ممثل ترمب التجاري يحاول إقناع الأميركيين بسياسة لا تحظى بشعبية

اسأل أحد المطلعين على خبايا واشنطن عن الشخصية الأكثر تأثيراً في إدارة ترمب، وستسمع أسماء مختلفة، من رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، حتى ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي لا تكاد تفارقه.

لكن الرئيس دونالد ترمب له رأي آخر كشف عنه في أبريل بينما كان يتجول في حدائق البيت الأبيض بين الأطفال المتحمسين وأهاليهم، خلال فعالية دحرجة بيض عيد الفصح السنوية.

جنرال حروب ترمب التجارية أمام اختبار الانتخابات خاطب ترمب الحشد يومها قائلاً: "سيداتي وسادتي، معنا اليوم أقوى رجل في الحكومة، السيد جيمسون غرير. هل سمعتم به من قبل؟" ثم ناداه قائلاً "تعال إلى هنا يا جيمسون. كيف تسير أمورنا على جبهة التجارة؟".

تقدّم غرير، الممثل التجاري للولايات المتحدة في إدارة ترمب، البالغ من العمر 46 عاماً، صاحب اللحية والإطلالة الأشبه بأب يعيش في الضواحي أكثر من رجل نافذ في دوائر السلطة. وأجاب بثقة: "الأمور تسير على ما يرام، سيدي"، مستشهداً بوصول الصادرات الأميركية إلى مستوى قياسي تاريخي.

كان واضحاً على غرير تفاجؤه من هذا المديح الذي أغدقه عليه رئيسه، لكنه حاول التقليل من أهمية ذلك في إحدى المقابلتين المطولتين اللتين أجرتهما معه "بلومبرغ بيزنس ويك" هذا الشهر. وقال مازحاً: "إنه يغازل الجميع بالكلام نفسه"، مشيراً إلى أن ترمب اعتاد الإطراء على أعضاء حكومته.

مع ذلك، كانت الرسالة واضحة بالنسبة لكلّ من يتابع مساعي ترمب لهندسة نظام اقتصادي جديد. فبعد عام على الإطلاق الفوضوي لرسوم "يوم التحرير"، كان الرئيس يشيد علناً بالجنرال متصاعد النفوذ الذي يتولى قيادة حروبه التجارية.

خلال 20 شهراً في المنصب، حقق غرير انتصارات لكنه تكبد هزائم أيضاً. فحالياً، يبلغ متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة 11.2%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

هذه الرسوم أكسبت الإدارة ورقة ضغط على شركائها التجاريين، استثمرتها في التفاوض على نحو 20 اتفاقاً، تراجعت بموجبها عن بعض الرسوم مقابل تنازلات تجارية وتعهدات بالاستثمار، وإن كان بعض هذه الاتفاقات لا يزال حتى الآن مجرد خطوط عريضة.

لكن خطط ترمب الأولية لإحاطة أكبر سوق في العالم بجدار من الإجراءات الحمائية تلقت ضربة في وقت سابق من العام الجاري، بعدما قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية مجموعة من الرسوم التي فرضتها الإدارة في بداية ولايته.

والآن، مع اقتراب الانتخابات، يواجه غرير مناخاً سياسياً قد يزداد تعقيداً سريعاً، بعدما أُقر تعيينه بأغلبية 56 صوتاً مقابل 43 في تصويت غلب عليه الاصطفاف الحزبي. فإذا انتزع الديمقراطيون الأغلبية في أي من مجلسي الكونغرس، قد يتحركون لإقرار مشاريع قوانين أعدوها لاستعادة صلاحيات فرض الرسوم الجمركية. وحتى إن لم يحدث ذلك، فإن غرير وسياسات ترمب التجارية سيواجهان على أقل تقدير تدقيقاً في جلسات الرقابة بالكونغرس.

