جدد مزارعو أشجار النخيل الجدل في الأيام الأخيرة حول جدوى ممارستهم حرق مخلفات أشجارهم بعد نهاية موسم جني التمور، وذلك بإشعال النيران فيها، بما يعرف محليًا بإشعال «الطبائن»، وهي ممارسة تستمر على مدى 3 أشهر هي نوفمبر وديسمبر ويناير.
ويشير بعض هؤلاء المزارعين إلى أن لـ«الطبائن» إيجابيات عدة، أهمها أنها تعمل على مكافحة الحشرات والآفات المختلفة، وتسهم في صناعة أسمدة طبيعية للأرض المزروعة، وهي أسمدة تمتاز بأنها أفضل مقارنة بأنواع أخرى من الأسمدة، فيما يرى معارضون لهذه الممارسة أنها تضر بالأرض، كما تضر بالبيئة نتيجة انتشار دخان الحرائق وتأثيره على ما يحيط به.
وعلى الرغم من أن حرق تلك المخلفات يعد بالنسبة لكثيرين ممارسة زراعية مهمة يستفاد منها، إلا أنها تدخل في الوقت نفسه ضمن المخالفات البيئية.
طقوس زراعية
لحرق المخلفات وجهان أحدهما إيجابي والآخر سلبي، ولكن الجهات الرسمية رجحت كفة احتياطات السلامة ومنعت هذه الممارسة وعدّت اللجوء إليها مخالفة.
وخلال وقت قصير مقبل يحين وقت الترويس للنخيل، ما يعني تهيئة النخلة لموسم جديد، وكما هو معتاد يبدأ الفلاحون بممارسة ما يمكن القول عنه، الطقوس الخاصة، لتنظيف النخلة من الكرب، أي السعف اليابس وغير الصالح، ومن الزوائد والحشائش الجافة حولها، كل هذه المخلفات الزراعية مصيرها الحرق.
وهنا يكمن الوجه الإيجابي للحرق بالتخلص من الزوائد والمخلفات الزراعية، فيما يركز الفلاحون على جانب إيجابي مهم آخر وهو رماد الحرق المكون من مواد عضوية تتحول من الرماد إلى السماد الطبيعي، وهذا السماد العضوي والطبيعي الناتج من عملية الحرق يدخل تحت مسمى «الطبينة». فضلًا عن أهمية الحرق في إبعاد الحشرات عن الأرض الزراعية.
وجه سلبي
ينطوي حرق المخلفات الزراعية على وجه سلبي من إزعاج الرائحة وكثافة الدخان المشبع بثاني أكسيد الكربون الذي قد يؤثر على تنفس الساكنين جوار المزارع التي بات أغلبها في بلدات وقرى وسط المناطق العمرانية.
والأهم من هذا كله هو ما قد تتسبب به عملية حرق المخلفات الزراعية من اشتعال قد يؤدي إلى حرق المزروعات وحتى الأشخاص، ومع أن هذا الأمر يعد نادرًا في حال الحرق العادي للمخلفات، إلا أن بعض المزارعين أو العمالة التي تعمل في المزارع أوصلوا هذه الممارسة إلى حدود الخطر باستخدام مواد للاشتعال مثل البنزين لضمان سرعة حرق المخلفات، لكن ذلك تسبب أحيانا في خروج الأمور عن السيطرة، وتسبب بحرق مساحات واسعة من المزارع، وخلّف أضرارا بشرية ومادية كذلك.
نيران في الملابس
خلال الأسبوع الماضي، شهدت مزرعة في بلدة الخويلدية في محافظة القطيف حالة حرق نجم عنها تضرر كاظم السادة، حيث أصيب بحروق في اليد والوجه خلال حرقه للمخلفات الزراعية في مزرعته الواقعة في حدود بلدة الأوجام.
وعن الحادثة يقول ولده علي السادة لـ«الوطن» إن «حرق المخلفات الزراعية أمر معتاد لدى الفلاحين، بقصد الاستفادة من رماد الحرق، لكن النار طالت ملابس والدي، ما تسبب له ببعض الضرر».
وأضاف «يرقد والدي في المستشفى حاليا بعد أن أصيب ببعض الحروق، لكن حالته مستقرة».
حالة السادة هي واحدة من حالات أخرى تستدعي أخذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة الأرض والفلاح أو العامل على الأرض.
غرامة 10 ملايين ريال
من جانبها، اتخذت الجهات الرسمية خطوات مهمة مرتكزة على مبدأ السلامة أولًا، فرفعت تحذيراتها من ممارسة حرق المخلفات الزراعية، وعدّت القيام بها مخالفة بيئية قد تكلف صاحبها غرامة تصل إلى 10 ملايين ريال.
وفي آخر رصد لبيانات قوات الأمن البيئي، كانت القوات قد ضبطت مقيمين من جنسيات آسيوية مخالفين لنظام البيئة لقيامهم بحرق مخلفات زراعية في المنطقة الشرقية، معلنة أن الغرامات التي تنتظرهم تصل إلى 10 ملايين ريال نتيجة تجاوزهم للنظام البيئي.
طرق الطبائن
يستخدم المزارعون طريقتان لحرق «الطبائن» والتخلص منها بطرق آمنة، وهما طبائن «المحط»، وهي طبائن كبيرة لا تقل مساحتها عن 10 10 أمتار مربعة، وفيها يتم تجميع مخلفات النخيل بأكملها بطريقة منظمة، وتشمل كرب وسعف وجذوع وجزم وفطيات النخيل، وتضرم فيها النار بعد وضع الليف والحشائش في الأعلى وسد الفراغات، ودفنها بكميات من التراب بما يضمن إغلاق انتشار النيران إلى مواقع أخرى، وتستمر هذه النيران مشتعلة لمدة لا تقل عن 15 يومًا لضمان احتراقها بالكامل، ويتم إشعال النيران من الجهة الجنوبية لتكون متوافقة مع تحرك الرياح، وبعد ذلك يتم حرث الأرض وتسميدها بنواتج الطبائن.
أما النوع الآخر، فهي «عمار»، وتكون صغيرة المساحة ولا تتجاوز الواحدة منها 1.5 1.5 متر مربع، ويتم تنفيذها في عدة مواقع داخل المزرعة، وتبقى مشتعلة لمدة لا تتجاوز الـ3 أيام، وهي أقل خطورة من سابقتها.
من الطبينة للطفو
لتجنب المخالفات، استبدل المزارعون استخدام السماد العضوي الناتج عن حرق المخلفات الزراعية والمسمى «الطبينة» بما أسماه المزارعون «الطفو» وهو سماد مُصّنع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
