د. فاطمة بنت محمد البلوشية
إن الاهتمام بالتاريخ الثقافي والأحداث التاريخية البارزة والشخصيات المؤثرة في مختلف ولايات محافظة شمال الباطنة قد يدعم أحداثا تاريخية هامة في تاريخ سلطنة عمان، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة توثيق سيرة بعض الشخصيات بولاية شناص التي تعتبر إحدى ولايات محافظة شمــــال الباطنة، والتي تحدها من جهة الشمال دولة الإمارات العربية المتحـــدة ومن الجنوب ولاية لوى ومـــــن الشرق بحر عُمان ومن الغـــرب ولاية محضة حسب الموقع الرسمي لمحافظة شمال الباطنة.
من بين هذه الشخصيات، الحاجة آمنه بنت أحمد البلوشية، رحمها الله، التي ولدت في ولاية شناص منطقة خضراوين في القرن 17 أو 18 الميلادي (الفترة غير معروفة على وجه الدقة)، وامتهنت الطب في عدة مجالات وهي مجال طب النساء والتوليد وأمراض العيون وأمراض الأنف والأذن والحنجرة ومشاكل العظام.
الحاجة آمنه البلوشية كانت تلقب بالداية ، والداية هو تعريف لمن يقمن بعمليات توليد النساء في المجتمعات المحلية في الخليج العربي وفي بعض مناطق الوطن العربي كذلك، قبل تواجد أطباء في هذا المجال وظهور المستشفيات.
امتهنت أيضا علاج أمراض العيون من الرمد والأمراض الأخرى المرتبطة بالعيون ومشاكل الإبصار التي كانت شائعة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى الى علاجها لأمراض الأنف والأذن والحنجرة، حيث كانت تستخلص بعض العلاجات الطبيعية من بعض الأعشاب من الطبيعة العمانية، وأخيرا علاج مشاكل العظام مثل الكسور وغيرها حيث كانت تقوم بجبرها وصناعة أدوية مخصصة لهذا النوع من الأمراض.
وقد كان يقصدها الأهالي من مختلف القرى المحيطة بالمنطقة طلبا للعلاج والذي كانت تقدمه مجانا لهم، وكانت تقوم بزيارة المريض الذي لا يقوى على الوصول إليها مشيا على الأقدام، حيث كانت وسائل النقل شبه معدومة خلال تلك الحقبة الزمنية في سلطنة عمان، وبالطبع كانت تذهب لمنازل الأهالي للمساعدة في حالات الولادة.
وقد تزوجت الحاجة آمنه بالحاج محمد بن عباس بن محمود البلوشي وأنجبت عبدالله، الذي عاش يتيما حيث قامت بتربيته مع أخته التي توفيت صغيرة (لا نعلم كم عمرها وقت الوفاة)، وحفظ القرآن وربته على تعاليم الإسلام، ثم سافر طلبا للعلم والزرق إلى دول خليجية منها دولة الكويت ودولة البحرين ودبي، وبعد فترة من الزمن عاد لمسقط رأسه.
وقد عمل الحاج عبدالله في مكتب والى شناص خلال فترة حكم السلطان فيصل بن تركي بن سعيد البوسعيدي أو السلطان تيمور بن فيصل بن تركي البوسعيدي (غير معلومة الفترة على وجه الدقة)، بالإضافة لعمله في التجارة (الزراعة تحديدا)، وكان أيضا يقوم على شؤون مسجد المنطقة بجانب حصن خضراوين وبعمل مؤذنا وإماما، كما كان مرجعا للمشورة في الشؤون العامة وما يتعلق باستشارات شراء وبيع العقارات والتجارة عامة.
وتوفي الحاج عبدالله عام 1998م، في ولاية شناص بمنطقة خضراوين ولدية من الأبناء ولد و٣ بنات، منهم من توفاه الله ومنهم لا يزال على قيد الحياة- أطال الله في أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية ولا يزال البعض يذكر ما تم تناقله من روايات عنهم وعن الحاجة آمنه البلوشية كامرأة ساهمت في المجال الطبي والتداوي وأثرها الإيجابي والمحوري في المجتمع المحيط خلال تلك الفترة الزمنيّة.
أما أحفاد الحاجة آمنه من الأبناء الذكور فهم محمد بن عبدالله البلوشي، الذي سافر بلدراسة والعمل في دولة الكويت للحصول على التعليم النظامي وتلقى التعليم الابتدائي بها، وبعد ذلك عاد لسلطنة عمان.
التحق الحاج محمد بالجيش السلطاني العماني خلال الفترة 1970 م 1975م، وكان من ضمن أفراد كتيبة شمال عمان وشارك من ضمن القوات المسلحة في حرب ظفار، استجابة للواجب الوطني.
وقد حصل الحاج محمد على وسام العمليات الحربية عام 1974م في حفل تكريم المشاركين في حرب ظفار بالقيادة العامة للجيش بمعسكر بيت عقيل في ولاية البريمي، وبعد إعلان انتهاء العمليات الحربية وتوحيد البلاد، استقال الحاج محمد من الجيش السلطاني العماني، وبدأ العمل التجاري الذي تنوع بين تجارة التجزئة والعقارات والمواصلات والزراعة وتربية المواشي وغيرها، وقد سار على درب أبيه وأصبح مؤذنا وإماما ومستشارا موثوقا في المنطقة ويلجأ إليه الأهالي لأخذ المشورة في مختلف مناحي الحياة.
هذا المحتوى مقدم من شؤون عُمانية
