تضع التوترات المتصاعدة في سوق السندات الفرنسية اقتصاد المغرب أمام اختبار جديد لمدى قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية، في ظل ارتباطه الوثيق بالاقتصاد الأوروبي، فامتداد الضغوط في أسواق الدين في منطقة اليورو قد يُؤثر على مصادر مهمة للنقد الأجنبي للمملكة، من الصادرات والسياحة إلى تحويلات المغتربين والاستثمارات.
بالنسبة إلى المغرب، لا تتعلق المسألة بالانكشاف المباشر على الدين الفرنسي، بل باحتمال انتقال التوترات إلى أسواق الدين في منطقة اليورو، بما قد يضغط على النشاط الاقتصادي الأوروبي ويرفع كلفة التمويل الخارجي للمملكة، بحسب تقرير لـ"بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش"، وهو مركز أبحاث تابع لـ"بنك أفريقيا"، ثالث أكبر المصارف في المملكة من حيث الأصول.
ويُشير التقرير إلى أن دول منطقة اليورو تستوعب أكثر من 60% من الصادرات المغربية، كما تُمثل مصدراً رئيسياً للاستثمارات الأجنبية المباشرة والعائدات السياحية وتحويلات المغتربين خصوصاً أن فرنسا أكبر بلد يتواجدون فيه.
ارتفاع الدين الحكومي الفرنسي تأتي هذه المخاطر في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة الفرنسية، بعدما ارتفع الدين العام إلى 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو 2026، مُقابل 117.5% في الربع السابق، مع زيادة بنحو 60 مليار يورو خلال ثلاثة أشهر فقط.
ورغم أن مشروع ميزانية 2027 يستهدف خفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي في 2026 إلى 5% العام المقبل، فإن التقرير يتوقع استمرار ارتفاع المديونية إلى 121.7% من الناتج العام المقبل، في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض وعدم كفاية إجراءات الضبط المالي لوقف مسار الدين.
انعكست المخاوف المالية والسياسية على سوق السندات الفرنسية خلال الربع الثالث من 2026، إذ ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 113 نقطة أساس، منها 61 نقطة في سبتمبر، ليصل إلى 4.862% بنهاية الربع.
لا تأثير مباشر على المغرب يرى فرانسوا كونرادي، كبير الاقتصاديين السياسيين في "أوكسفورد إيكونوميكس أفريقيا" (Oxford Economics Africa)، أن تراجع أسعار السندات الفرنسية لا يُؤثر مباشرةً على الاقتصاد المغربي، مشيراً إلى أن حيازات البنوك المغربية من هذه السندات، إن وجدت، "تبقى صغيرة إلى درجة تجعل المخاطر على النظام المالي ضئيلة".
لكنه حذّر في تصريح لـ"الشرق بلومبرغ" من أن "العوامل المالية التي تدفع مُستثمري الدخل الثابت إلى بيع السندات الفرنسية يمكن أن يكون لها تأثير"، وذكر أن التزامات الدولة الفرنسية تفوق إيراداتها بكثير، ما يفرض على الحكومة البحث عن مجالات لخفض الإنفاق.
بدأت التوترات تنعكس أيضاً على العُملة الأوروبية، إذ تراجع اليورو أمام الدولار بنسبة 2.5% في سبتمبر، في أكبر انخفاض شهري منذ يوليو 2025، بفعل قوة الدولار وارتفاع علاوة المخاطر الأوروبية.
ويرى تقرير "بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش" أن انتقال الضغوط إلى دول أخرى في منطقة اليورو لا يزال محدوداً ومتفاوتاً، فقد اتّسعت فروق العوائد في إيطاليا واليونان وبلجيكا، بينما ظلّت إسبانيا والبرتغال أقل تأثراً نسبياً.
مسارات محتملة لانتقال الأثر إلى المغرب بالنسبة إلى المغرب، يتمثل مصدر القلق الرئيسي في اعتماد مصادر مهمة من النقد الأجنبي على أداء الاقتصاد الأوروبي. وأبرز مسار لانتقال الضغوط يظهر في احتمال ارتفاع كلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الأولية، بفعل ضعف اليورو أمام الدولار بحسب مركز الأبحاث المغربي. ويكتسب هذا المسار أهمية لأن الدرهم مرتبط بسلة عملات تتكون من 60% من اليورو و40% من الدولار.
يطرح التقرير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
