لا تزال بعض المؤسسات تتعامل مع الأحداث الطارئة بعقلية رد الفعل، فتنتظر حتى تتفاقم المشكلة، ثم تبدأ في البحث عن الحلول وتحديد المسؤوليات وتوفير الموارد. وفي هذه المرحلة، قد تكون تكلفة المعالجة أكبر بكثير من تكلفة الوقاية، وقد تتحول مشكلة محدودة كان بالإمكان احتواؤها في ساعات إلى أزمة تستنزف الموارد، أو كارثة تتجاوز قدرة المؤسسة على التعامل معها بإمكاناتها المعتادة.
ومن هنا تبرز أهمية السؤال: كيف نميز بين الحالة الطارئة والأزمة والكارثة؟ وكيف نعرف اللحظة التي يجب فيها الانتقال من الإدارة التشغيلية المعتادة إلى إدارة استثنائية؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن للتخطيط الجيد أن يمنع هذا التصاعد؟
أولًا: من الحالة الطارئة إلى الأزمة والكارثة
تُستخدم مصطلحات الحالة الطارئة والأزمة والكارثة أحيانًا بصورة مترادفة، رغم اختلاف دلالاتها الإدارية وحجم الاستجابة التي يتطلبها كل منها. ولا يوجد تعريف واحد يصلح لجميع القطاعات؛ فبعض الجهات تحدد هذه المصطلحات وفق أنظمة الطوارئ الوطنية، فيما تعتمد مؤسسات أخرى معايير مرتبطة باستمرارية الأعمال وحجم الأثر والقدرة على الاستجابة.
الحالة الطارئة هي حدث مفاجئ أو تطور يستدعي تدخلًا سريعًا لمنع الضرر أو الحد منه، لكنه يظل غالبًا ضمن نطاق السيطرة والإمكانات التشغيلية المتاحة. ومن أمثلتها تعطل معدة إنتاجية، أو انقطاع محدود للكهرباء، أو تأخر شحنة ضرورية، أو اكتشاف خلل في نظام معلومات يمكن عزله ومعالجته دون تعطيل النشاط الأساسي. وتكون له في العادة إجراءات عمل معلومة لدى كل أصحاب العلاقة ويكون ضمن سيطرة فرق العمل.
الأزمة هي وضع يتجاوز مستوى المعالجة التشغيلية المعتادة، ويهدد أهداف المؤسسة أو استمرارية أعمالها أو سمعتها أو سلامة العاملين فيها، ويتطلب قرارات سريعة ومنسقة بين عدة إدارات، وربما إعادة ترتيب الأولويات وتخصيص موارد استثنائية.
أما الكارثة فهي حدث ذو آثار جسيمة وواسعة، قد تتسبب في خسائر بشرية أو مادية كبيرة، أو اضطراب واسع في الخدمات الأساسية أو المجتمع أو الاقتصاد، وتتجاوز آثاره قدرة الجهة المتضررة على الاستجابة بمواردها المعتادة، بما يستدعي دعمًا وتنسيقًا أوسع. وقد تكون الكارثة طبيعية أو صناعية أو تقنية أو بشرية المنشأ.
والفارق الأساسي بين هذه المستويات ليس اسم الحدث، بل حجم أثره، وسرعة انتشاره، والموارد المطلوبة لاحتوائه، ومدى قدرة الجهة المسؤولة على السيطرة عليه.
التصنيف الفعال لا يعتمد على الانطباعات الشخصية أو حجم الضجة الإعلامية، بل على معايير واضحة ومعتمدة مسبقًا. ويمكن بناء نموذج عملي للتصنيف على 5 عناصر رئيسية:
أولا: حجم الأثر: هل يقتصر الضرر على مهمة أو وحدة إدارية، أم يمتد إلى النشاط الأساسي للمؤسسة أو إلى المجتمع؟
ثانيا: سرعة التطور: هل يمكن معالجة الوضع خلال وقت معقول، أم أن الضرر يتسع بسرعة ويقلل فرص التدخل؟
ثالثا: مدة التعطل: هل يمكن استعادة الخدمة سريعًا، أم أن التوقف سيؤثر في الالتزامات الحيوية؟
رابعا: القدرة على الاستجابة: هل تكفي الموارد والصلاحيات المتاحة، أم يلزم تدخل القيادة العليا أو جهات خارجية؟
خامسا: العواقب المحتملة: هل توجد مخاطر على الأرواح أو البيئة أو الأمن أو الالتزامات النظامية أو الاستقرار المالي؟
وبناء على هذه العناصر، يمكن اعتماد 3 مستويات تشغيلية، مع مستوى وقائي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
