التدفق النقدي الحر عجزاً قدره 2.12 مليار دولار، مقارنة بتدفق نقدي تشغيلي بلغ 32.79 مليار دولار. ورفعت الشركة نطاق إنفاقها الرأسمالي المتوقع لعام 2026 إلى ما بين 135 و145 مليار دولار، مؤكدة استمرار الاستثمار المكثف في أعمالها الأساسية ومبادرات الذكاء الاصطناعي خلال 2027.

هل يتكرر كابوس 2008؟.. إليزابيث وارن تحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي

وتراجع سهم «ميتا» بنحو 7% في جلسة 22 أكتوبر، وسط مخاوف من أثر الإنفاق وخطة إنشاء فئة جديدة من الأسهم للمساعدة في تمويل استثمارات إضافية. كما هبط مؤشر ناسداك 2.6%، بينما تراجع مؤشر أشباه الموصلات 6.72%.

ولا يثبت التدفق النقدي الحر السلبي في ربع واحد أن نموذج أعمال «ميتا» يواجه أزمة، نظراً إلى قوة إيراداتها وامتلاكها 82.45 مليار دولار من النقد والأوراق المالية. لكنه يوضح أن بناء قدرات الذكاء الاصطناعي بدأ يستهلك جزءاً أكبر من السيولة التي تولدها الأعمال الإعلانية.

"ميتا" تتطلع إلى جمع 95 مليار دولار لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي

تكلفة الاقتراض تختبر استدامة الطفرة

تزداد المخاطر لدى الشركات الأصغر التي تعتمد على الاقتراض لشراء الرقائق وبناء مراكز البيانات. فقد تجاوز عائد بعض سندات «كور ويف» 15%، بينما ارتفعت تكلفة التأمين على ديونها عبر مقايضات التخلف عن السداد إلى أكثر من ألف نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع المخاطر التي يسعرها المستثمرون.

كما تجاوزت مقايضات التخلف عن سداد ديون «أوراكل» 300 نقطة أساس خلال أكتوبر، بالتزامن مع اتساع فروق عوائد سندات الشركات عالية المخاطر. ولا تعني هذه المؤشرات وقوع تعثر وشيك، لكنها تكشف أن المقرضين يطلبون تعويضاً أكبر مقابل تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي.

شعار شركة «إنتل» الرائدة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وتضيف الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في 3 نوفمبر 2026 عنصراً سياسياً إلى التقلبات، مع احتمال تغير موازين القوى في الكونغرس وانعكاس ذلك على مسار تنظيم الذكاء الاصطناعي والإنفاق والضرائب. لكن اتجاه السياسة الفعلي سيظل مرتبطاً بنتائج الانتخابات وقدرة أي أغلبية جديدة على تمرير التشريعات.

ولا تشير هذه التحولات بالضرورة إلى نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي، بل إلى ارتفاع معيار النجاح المالي. فمع توافر عوائد حقيقية مرتفعة على الدين الحكومي، ستحتاج الشركات إلى إثبات أن استثماراتها قادرة على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة رأس المال، لا أن تكتفي بإظهار نمو الاستخدام أو الإيرادات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات