أزمة سوريا الاقتصادية: ظلامٌ يخيّم على بيوتها، وعائلاتٌ لا تأكل سوى وجبة واحدة يومياً

مصدر الصورة: BBC

اندلعت خلال الشهر الماضي احتجاجات في الساحات والشوارع في أنحاء سوريا؛ إذ أشعل المحتجون الإطارات، وأغلقوا الطرق، وهتفوا بشعارات تعبر عن غضبهم من قرار الحكومة برفع أسعار الوقود مجدداً، في أكبر مظاهرة تعكس حالة الاستياء منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة قبل عامين.

وفي تصريح لقناة تلفزيونية سورية، قال أحد المواطنين إنه لا يزال يدعم السلطات، لكن وضعه المعيشي تدهور لدرجة أنه لم يعد قادراً على شراء الخبز.

وقال آخر: "بصراحة، صرنا نخشى ما قد يحمله لنا كل صباح من قرارات جديدة".

وتأتي هذه الزيادة ضمن سلسلة من الإجراءات التي يرى الناس أنها السبب وراء تفاقم أزمة غلاء المعيشة.

فبالنسبة لكثير من السوريين، تدهورت أوضاعهم المالية منذ أن أطاح مسلحو المعارضة -بقيادة الشرع- بالرئيس بشار الأسد، منهيين بذلك خمسة عقود من حكم عائلته القمعي، وأكثر من 13 عاماً من حرب أهلية مدمرة.

ومنذ وصوله المفاجئ إلى سدة الحكم، قاد الشرع عملية الانتقال في سوريا، وسعى لإحياء اقتصادٍ متهالك عانى طويلاً من سوء الإدارة والعزلة والصراعات.

لم يكن هناك أدنى شك في مدى صعوبة هذه المهمة، لكن السوريين -الذين احتفلوا بسقوط الأسد وبحريتهم الجديدة- ربما بالغوا في تفاؤلهم بسرعة تحسن الأمور؛ إذ لم يتحقق التحسن المطلوب، وأثار أسلوب إدارة الاقتصاد حالة من الإحباط لدى الكثيرين.

ارتفعت تكاليف كل شيء تقريباً، بدءاً من الفواتير الأساسية وصولاً إلى السلع الضرورية. واعتبر الكثيرون أن الارتفاع الإضافي غير المتوقع في أسعار الوقود دليلٌ على انفصال الحكومة عن واقع البلاد.

وفي رسالة موجهة إلى الشرع، قال أحد المحتجين: "نحن لا نريد دوّارات [مرورية]؛ ففي كل يوم يبنون دوّاراً جديداً! لقد وقف الناس إلى جانبك وما زالوا يدعمونك، لكن هذه التصرفات ستؤدي إلى انفجار الأوضاع".

وبعد أيام، وفي ظل دعوات لتنظيم المزيد من المظاهرات، أُلغِي قرار رفع الأسعار.

في إحدى ضواحي دمشق، رافقتُ فاطمة صالح عيد في جولة تسوقها الأسبوعية في سوقٍ مفتوح.

تقول فاطمة، البالغة من العمر 50 عاماً، وتعمل في مهنة التنظيف للمساعدة في إعالة أسرتها: "لقد عانينا كثيراً".

فقد حصل زوجها مؤخراً على وظيفة في مصنع للسيراميك بعد عامٍ كاملٍ من البطالة؛ ويُعدّ بذلك من المحظوظين، إذ يواجه الكثيرون صعوباتٍ بالغة في العثور على عمل. ففي بعض الشوارع، يتجمع الرجال على أمل أن يجدوا من يطلبهم للعمل ليومٍ واحد، لكنهم غالباً ما ينتظرون دون جدوى.

وقد عمدت الحكومة الجديدة إلى خفض الدعم الذي كان قائماً منذ زمنٍ طويل، كجزءٍ من سياسة تقشفية. وارتفع سعر الخبز -الغذاء الأساسي للسوريين- عشرة أضعاف. وأصبحت أسعار الوقود تضاهي المعدلات العالمية، ما زاد من أعباء المزارعين ورفع تكاليف النقل، في حين شهدت أسعار الكهرباء ارتفاعاً بنسبٍ تصل إلى أضعاف المئة في المئة.

في المقابل، قامت السلطات بتعديل أجور العاملين في القطاع العام، بما يشمل المعاشات التقاعدية؛ لكن، وكما كان متوقعاً، تلاشت قيمة هذه الزيادات مع استمرار الأسعار في الصعود.

تقول فاطمة: "أصبحنا نقتصد في طعامنا؛ فلم نعد قادرين على شراء الدجاج أو اللحم، ونكتفي بالخضروات، التي باتت هي الأخرى باهظة الثمن. إن شاء الله تصبح الأسعار أرخص".

وبينما كانت تتحدث، تجمع حولنا نحو اثني عشر شخصاً من مختلف الأعمار، لم يختلف أحدٌ مع ما قالته فاطمة.

فقد ذكر رجلٌ مسنٌ أنه توقف هو الآخر عن تناول اللحوم، بينما أخبرني شابٌ في العشرينيات من عمره أن عائلته لم تعد قادرة على توفير ثمن الدواء لوالده المصاب بمرضٍ في القلب. وقالت شابةٌ أخرى إنها وأطفالها الأربعة لا يستطيعون الحصول على وجبةٍ مشبعةٍ إلا مرةً كل يومين.

أخبرني مروان بشور، وهو متقاعد يبلغ من العمر 68 عاماً، أن دخله الشهري يبلغ نحو 90 دولاراً (70 جنيهاً إسترلينياً)، وهو ما يعادل الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، معلقاً: "هذا المبلغ لا يكفي على الإطلاق".

جدير بالذكر أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أفاد بأن 90 في المئة من السوريين كانوا يعيشون في حالة من الفقر خلال العام الماضي.

وأوضح مروان كيفية تدبيره أموره المعيشية قائلاً: "أضطر أحياناً إلى الاقتراض،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 17 دقيقة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 5 ساعات
بي بي سي عربي منذ 16 ساعة