الأمثال الشعبية هي من أكثر فروع الثقافة الشعبية ثراء ومن أكبر تشعباتها رحابة ومن أعلى امتداداتها سعة؛ لأنها تبرز التعبيرات الناتجة عن خبرات وتجارب طويلة وتمرس في الحياة وتجسدها وتكسبها قالبا محسوسا ويكون ملخصها العظة المستمدة من الدراية وموجزها الحكمة المستوحاة من الحنكة ومختصرها العبرة المكتسبة من التجربة ويتم تدعيم حفظ تلك الأمثال وتعزيز سهولتها وتحصين خلوها من التكلف والغموض والتعقيد، وهي تصدر عمن أوتوا حصافة الرأي وسداده، والعلم بحقائق الأشياء وتقدير الأمور تقديرا تاما وسليما نتيجة المرور بمواقف معينة وممارسة تصرفات محددة.
وتم تناقل تلك التجارب جيلا بعد جيل وزمنا بعد آخر والتعبير عنها بأنواع الطرق وبمختلف الأساليب، ويردد الكثير من الناس ويعيدون كثيرا المثل الشعبي القائل: «فلان وجه ابن فهرة» وهو يطلق على كل من نزع الحياء من وجهه وتجرد منه ذكرا كان أو أنثى ممن فقد الشعور المرهف والحس السليم والقدرة على التمييز بين الجودة والرداءة إضافة إلى عدم العناية بما يكابده الآخرون من مشاكل وشدائد وأزمات قد تحل بهم بسبب سفاهته وما يقاسونه من آلام وإزعاج ومضايقات قد تصيبهم جراء قلة حيائه وصفاقة وجهه وغلظته وعدم اهتمامه بمشاعرهم.
«وجه ابن فهرة» عبارة قديمة ولفظ موجود منذ عصر بعيد وجملة مضى على وجودها زمن طويل ولكن ذلك الوجه موجود في كل زمان ومكان؛ فهذا النموذج من الناس وتلك العينة من البشر قد توجد في أماكن العمل وفي المجالس وفي الطرق النافذة التي يسلكها جميع الناس وفي الأسواق التي تباع فيها البضائع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