لكن ما هو على المحك يتجاوز مصير غرير إلى سؤال أوسع بشأن المسار الذي ستسلكه السياسة الاقتصادية الأميركية على المدى الطويل. فتجربة ترمب مع الرسوم الجمركية تنطلق من رهان على أنها ستكسبه تأييداً سياسياً، لا سيما بين ناخبي الطبقة العاملة. لكن يبدو أن هذه الرسوم أصبحت مكلفة له سياسياً.

غرير يسوّق لرسوم ترمب غير الشعبية تظهر استطلاعات الرأي أن الرسوم التي فرضتها الإدارة على الواردات لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، شأنها في ذلك شأن حرب إيران ومراكز البيانات. وكشف استطلاع أجرته "فوكس نيوز" بين 9 و12 أكتوبر أن 69% من الناخبين المسجلين لا يؤيدون رسوم ترمب الجمركية، في نتيجة أسوأ حتى من معدل التأييد المتدني للرئيس نفسه. وفي استطلاع أجرته "إبسوس" في سبتمبر، قال 81% من المشاركين إنهم يعتقدون أن الرسوم تسببت في ارتفاع الأسعار، بينما رأى 24% فقط أنها ستوفر مزيداً من الوظائف في الولايات المتحدة.

ويواجه المرشحون الجمهوريون ضغوطاً متزايدة بسبب تأييدهم سياسات ترمب التجارية، حتى في ولايات لطالما كانت معقلاً مضموناً للحزب الجمهوري، مثل آيوا وكانساس. حتى أن هذه الضغوط دفعت ببعض المرشحين في الولايات المتأرجحة، مثل ميشيغان ومين، للنأي بأنفسهم عن رسوم الاستيراد.

يفسر هذا الاستياء، إلى حد كبير، تحرك غرير للدفاع عن سياسات الإدارة مباشرة أمام الشركات والمستهلكين الأميركيين، من خلال تكثيف ظهوره التلفزيوني وزياراته للمصانع والمزارع، وحضوره فعاليات مثل معرض ولاية آيوا. أما الرسالة التي يسعى إلى إيصالها، فمفادها باختصار أن ترمب وغرير يخوضان مشروعاً واسعاً وطموحاً: ترسيخ تفوق الولايات المتحدة في اقتصاد عالمي أعادت الصين تشكيل ملامحه.

وقال غرير: "نحاول بناء قرناً أميركياً آخراً". ويرى أن "الاستياء الشعبي" يعود إلى "قضايا صغيرة" لا صلة لها بالرسوم الجمركية. ويضيف: "عندما يقول الناس: أنا مستاء من تكاليف المعيشة، فهم يقصدون السكن والرعاية الصحية والتعليم والطاقة. ولا علاقة لأي من ذلك بالرسوم الجمركية".

يعزو غرير السمعة السيئة التي لحقت بالرسوم الجمركية إلى مصالح الشركات والاقتصاديين، مشيراً على وجه الخصوص إلى تقارير صادرة عن "بادجت لاب" (Budget Lab) في جامعة ييل وبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تربط رسوم الاستيراد بعودة التضخم إلى الارتفاع.

الأرقام للدفاع عن سياسة ترمب التجارية يستند غرير إلى مجموعة من البيانات التي يقول إنها تثبت أن الإدارة تحرز تقدماً نحو هدفين متلازمين: إعادة التوازن إلى التجارة العالمية وإحياء الصناعة الأميركية. وخلال مؤتمر صحفي في ميلووكي في الأول من أكتوبر، حيث اجتمع وزراء التجارة في مجموعة العشرين، أشار إلى أن الصادرات الأميركية السنوية من السلع في طريقها لتسجيل أعلى مستوى في 250 عاماً، فيما أضاف الاقتصاد وظائف جديدة في قطاعي البناء والتصنيع هذا العام.

