رئيسة قسم محللي الأسواق المالية في "سي جي إنفست" (CG Invest)
تواجه أسعار الفضة ضغوطاً بيعية متزايدة خلال تعاملات نهاية أكتوبر 2026، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية والصناعية التي أعادت تشكيل توقعات المستثمرين تجاه المعدن الأبيض. فبعد موجة من الارتفاعات القوية، دخلت الفضة في مرحلة تصحيح واضحة، مع تراجع الأسعار دون المستوى النفسي المهم عند 50 دولاراً للأونصة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025، وسط تزايد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ولا يمكن تفسير التراجع الحالي باعتباره مجرد حركة تصحيحية بعد ارتفاعات سابقة، بل يعكس تحولاً في توازن العوامل المؤثرة على السوق، خصوصاً مع عودة المخاوف التضخمية، وارتفاع عوائد السندات الأميركية، وتغير توقعات المستثمرين بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة، إلى جانب التحديات التي تواجه الطلب الصناعي على الفضة.
و يأتي العامل النقدي في مقدمة الأسباب التي تفسر ضعف أداء الفضة خلال الفترة الحالية. فالمؤشرات الاقتصادية الأميركية، وعلى رأسها بيانات النمو الاقتصادي للربع الثالث، إلى جانب تسارع التضخم خلال سبتمبر، تعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع عودة احتمالات رفعها خلال اجتماع ديسمبر إلى دائرة اهتمام الأسواق.
وتكمن أهمية هذا التطور في أن الفضة، باعتبارها أصلاً لا يدر عائداً دورياً، تصبح أقل جاذبية عندما ترتفع العوائد على الأدوات المالية الأخرى، خصوصاً سندات الخزانة الأميركية. فكلما ارتفعت العوائد الحقيقية، زادت تكلفة الاحتفاظ بالمعادن النفيسة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية باتجاه الأصول التي توفر عائداً.
كما أن ارتفاع الدولار الأميركي يضيف ضغطاً آخر على الأسعار، نظراً لأن الفضة تُسعّر عالمياً بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة العملة الأميركية يجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما قد يحد من الطلب العالمي عليه.
وهنا تظهر المفارقة التي تواجه سوق الفضة حالياً؛ فارتفاع التضخم قد يدعم الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها وسيلة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات، لكن إذا أدى هذا التضخم إلى تشديد السياسة النقدية وارتفاع العوائد الحقيقية، فإن التأثير السلبي على أسعار الفضة قد يكون أكبر من الفائدة الناتجة عن التحوط من التضخم.
ارتفاع أسعار النفط يزيد تعقيد المشهد التضخمي
و للتوترات الجيوسياسية دور بالثأثير الغير مباشر على اسعار الفضة، بحيث تؤدي أسعار النفط دوراً مهماً في تحديد اتجاهات المعادن النفيسة خلال المرحلة الحالية، خصوصاً مع استمرار المخاطر الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة والممرات التجارية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والتصنيع، ويزيد احتمالات استمرار الضغوط التضخمية عالمياً. وهذا بدوره يقلص قدرة البنوك المركزية على التوجه نحو خفض أسعار الفائدة، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار قوة النشاط الاقتصادي.
وبالتالي، فإن ارتفاع النفط لا يدعم الفضة بالضرورة في الظروف الحالية، بل قد يتحول إلى عامل ضغط إضافي إذا دفع الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو ما ينعكس على الدولار وعوائد السندات الأميركية.
الطلب الصناعي يضيف تحدياً آخر أمام المعدن الأبيض
تختلف الفضة عن الذهب في طبيعة الطلب عليها، إذ لا تقتصر أهميتها على كونها معدناً نفيساً وأداة استثمارية، بل تدخل بصورة أساسية في العديد من الصناعات، بما فيها الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية والمعدات الكهربائية ومراكز البيانات.
وتُعد صناعة الطاقة الشمسية من أبرز مصادر الطلب الصناعي على الفضة خلال السنوات الماضية، نظراً لاستخدامها في الخلايا الكهروضوئية لنقل الكهرباء. إلا أن هذا القطاع يواجه حالياً مجموعة من التحديات، أبرزها تباطؤ بعض الأسواق الرئيسية، خصوصاً الصين، إلى جانب اتجاه الشركات المصنعة إلى تقليل كمية الفضة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
