صدرت بيانات اقتصادية متباينة في اليابان صباح الجمعة، غداة تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، لتضع التضخم والبطالة والإنتاج الصناعي والاستهلاك أمام اختبار جديد لمسار السياسة النقدية.
كشفت الأرقام عن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وتحسن سوق العمل والإنتاج الصناعي، مقابل ضعف مبيعات التجزئة، بينما يفرض الين الضعيف مزيداً من التعقيد على حسابات الفائدة.
اختراق بايننس يهز العملات المشفرة.. بيتكوين تخسر معركة الـ80 ألف دولار
سنابات البيانات
تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين في أكتوبر إلى 2.4% دون توقعات 2.7% ولأقل من القراءة السابقة عند 2.7%، لكنه بقي أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام في طوكيو إلى 2.8% خلال أكتوبر على أساس سنوي، مقابل 2.7% في سبتمبر، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.7%، ومواصلاً التحرك أعلى مستهدف بنك اليابان البالغ 2%.
تراجع معدل البطالة في اليابان إلى 2.4% خلال سبتمبر، مقابل 2.5% سابقاً، وأقل من توقعات استقراره، مع استمرار ضيق سوق العمل اليابانية.
ارتفع الإنتاج الصناعي الأولي 2.2% خلال سبتمبر على أساس شهري، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.2%، بعدما انخفض 2.4% في أغسطس، مدعوماً بتحسن النشاط الصناعي.
ارتفعت مبيعات التجزئة 2.3% خلال سبتمبر على أساس سنوي، دون التوقعات البالغة 3.3%، ومقابل نمو سابق بلغ 2.9% بعد المراجعة.
النفط يواصل الارتفاع.. وضخّ المخزونات الأميركية يفشل بتهدئة الأسواق
ضعف الين
أوضح محلل العملات لدى بنك «إم يو إف جي»، تيبي إينو، أن استمرار ضعف الين يعكس اتساع فروق الفائدة مع الولايات المتحدة والمخاوف المرتبطة بالسياسة المالية اليابانية، مشيراً إلى أن استعادة قوة العملة تتطلب مواصلة التشديد النقدي وتعزيز الثقة بالانضباط المالي.
أشارت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» للأبحاث الاقتصادية إلى أن ضعف الين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، يزيد تكلفة الواردات والضغوط التضخمية، ما قد يدفع بنك اليابان إلى تسريع رفع الفائدة، رغم المخاطر التي يفرضها التشديد على النمو الاقتصادي.
رجح بنك «آي إن جي» أن استمرار تداول الدولار قرب 158 يناً سيُبقي الضغوط على السلطات اليابانية، موضحاً أن عودة العملة إلى مستويات أقوى بصورة مستدامة تتطلب تشديداً نقدياً أكبر، بينما قد يثير اقتراب الدولار من 160 يناً احتمالات تدخل حكومي جديد.
مواطنون يعبرون تقاطع شيبويا في طوكيو، اليابان، 20 نوفمبر 2024.
ضغوط الأسعار
أوضح بنك «إم يو إف جي» أن السياسة النقدية اليابانية دخلت مرحلة تستهدف الحفاظ على استقرار التضخم عند 2%، بدلاً من السعي لبلوغه، مع استمرار احتمالات اتخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية.
أشار البنك إلى أن رفع الفائدة في سبتمبر عكس تحولاً نحو تسريع التشديد، متوقعاً زيادتها مجدداً بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر، ثم زيادتين إضافيتين حتى منتصف 2027.
تُظهر بيانات طوكيو اتجاهين مختلفين للأسعار، إذ تباطأ التضخم الأساسي رغم ارتفاع المؤشر العام، ما يزيد أهمية متابعة المكونات الأكثر استدامة للتضخم خلال الأشهر المقبلة.
زلزال الرقائق يضرب الأسواق.. المستثمرون يحاسبون عمالقة التكنولوجيا
سوق العمل
أظهرت بيانات البطالة استمرار قوة سوق العمل اليابانية، بالتزامن مع انتعاش الإنتاج الصناعي بعد تراجعه في أغسطس، رغم ظهور مؤشرات على فقدان الإنفاق الاستهلاكي بعض الزخم.
رجح بنك «آي إن جي» استمرار التشديد النقدي، لكنه توقع تأجيل الزيادة المقبلة إلى يناير بدلاً من ديسمبر، لإتاحة وقت إضافي لتقييم التطورات الاقتصادية.
أوضح البنك أن الانتقال إلى زيادات أسرع للفائدة ليس محسوماً، رغم استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، مع ضرورة تقييم التأثير التراكمي للزيادات السابقة على النشاط الاقتصادي.
حسابات الين
أوضح بنك «إم يو إف جي» أن استمرار ضعف الين يشكل تحدياً للسياسة النقدية، إذ يزيد تكلفة الواردات ويعزز مخاطر ارتفاع الأسعار المحلية، بينما قد يسهم رفع الفائدة في دعم العملة اليابانية.
أشار البنك إلى أن استدامة تعافي الين تتطلب استمرار التشديد النقدي، إلى جانب استعادة الثقة بالسياسة المالية اليابانية، وسط تأثير فروق الفائدة العالمية في تحركات العملة.
يرى بنك «إيه إن زد» أن اليابان تتجه لمواصلة تطبيع السياسة النقدية، وسط استمرار الأوضاع المالية الداعمة للنشاط الاقتصادي، مع بقاء مخاطر التضخم عاملاً مؤثراً في القرارات المقبلة.
الذهب ينزف مجدداً.. والتضخم يهدد بمزيد من الخسائر
رهانات ديسمبر
توقع بنك «إم يو إف جي» وصول الفائدة اليابانية إلى 1.5% بنهاية العام، قبل ارتفاعها إلى 2% بحلول منتصف 2027، وفق تقديراته لمسار التشديد النقدي.
في المقابل، رجح بنك «آي إن جي» تأجيل الزيادة المقبلة إلى يناير، مع استمرار احتمالات رفع الفائدة خلال 2027، ما يعكس اختلاف التقديرات بشأن توقيت الخطوة التالية.
ربط بنك «إم يو إف جي» مسار التشديد باقتراب الفائدة من مستواها المحايد، بينما أبقى بنك «آي إن جي» احتمال الانتظار مطروحاً، في ظل الحاجة إلى تقييم التضخم والنشاط الاقتصادي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

