لم تكن استعادة ثقة الأسواق في التزام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بمحاربة التضخم مهمة سهلة، لكن رئيسه كيفن وارش بدا، خلال الأسابيع الماضية، وكأنه نجح في تحقيق تقدم بهذا الاتجاه. فبعد بداية متعثرة، حملت تصريحاته في أواخر أغسطس ومنتصف سبتمبر إشارات واضحة إلى تمسك البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%.
غير أن هذا الانطباع الإيجابي لم يستمر طويلاً. فقد أعادت تصريحات وارش الأخيرة إثارة الشكوك بشأن وضوح توجهات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أخفق في تقديم تفسير مقنع لقرار تثبيت أسعار الفائدة، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وقوة أداء الاقتصاد.
ففي الوقت الذي أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، رفع تقييمه للاقتصاد الأمريكي من «متين» إلى «قوي»، مع إقراره بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وهنا برز السؤال الذي لم يتمكن وارش من الإجابة عنه بصورة واضحة: إذا كان الاقتصاد ينمو بقوة، والبطالة منخفضة، والتضخم أعلى من المستهدف، فلماذا لا يواصل البنك رفع أسعار الفائدة؟
هذا التناقض في الرسائل كان كافياً لإعادة فتح النقاش بشأن مدى جدية الاحتياطي الفيدرالي في استخدام أدواته النقدية لكبح التضخم، خصوصاً بعد الزيادة التي أقرها في سبتمبر، وكانت الأولى منذ أكثر من 3 أعوام.
رسائل غير واضحة وتوقعات متباينة
لم يقدم وارش خلال مؤتمره الصحفي إجابات شافية عن تساؤلات الصحفيين والمستثمرين، مكتفياً بالتأكيد أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لم يكن لها أي تأثير في قرار تثبيت الفائدة، وأن خيار رفعها مجدداً في ديسمبر لا يزال مطروحاً.
ورغم تشديده على أن مستهدف التضخم البالغ 2% يظل الهدف الأساسي للاحتياطي الفيدرالي، فإن حديثه اتسم بالتباين وعدم الوضوح، وأعاد إلى الأذهان الانتقادات التي واجهها خلال مؤتمره الصحفي في يوليو.
فالتواصل مع الأسواق لا يقل أهمية عن القرارات النقدية ذاتها، لأن المستثمرين لا يراقبون أسعار الفائدة فحسب، بل يبحثون أيضاً عن إشارات واضحة بشأن رؤية البنك المركزي للاقتصاد، ومدى استعداده للتحرك عندما تقتضي الظروف ذلك.
وفي هذا السياق، يرى برايان جاكوبسن، من شركة «أنكس ويلث مانجمنت»، أن الكلمات وحدها لا تكفي لمواجهة التضخم، وهي رسالة تعكس أهمية أن تكون التصريحات النقدية مدعومة بمواقف وإجراءات واضحة، لا بمجرد عبارات عامة يصعب على الأسواق تفسيرها.
السندات تكشف تراجع الثقة
لم تمر هذه الرسائل دون انعكاس على الأسواق المالية. فقد اتسع الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين و10 أعوام بأكثر من 6 نقاط أساس خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً أكبر زيادة يومية في ميل منحنى العائد منذ 29 يوليو.
كما ارتفع معدل تعادل التضخم للسندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 2.38%، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر، في إشارة إلى تصاعد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
