محمد الرميحي يكتب : لماذا يستمر المشروع «الإقليمي الإيراني» رغم تكلفته؟ لأن الاعتراف بفشله يفتح ملفات تتجاوز اللحظة الراهنة. سيُسأل أصحابه عن الأموال التي أُنفقت، وعن الفرص التي ضاعت، وعن مبررات تقديم المواجهة على التنمية. وحولهم مستفيدون يخشون أن تُفقدهم المراجعة مواقعهم. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

لماذا يصعب على النظام الإيراني الاعتراف بفشل مشروعه الإقليمي؟ ويكاد يحارب العالم وليس جيرانه فقط؟ مباشرة أو من خلال وكلاء، أعتقد أن الإجابة عن السؤال في الأساس أننا أمام سلطة منحت تصورها السياسي صفة مقدسة، ثم طلبت من شعبها، ومن مجتمعات أخرى أن تتحمل تكلفة تحقيق ذلك المشروع المستحيل. بذلك أصبح التراجع عن مجمل السياسة تلك يمس شرعية القائمين عليها، وتتحول مراجعة النتائج إلى اعتراض على عقيدة الحكم. وهذه معضلة لا يحلها اتفاق لوقف النار، أو مفاوضات مطولة، مهما كانت ضرورتها، هي معضلة يتوجب البحث عن حلها خارج الصندوق!

كان تحرير التفكير من وصاية المؤسسة الكنسية أحد أسس تقدم الغرب. لم تصنع المواجهة مع الكنيسة وحدها نهضته، فقد أسهمت التجارة والتعليم والتحولات السياسية، وشارك مؤمنون في تطوير المعرفة. لكن انتزاع الحق في نقد تفسير رجال الدين فتح للعالم مجالاً واسعاً للتغيير. صار بالإمكان اختبار الفكرة القادمة من رجل دين ودحضها، إذا خالفت الدليل والعقل والمصالح المرسلة، ولم يعد التسليم بأن صاحب المنصب الديني يملك الإجابة النهائية عن شؤون المجتمع والطبيعة والعلاقات الدولية.

ولم يتحقق ذلك بسهولة. أُجبر غاليليو على التراجع عن دفاعه عن حركة الأرض، وقضى بقية حياته تحت الإقامة الجبرية بعد محاكمته سنة 1633. دفع ثمن تحديه تفسيراً تبنته سلطة دينية نافذة. وقيمة هذا المثال أن المعرفة احتاجت إلى شجاعة تدافع عن حق السؤال. فقد كان الاعتراض على التفسير السائد يهدد موقع المؤسسة التي تحتكره، ويكشف أن نفوذها لا يجعل أحكامها صحيحة بالضرورة.

في إيران اليوم نواجه، مع اختلاف الأزمنة، مشكلة منح الاجتهاد البشري حصانة دينية. يقوم النظام على ولاية الفقيه، ويتجاوز طموحه حدود إدارة الدولة إلى التأثير في مجتمعات الجوار تحت عناوين مختلفة. وتصبح الخيارات المتعلقة بالسلم والحرب محاطة بخطاب عقائدي يصعب على المؤمن بها أن يقبل إخضاعها للمحاسبة. فمن يسأل عن جدوى المشروع يُدفع إلى الدفاع عن ولائه وحياته!

أرى أن هذا المشروع مستحيل أن ينتج استقراراً مقبولاً لدى مجتمعات متنوعة إذا اشترط إخضاع قرارها لمرجعية خارج أوطانها. وهذا ما يحدث في اليمن ولبنان، قد يفرض نفوذاً بالسلاح، وقد يجد أنصاراً محليين، لكنه لا يستطيع تحويل ذلك إلى رضى وطني. الإنسان في لبنان أو اليمن يريد دولة تحمي حقوقه، ويملك حق الاعتراض عليها.

في لبنان يظهر المأزق بوضوح. ربط «حزب الله» سلاحه وموقعه بالمشروع الإيراني، وأصبح النقاش في قرار الحرب مرتبطاً بحسابات تتجاوز المصلحة اللبنانية. يدفع المجتمع تكلفة هذا الارتباط في أمنه، فيما يظل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 7 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 57 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سكاي نيوز عربية منذ 7 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 8 ساعات