أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه اليوم الخميس، في خطوة تعكس سعيه إلى تقييم أثر الزيادات السابقة في تكلفة الاقتراض، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وتشديد الأوضاع المالية في منطقة اليورو.
وبموجب القرار، ظل سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع عند 2.5%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسة عند 2.65%، بعد زيادتين متتاليتين خلال يونيو وسبتمبر .
ويأتي تثبيت الفائدة في وقت تواجه فيه السياسة النقدية الأوروبية معادلة معقَّدة؛ إذ يواصل التضخم تجاوز مستهدف البنك البالغ 2%، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، بينما تثير زيادة عوائد السندات الحكومية، خاصة في فرنسا، مخاوف من ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات والأسر، بما قد يضغط على النشاط الاقتصادي.
المركزي الأوروبي: شركات منطقة اليورو تواجه صعوبات بالحصول على الائتمان
التضخم يقيّد خيارات المركزي الأوروبي
تسعى المؤسسة النقدية الأوروبية إلى احتواء الضغوط السعرية ومنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات الأخرى. وفي المقابل، فإن مواصلة رفع الفائدة قد تزيد تكلفة الاقتراض، وتحد من الاستثمار والاستهلاك، ما يضع صناع السياسة النقدية أمام ضرورة الموازنة بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.
وكان التضخم السنوي في منطقة اليورو قد ارتفع إلى 3.8% في سبتمبر 2026، مقارنة بـ3.2% في أغسطس، فيما سجل التضخم الأساس، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً محدوداً إلى 2.5% من 2.4%، وفق بيانات وتقارير سبقت اجتماع البنك.
وتعزز هذه المؤشرات أهمية مراقبة مدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مكونات التضخم الأخرى. فإذا ظلت الضغوط السعرية مركزة في الطاقة ولم تنتقل بصورة واسعة إلى الأجور والخدمات، فقد يمنح ذلك البنك مجالاً للتريث. أما استمرار التضخم فوق المستهدف واتساع نطاقه، فقد يعززان مبررات مواصلة التشديد النقدي.
الأسواق تترقب الخطوة المقبلة
لا يعني تثبيت الفائدة بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي؛ إذ تترقب الأسواق تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي زيادة محتملة في الاجتماعات المقبلة، ومدى استعداد البنك للتحرك إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وكانت توقعات الأسواق قبل الاجتماع تشير إلى احتمال رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر استمرار التضخم. غير أن ارتفاع عوائد السندات وتشديد شروط الائتمان قد يقللان الحاجة إلى زيادة فورية جديدة، من خلال رفع تكلفة التمويل بالفعل والضغط على الطلب.
كريستين لاغارد تستقيل من رئاسة البنك المركزي الأوروبي
وتتابع الأسواق أيضاً تطورات سوق السندات الفرنسية، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي إلى مستويات مرتفعة، ما يزيد الضغوط على الأوضاع المالية، ويثير تساؤلات بشأن مدى انتقال هذه الضغوط إلى بقية اقتصادات منطقة اليورو.
وفي سوق العملات، قد يتوقف اتجاه اليورو على نبرة البنك بشأن التضخم ومسار الفائدة؛ فالإشارة إلى احتمال رفعها مجدداً قد تدعم العملة الأوروبية، بينما قد يؤدي تبني موقف أكثر حذراً إزاء النمو إلى الحد من مكاسبها.
وبذلك، يضع تثبيت الفائدة البنك المركزي الأوروبي أمام مرحلة تتطلب مراقبة دقيقة للبيانات الاقتصادية وأسعار الطاقة والأجور وظروف التمويل. وستحدد هذه العوامل ما إذا كان القرار يمثل توقفاً مؤقتاً لتقييم أثر التشديد السابق، أم بداية فترة أطول من الانتظار قبل اتخاذ خطوة جديدة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
