قد يحدث التنفس من الفم أثناء النوم بصورة عابرة، خاصة عند الإصابة بنزلات البرد أو انسداد الأنف، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى نمط متكرر يرتبط بمشكلات في الأنف أو مجرى الهواء أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.
ويحذر استشاري الأذن والأنف والحنجرة الدكتور أحمد الحاج من التعامل مع تكرار التنفس من الفم ليلا باعتباره مجرد عادة، خاصة إذا صاحبه جفاف الفم أو الشخير أو اضطراب النوم أو النعاس خلال النهار، إذ قد تكون هذه العلامات مؤشرا إلى مشكلة تستدعي التشخيص والعلاج.
ويشرح الحاج أن الأنف هو المسار الطبيعي لدخول الهواء إلى الجهاز التنفسي، إذ يعمل على تنقيته وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الرئتين. وعندما يصعب مرور الهواء عبر الأنف، يلجأ الجسم تلقائيا إلى التنفس من الفم لتلبية حاجته إلى الهواء.
وتعد حساسية الأنف والتهاب الأنف المزمن من الأسباب الشائعة لهذه الحالة، كما قد تؤدي نزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية إلى احتقان الأنف وصعوبة التنفس من خلاله، بصورة مؤقتة أو متكررة.
وقد ترتبط الحالة أيضا بأسباب تشريحية، مثل انحراف الحاجز الأنفي أو وجود سلائل أنفية، فيما يعد تضخم اللوزتين أو اللحمية من الأسباب المعروفة لدى الأطفال. كما قد تسهم السمنة في تضييق مجرى الهواء العلوي أثناء النوم.
ويشير الحاج إلى أن التنفس من الفم قد يصاحب انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو اضطراب يحدث نتيجة تضيق مجرى الهواء أو انسداده بصورة متكررة خلال الليل.
كيف تعرف أنك تتنفس من فمك أثناء النوم؟
قد لا ينتبه الشخص إلى طريقة تنفسه خلال النوم، لكن هناك علامات يمكن أن تلفت انتباهه، أبرزها الاستيقاظ مع جفاف الفم أو الشفتين أو ألم الحلق، ورائحة الفم صباحا، والشخير أو التنفس المسموع، والاستيقاظ المتكرر، والشعور بعدم الحصول على نوم مريح.
وقد تشمل العلامات أيضا الصداع الصباحي والنعاس خلال النهار، فيما قد يلاحظ أحد أفراد الأسرة أن الشخص ينام وفمه مفتوح أو يشخر بصورة متكررة. وفي الحالات المصاحبة لانقطاع النفس، قد يلاحظ توقف التنفس للحظات أو الاستيقاظ مع شعور بالاختناق.
ولا يعني جفاف الفم أو الصداع وحدهما أن الشخص يتنفس من فمه، إذ قد يحدث الجفاف بسبب قلة السوائل أو بعض الأدوية وأسباب أخرى، كما قد ينتج الصداع والتعب عن اضطرابات مختلفة في النوم.
وفي دراسة نشرتها مجلة "جورنال أوف كلينيكال آند إكسبريمنتال دنتستري"، ظهر جفاف الفم عند الاستيقاظ لدى 45% من بالغين مصابين بمتلازمة انقطاع النفس أثناء النوم، مقابل 20.4% لدى أشخاص أصحاء. وتشير النتائج إلى أهمية الانتباه إلى الجفاف عند اقترانه بالشخير أو أعراض أخرى، لكنه لا يكفي بمفرده للتشخيص.
وقد يبدو وجود اللعاب على الوسادة متناقضا مع الاستيقاظ بفم جاف، لكن الحالتين يمكن أن تحدثا معا؛ إذ يسمح فتح الفم بخروج اللعاب أثناء النوم، خاصة عند النوم على الجانب أو البطن، بينما يزيد مرور الهواء عبر الفم من فقدان الرطوبة والشعور بالجفاف.
وتذكر "كليفلاند كلينك" أن سيلان اللعاب أثناء النوم قد يرتبط بالتنفس من الفم، لكنه قد ينتج أيضا عن الحساسية والتهابات الجيوب الأنفية واللوزتين والارتجاع وبعض اضطرابات البلع. لذلك لا يثبت وجود اللعاب على الوسادة أو النوم بفم مفتوح وحده أن الشخص يتنفس من فمه.
لماذا يستدعي الأمر الانتباه لدى الأطفال؟
تظهر لدى الأطفال علامات إضافية قد ترتبط بالتنفس من الفم، منها الشخير المتكرر والنوم القلق وصعوبة التركيز في المدرسة، بحسب الحاج، الذي ينصح بالانتباه إليها خاصة إذا استمرت ولم تكن مرتبطة بنزلة برد عابرة.
ويضيف أن استمرار التنفس من الفم لدى الأطفال قد يرتبط بتغيرات في نمو الوجه والفكين، كما قد يصاحب انقطاع النفس الانسدادي تأثيرات في النمو الذهني والمعرفي وجودة الحياة.
وتدعم أهمية الانتباه إلى هذه العلامة دراسة نشرت عام 2025 في مجلة "كلينيكال كوزماتيك آند إنفستيغيشنال دنتستري"، وشملت 343 طفلا في إندونيسيا، إذ رصدت اضطرابات التنفس أثناء النوم لدى 41.1% من الأطفال الذين يتنفسون من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة المملكة
