شقة مظلمة، وضوء شاشة ينير وجه شاب يتصبب عرقاً أثناء محاولته اقتحام نظام أمني أو حائط حماية ناري، وما أن ينجح الاختراق حتى تنفتح أمامه "مغارة علي بابا" من معلومات وأموال يتنعم بها حتى يتم القبض عليه.
لعل هذا السيناريو الذي يتبادر إلى ذهنك، عزيزي القارئ، عندما يتم ذكر هجوم سيبراني أتى على أموال عملاء إحدى أكبر الشركات أو البنوك في العالم، ولكن هذه الصورة قد لا تكون دائماً الأقرب إلى الواقع، إذ أن ما يحصل اليوم تجاوز حد لهو الشباب أو حتى العصابات المتخفية، وإنما وصل إلى ثكنات عسكرية ومكاتب استخباراتية تضع أمامها مهمة محددة، إلا وهي الانتقام.
ما حدث مع شركة باينانس هو من أكبر الأمثلة على التحركات العسكرية أو الاستخباراتية للانتقام أو الالتفاف على العقوبات، إذ أنه وفي يوم 29 أكتوبر من العام 2026، تعرضت منصة باينانس الشهيرة لتداول العملات الرقمية لاختراق أدى إلى سرقة نحو 6.3 مليار دولار من الأصول الرقمية، في واحدة من أكبر عمليات السرقة السيبرانية المعلنة في تاريخ العملات المشفرة، إلى هنا توقع المحللون أن الأمر كان نتاج عملية تحمل توقيع إحدى عصابات القراصنة الإلكترونيين، ولكن ما حدث بعد ذلك وضع السلطات الأميركية والعالم أمام سؤال كبير.
إذ أنه وبعد يومين من الواقعة، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي رسمياً مسؤولية كوريا الشمالية عن الهجوم وعن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من المنصة، وربط العملية بمجموعة تريدر تريتور الكورية الشمالية.
وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي أن الأموال جرى تحويلها إلى عملة "إيثيريوم"، استعداداً لبدء عملية غسل هذه الأموال.
الأمر الذي يعني بكل بساطة أن 6 مليارات دولار دخلت خزينة كوريا الشمالية على الرغم من العقوبات، وباستخدام أداتين تتقن استعمالهما:
1- قدراتها على الاختراق والقرصنة الإلكترونية
2- القدرة على التعامل مع العملات المشفرة
كوريا الشمالية ليست الدولة الوحيدة التي تقوم بهذا النشاط وهي ترزح تحت ضغط العقوبات، ولكن هنا يجب أن نسأل سؤالاً هاماً حول سبب الهجوم.
هل هو الانتقام من العقوبات والتخريب والتجسس؟ الأمر الذي يدخل في إطار الحرب السيبرانية فقط.
أم هو الاستيلاء على الأموال وتأمين مدخول للدولة على الرغم من العقوبات؟
الهجمات السيبرانية: جمع أموال أم جزء من الحرب
للتفريق بين الهدفين، الأمر الذي يغير طبيعة تفكيرنا تجاه هذه الهجمات، يمكننا سرد واقعتين حدثتا سابقاً ومقارنة نتائج كل منهما:
فبراير 2016: اختراق بنك بنغلادش وسرقة 81 مليون دولار
يُعد هذا الاختراق أحد أهم الحوادث التي انطوى على عملية سرقة، حيث تمكن قراصنة إلكترونيون من اختراق شبكة بنك بنغلادش المركزي.
إذ أرسل المهاجمون طلبات تحويل مزيفة إلى بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك يطلبوا تحويل حوالي مليار دولار من رصيد بنغلاديش في الفدرالي، لكن معظم التحويلات أُوقفت باستثناء تحويلات تقدر بـ 81 مليون دولار إلى حسابات في الفلبين، و20 مليون دولار إلى سريلانكا والتي كانت مفتاح إيقاف هذه العملية بسبب خطأ إملائي في اسم الجهة التي يحاول المهاجمون التحويل إليها في سريلانكا، الأمر الذي أثار شكوك الأميركيين مما دعاهم إلى إيقاف التحويلات والتواصل مع المسؤولين.
: 3.6 مليار دولار تغادر بينانس بعد أكبر اختراق للعملات المشفرة في التاريخ
الولايات المتحدة بدورها نسبت الهجوم إلى قراصنة كوريين شماليين مرتبطين بمجموعة "لزاروس"، فيما اتهمت وزارة العدل الأميركية موظفاً كورياً شمالياً بالمشاركة في حملة الهجمات.
الأمر الذي نريد أن نعرفه من هذه القصة هي الإجابة على الأسئلة التالية:
1- هل تم سرقة النقود وتحويلها؟ الإجابة هي نعم
2- هل تم العبث في البيانات أو تخريب البنية التحتية؟ الإجابة هي لا
وهذا يعني أننا أمام عملية سرقة من دولة لحساب دولة أخرى لتوفير سيولة وتمويل الميزانية في ظل فرض عقوبات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