صحيح أن قطاع التصنيع أضاف 72 ألف وظيفة منذ بداية العام، لكن هذه الزيادة لا تعوض خسارة أكثر من 100 ألف وظيفة في 2025. كما أن هذه المكاسب تظل ضئيلة في اقتصاد يضم نحو 160 مليون عامل، لا سيما أن قطاعات أخرى، بينها الرعاية الصحية، تسجل نمواً أسرع بكثير. ويقول كريستوفر باديلا الذي شغل مناصب رفيعة في قطاع التجارة في إدارة جورج دبليو بوش: "إنه يطرح حجة قوية، لكنها خاسرة"، واصفاً غرير بأنه "متحدث بارع باسم سياسة تشوبها عيوب".

ويختلف غرير عن كثير من الوجوه المحيطة بترمب في إدارة تضم مليارديرات وأصحاب أيديولوجيات ومقربين يسعون إلى كسب حظوته. فهو محامٍ متخصص في التجارة، قليل الكلام، شغل خلال ولاية ترمب الأولى منصب رئيس موظفي الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، الذي كان مرشداً له منذ أيام عمله محامياً في قضايا التجارة بواشنطن.

ورغم أن غرير ترك انطباعاً قوياً أهّله لتولي منصب الممثل التجاري بنفسه في الإدارة الحالية، فقد استغرق منه الأمر أكثر من عام حتى يرسخ موقعه داخل الدائرة المقربة من الرئيس.

بعد ضربة المحكمة.. غرير يحصّن رسوم ترمب قانونياً عندما عاد ترمب إلى المكتب البيضاوي العام الماضي، عرض عليه غرير مجموعة من الخيارات القانونية التي يمكن استخدامها لفرض الرسوم الجمركية. من بينها قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية (IEEPA) الذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي ويُستخدم عادة لفرض عقوبات على دول أخرى. غير أن مكتب الممثل التجاري الأميركي حذّر من أن استخدام هذا القانون لفرض الرسوم قد يخضع لاختبار أمام المحاكم.

رغم ذلك، قرر ترمب الاستناد إليه لفرض رسوم جمركية سريعاً على الصين والمكسيك وكندا في فبراير الماضي، قبل أن يكشف بعد شهرين، في ما أطلق عليه "يوم التحرير"، عن رسوم تراوحت بين 11% و50% على عشرات الدول.

ثم جاءت الطعون القضائية، وتلتها أحكام ضد الإدارة في المحاكم الأدنى درجة، وصولاً إلى قرار المحكمة العليا في فبراير الماضي الذي أجبر الحكومة على إعادة 165 مليار دولار من إيرادات الرسوم الجمركية إلى الشركات.

وحتى قبل صدور الحكم، كان غرير وفريقه قد أعدوا بدائل اعتبروها أمتن قانونياً. وبالاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، أعلنت الإدارة هذا الصيف فرض رسوم تصل إلى 12.5% على الاتحاد الأوروبي الذي يضمّ27 دولة، وعشرات الدول الأخرى، لعدم حظرها المنتجات المصنوعة بالعمل القسري أو تقاعسها عن تطبيق هذا الحظر بفاعلية.

ولجأ مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى المادة نفسها لفتح تحقيق في سياسات الصين والاتحاد الأوروبي و14 دولة أخرى، لتحديد ما إذا كانت تشجع على فائض الإنتاج في قطاعاتها الصناعية. وتستند الإدارة في ذلك إلى أن السلع منخفضة الأسعار التي تنتجها هذه الصناعات وتصدرها إلى الخارج تضعف قدرة الشركات الأميركية على المنافسة.

ويتوقع غرير أن يُختتم التحقيق "على الأرجح" قبل نهاية العام.

الطعون القضائية تهدد رسوم ترمب وموقع غرير يسعى غرير لضمان صمود هذه الإجراءات أمام الطعون القضائية التي بدأت تتراكم بالفعل. ويقول: "نعلم أن أي خطوة نتخذها قد تفتح الباب أمام دعاوى قضائية"، مؤكداً أن جدار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 49 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 53 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 59 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات