في يناير (كانون الثاني) 2014، عُرض الموسم الثالث عشر من برنامج «سيليبريتي بيغ براذر» في المملكة المتحدة؛ وقد حظي البرنامج بشعبية جارفة لدرجة أن فترة عرضه مُدِّدت لخمسة أيام إضافية، قبل أن يُتوّج جيم ديفيدسون فائزاً بناءً على تصويت الجمهور. وبعد عامين، حين خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تساءل الناس: أين ذهبت بلادهم المتسامحة؟ مستحضرين بحسرةٍ الروحَ العالية التي كانت سائدة خلال أولمبياد لندن 2012، وكأن أعمال الشغب التي اندلعت عام 2011 لم تكن سوى حلم محموم، وليست رد فعل يائس لعقود من العنصرية الهيكلية والمؤسسية، التي تفاقمت بفعل قسوة سياسات التقشف غير الضرورية!
الحقيقة، هي أن أي استقرار ينهار بسرعة، لم يكن في الأساس سوى بناءٍ على رمال متحركة! وهذا يقودنا إلى الحديث عن مانشستر يونايتد، الذي انتقل بسلاسة - ويا للمفارقة - من احتلال مركز ثالثٍ واعدٍ في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى تقديم بعضٍ من أسوأ مستويات كرة القدم في تاريخه. قد يكون من المحتمل - على سبيل المزاح - أن أليكس فيرغسون أبرم صفقة مع الشيطان، تقضي بأن يظل مانشستر يونايتد في قمة المجد ما دام هو على رأس القيادة الفنية للفريق.
ثم يتحول بعدها فريقٍاً سيئاً بشكلٍ مثيرٍ للسخرية! لكن بعيداً عن هذا الطرح، فإن عقلية فيرغسون القائمة على مبدأ «أنا المتحكم في كل شيء» كانت تضع بذور الانهيار الذي تلا رحيله، حتى في ذروة نجاحاته، وهي النجاحات التي كانت بدورها نتاجاً لما سبقها من عمل. بعد يوم واحد من كارثة ميونيخ الجوية، انضم لويس إدواردز - الذي اشتهر لاحقاً ببيع لحومٍ غير صالحة للاستهلاك للمدارس - إلى مجلس الإدارة، لينتهي به المطاف بالسيطرة على النادي بفضل عملية إصدار أسهمٍ مشبوهة. وقد ورّث النادي لابنه مارتن - الذي كان أقل كفاءة بكثير - والذي طرح أسهم النادي في البورصة لتحقيق مكاسب شخصية، محوّلاً مؤسسةً كان هدفها الفوز والإمتاع وتوحيد الجماهير إلى كيانٍ تجاريٍ ملزمٍ قانوناً بتحقيق عوائد للمساهمين.
جعل هذا الوضعُ مانشستر يونايتد عرضةً للاستحواذ من قِبل أي طرف. وحين اختلف أليكس فيرغسون مع اثنين من أعضاء مجلس الإدارة - بسبب خلافٍ حول حصةٍ في حصانٍ أصيل - قام هؤلاء ببيع أسهمهم لعائلة غليزر. وقد حمّلت عائلة غليزر تكلفة صفقة الشراء وما يترتب عليها من فوائد مالية على كاهل النادي، في خطوةٍ سمحت بها حينها السلطات الحكومية وهيئات كرة القدم، رغم أنها أصبحت اليوم ممارسةً محظورة قانوناً. في غضون ذلك، لا بد أن فيرغسون كان يخشى العواقب التي قد تترتب على عملية الاستحواذ، وكان يدرك أن البنوك ربما لم تكن لتمنح القروض دون دعمه. وفي الوقت ذاته، اعترف الرئيس التنفيذي ديفيد جيل بمعارضته للصفقة، لكنه ظل في منصبه؛ وهكذا بدأت عملية النهب.
وشهدت كرة القدم الإنجليزية تحولاً جذرياً، حيث أصبح الاستثمار في نادي مانشستر يونايتد متاحاً فقط لأولئك الذين يملكون ثروات طائلة - وهي ثروات تثير بالضرورة شكوكاً حول نزاهة أصحابها، مثل جيم راتكليف، المعروف بكونه ملوثاً كبيراً للبيئة ومتطرفاً في معاداته للمهاجرين. لقد تبنى راتكليف خطاباً مضللاً ومثيراً للانقسام، يتناقض تماماً مع روح مانشستر وناديها التي تتسم بالانفتاح والتنوع؛ إذ تم إلغاء وظائف، وافتعال صراعات مع الجماهير، وتطهير مدرجات ملعب «أولد ترافورد» من المشجعين الأوفياء لصالح زوار عابرين مستعدين لدفع مبالغ طائلة، في حين مُنع مشجعون قدامى من دخول الملعب بناءً على اتهامات ملفقة تتعلق بإعادة بيع التذاكر - وهو موقف أخلاقي يدعي النادي التمسك به، في حين يمارس هو نفسه ما يناقضه تماماً.
وكما هو الحال غالباً مع المليارديرات، يبدو أن راتكليف يعتقد أن امتلاك الثروة يمنحه الحق في فرض آرائه، متجاهلاً عدم امتلاكه أي خبرة فعلية، حيث نصَّب نفسه صاحب القرار النهائي في الشؤون الكروية. وبدلاً من تعيين مديرين تنفيذيين «من الطراز الأول» كما وعد، يُدار النادي وفقاً لما يسميه المحللون السياسيون «مبدأ بوريس»؛ أي توظيف أشخاص يفتقرون للكفاءة والشخصية المناسبة، لكنهم مهووسون بصورتهم الذاتية؛ ما يؤدي إلى حالة من الفوضى التي ترقى في جوهرها إلى تخريب متعمد.
وهكذا يستمر النمط نفسه: يفشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا، ولا تُخصَّص الأموال الكافية لتدعيم صفوف الفريق؛ ثم يأتي مدير فني غير مناسب وينفق ببذخ على لاعبين دون المستوى المطلوب؛ ثم ينجح الفريق لاحقاً في التأهل لدوري أبطال أوروبا بفضل أسلوب لعب يعتمد على رد الفعل (وهو أسلوب لا يمكن الاعتماد عليه بشكل مستمر)؛ ثم يُحرَم المدير الفني من أموال ضرورية لتدعيم صفوف الفريق - تقل قيمتها عن المكاسب المالية التي حققها النادي من التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ ثم يحاول المدير الفني فرض أسلوب لعب هجومي دون توفر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة




