أحمد الشيخ عبدالله الفضالة
حين تكون مراقبة الله أسمى من رقابة البشر، يصبح الضمير حارسًا لا يغفو، وتتحول الأمانة من خوف العقوبة إلى شرف المسؤولية.
ومن أبلغ ما نُسب إلى الأديب والمفكر السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي قوله: «لو استبدلنا المقولة الشهيرة: للجدران آذان، بالمقولة الصحيحة: للملائكة أقلام، لخرج لنا جيل يراقب الله عز وجل ولا يراقب الناس».
عبارة قصيرة في مبناها، عميقة في معناها، تختزل فلسفة تربوية كاملة، وتضع أيدينا على أحد أبرز الفوارق بين مجتمع تحكمه رهبة الرقابة، ومجتمع تحرسه يقظة الضمير.
لقد اعتدنا منذ الصغر سماع مقولة «للجدران آذان»، وهي عبارة توحي بأن هناك من يتنصت علينا، ويرصد كلماتنا، ويتتبع تصرفاتنا. وربما كان المقصود منها التحذير من إفشاء الأسرار، لكنها حين تتحول إلى منهج في التربية، فإنها تغرس في النفوس الخوف من البشر، وتدفع الإنسان إلى إخفاء أخطائه بدلًا من تصحيحها، وإلى تجميل ظاهره دون العناية بجوهره.
أما عبارة «للملائكة أقلام»، فإنها تنقل الإنسان من دائرة الخوف إلى رحابة الإيمان، ومن مراقبة العيون إلى مراقبة الله، ومن سلطة الخارج إلى يقظة الداخل. وهي تستحضر قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: 10-11].
وهنا تتجلى عبقرية المعنى؛ فالإنسان الذي يخشى أعين الناس قد يستقيم أمامهم، ثم يتجاوز الحدود حين يغيبون، أما الذي يستشعر رقابة الله، فإنه يحمل معه ميزانه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
