من نور التسامح إلى فجر المواطنة

يُعدّ التسامح واحدة من أعرق الفضائل الإنسانية والأخلاقية والدينية. فهو يعبّر عن سمو النفس، والتصالح مع الذات، والانفتاح الواعي على الآخر. وفي منطقتنا العربية، طالما كان التسامح عنواناً بارزاً للخطاب الثقافي والاجتماعي والديني، للدلالة على سماحة الأديان ووسطيتها في التعامل مع المختلف. وقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً عالمياً فريداً وملموساً في تجسيد هذه القيمة على أرض الواقع. فمن إرساء دعائم «وزارة للتسامح والتعايش»، إلى احتضان العاصمة أبوظبي لتوقيع التاريخي في فبراير 2019 لـ«وثيقة الأخوة الإنسانية» من قبل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الكاثوليكية آنذاك، مروراً بتشييد «بيت العائلة الإبراهيمية».

إن هذا النهج لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة حية لغرس القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي تجاوزت برؤيته الثاقبة حدود زمانه وجيوبوليتيكية عصره، فأسّس لدولة تمد يدها بالخير والمحبة للجميع. وقد سار أبناؤه وقيادة الدولة الرشيدة على هذا النهج، ففتحوا الأبواب والقلوب لمختلف الجنسيات والثقافات، وسنّوا التشريعات والقوانين الصارمة التي تحرّم التمييز، وتجرم التعصب، وتعاقب التطرف.

ولأن المجتمعات الحية هي تلك التي تراجع إنجازاتها وتطوير أدواتها باستمرار، فإن السؤال الفكري والحضاري يطرح نفسه بقوة اليوم: هل يكفي التسامح وحده كإطار تنظيمي في التعامل مع المختلف؟ أم حان الوقت لتجاوز التسامح إلى رحاب «المواطنة» الكاملة، القائمة على الأسس الحديثة للدول المتقدمة؟

فرغم العظمة الأخلاقية والإنسانية للتسامح، فإن الفلسفة السياسية وعلم الاجتماع المعاصر يشيران إلى أن التسامح غير كافٍ وحدَه لإدارة التنوع في الدول الحديثة. لأن مفهوم التسامح يبقى مرهوناً بكرم وبمزاج المتسامح. يظل التسامح في جوهره فعلاً اختيارياً يعتمد على سخاء المتسامح وتسامحه الشخصي أو المؤسسي. وحين يُبنى الحق على «الكرم»، فإنه يتحول إلى هبة أو منّة، قابلة للتعليق أو السحب متى ما تغيرت الظروف أو المزاج العام.

كما أن التسامح يعطي إيحاء ضمني بالتفوق. يشير الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس وغيره من المفكرين إلى أن مفهوم التسامح قد يحمل أحياناً طابعاً أبوياً أو استعلائياً، وكأن هناك طرفاً «يملك الأصل» ويتفضل بالقبول بالطرف الآخر المختلف، مما يبقي مسافة غير متساوية بين الأطراف. وغالباً ما يُفهم التسامح أيضاً كحالة شعورية أخلاقية، بينما تحتاج المجتمعات المترابطة إلى آليات مؤسسية وقانونية ثابتة تحميه من تقلبات الأهواء.

في المقابل، تمثّل المواطنة النقلة النوعية الكبرى في تاريخ الفكر السياسي الحديث. إنها العقد الاجتماعي والدستوري الذي ينظّم العلاقة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
البارجيل الإخبارية منذ 15 ساعة
شبكة أبوظبي الإخبارية منذ 8 ساعات
شبكة أبوظبي الإخبارية منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 16 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 14 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 13 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 19 ساعة