نظام حماية الأجور.. مساعي تنظيم سوق العمل تصطدم بالأوضاع المُتقلبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

المستشار الإعلامي بـ"العمل": النظام أداة لضمان الشفافية وبناء سوق عمل مُتطوِّر

"حماية الأجور" يُحارب "التجارة المُستترة" ويَحِد من "التلاعب"

"العمل" بذلت جهودًا توعوية لجميع شرائح أصحاب العمل قبل تطبيق النظام

150 ورشة عمل توعوية بالمحافظات شارك فيها العديد من أصحاب الأعمال

الحامدي: لا يُمكن وضع جميع الشركات في سلة واحدة.. و"الصغيرة" تواجه الإفلاس نتيجة الغرامات

البوسعيدي: نأمل إعفاء المؤسسات ذات الدخل المحدود من الرسوم والغرامات

الغيثي: نأمل أن يقتصر تطبيق الغرامة على الشكوى العمالية فقط

الرؤية- إيمان العويسية

عبَّر عددٌ من أصحاب الأعمال عن قلقهم من أن يؤدي تزايد الغرامات التي يفرضها نظام حماية الأجور، إلى تفاقم الأعباء المالية على المؤسسات التي يديرونها، مناشدين بمنحهم فرصة لتصحيح الأوضاع، ومعالجة بعض التحديات التي تقف عائقًا أمام الالتزام بالأنظمة واللوائح والقوانين.

وأصدرت وزارة العمل قرارًا وزاريًا بشأن نظام حماية الأجور، وهو نظام إلكتروني مشترك مع البنك المركزي العُماني يهدف إلى مُتابعة صرف أجور العاملين في منشآت القطاع الخاص، وضمان التزام أصحاب العمل بتحويل أجور العاملين إلى حساباتهم المصرفية أو المالية لدى مؤسسات خاضعة لإشراف البنك المركزي العُماني، وفقًا لما تُحدده عقود العمل والمدة الزمنية المُحددة قانونًا.

وقال أصحاب أعمال- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- إنَّ نظام حماية الأجور، رغم أهدافه في ضمان حقوق العاملين، يفرض تحديات كبيرة، خاصةً في المراحل الأولى من تأسيس المشروع. وأشاروا إلى أن الالتزام بتحويل الرواتب بشكل منتظم عبر النظام يزيد من الأعباء التشغيلية والمالية؛ حيث يتطلب توظيف كوادر إضافية لإدارة منظومة الرواتب، وهي عملية مُكلفة لا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والصغرى التي لا يتجاوز عدد العاملين فيها 3-5 عمال.

الرؤية التشريعية

يقول الدكتور بدر بن أحمد البلوشي المستشار الإعلامي بوزارة العمل إن نظام حماية الأجور ليس مجرد قانون تنظيمي؛ بل هو أداة لضمان العدل والشفافية، وركيزة أساسية لبناء سوق عمل متطور ومستدام يُحقق التوازن بين حقوق العامل ومصالح صاحب العمل؛ مما يُسهم في ازدهار الاقتصاد الوطني، وضمان حقوق العمال في الحصول على أجورهم في مواعيدها. ويؤكد البلوشي أن هذا النظام من شأنه أن يُعزِّز الثقة بين العمال وأصحاب العمل، ويساعد على تجنب النزاعات والمطالبات العمالية التي قد تنتج عن التأخير أو عدم الوضوح في دفع الرواتب.

ويضيف البلوشي أن النظام سيعمل على تقليل النزاعات العمالية؛ حيث تُصبح جميع عمليات الدفع مُوثَّقة ومُنظَّمة؛ مما يخلق بيئة عمل أكثر استقرارًا وعدالة للجميع. ويمضي البلوشي موضحًا أن النظام يُسهم في رفع إنتاجية العامل وتحسين بيئة العمل، وتعزيز الشفافية والحد من التجارة المستترة، وتوثيق جميع عمليات دفع الأجور عبر النظام المصرفي؛ مما يَحِد من التلاعب، ويضمن أن جميع العاملين يحصلون على حقوقهم وفق اللوائح المُنظِمة.

ويوضح المستشار الإعلامي بوزارة العمل أن تطبيق نظام حماية الأجور يُعزِّز من ثقة المُستثمرين في بيئة العمل العُمانية؛ مما يجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية. ويتابع أن النظام يُساعد كذلك على الحد من الظواهر السلبية في سوق العمل مثل التسوُّل أو العمل غير القانوني، ويضمن أن كل عامل مُسجَّل لديه مصدر دخل واضح ومُستَقر.

ويؤكد البلوشي أن النظام يدعم أيضًا تحقيق مُستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وبناء اقتصاد مُستدام ومُتطوِّر، والذي يستلزم بيئة عمل عادلة ومُنظَّمة، مشيرًا إلى أن هذا النظام يُعد جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية؛ حيث يُسهم في تطوير سوق العمل وضمان استقراره على المدى الطويل.

خطوات تنظيمية

ويوضح البلوشي أنه قبل فرض أي جزاءات إدارية، اتخذت وزارة العمل خطوات متدرجة لضمان توعية جميع شرائح أصحاب العمل بالنظام عبر إطلاق حملات إعلامية وتوعوية منذ عام 2017، مع تنظيم أكثر من 150 ورشة عمل في مختلف المحافظات، شارك فيها العديد من أصحاب المؤسسات، إضافة إلى العمل باستمرار لتوفير المعلومات والإرشادات من خلال مركز الاتصال، والمختصين في خدمة المراجعين في جميع دوائر العمل والموقع الإلكتروني للوزارة.

ويؤكد البلوشي أنه وفقًا للتعميم رقم (7/2023) الصادر بتاريخ 9 يوليو 2023، فقد مُنِحَت المنشآت الكبيرة والمتوسطة فترة لتصحيح أوضاعها والالتزام بنظام حماية الأجور مدتها 6 أشهر، أما الشركات الصغيرة والصغرى فقد مُنِحَت مدة 8 أشهر لتصحيح أوضاعها، لافتًا إلى أنه مع انتهاء المهلة، ذهبت الوزارة لخيارات ومُدد إضافية للتنبيه من خلال الأنظمة الإلكترونية والرسائل النصية.

الأعباء التشغيلية والمالية

في المقابل، يقول المهندس علي بن محمد الحامدي (صاحب أعمال) إن نظام حماية الأجور أثَّر على عدة جوانب من بينها الوضع المؤسسي للسجل التجاري، موضحًا أن هناك فرقًا بين سجل تجاري قائم على نشاط واحد، وسجل تجاري آخر مُكوَّن من عدة أنشطه في كيان مؤسسي قائم على وظائف متعددة، ومنها وظيفة مخصصة لمسؤول الموارد البشرية. ويُشير الحامدي إلى أن الدخل الشهري لمؤسسته يتأثر بالظروف الاقتصادية، ما يتسبب في عدم توافر السيولة النقدية ومن ثم صعوبة الالتزام بدفع الأجور في مواعيدها. ويضيف أن السجل التجاري القائم على نشاط واحد مثل محل حلاقة أو الخياط أو نشاط كي وغسيل الملابس أو ورشة حدادة أو نجارة أو إصلاح سيارات أو عامل مسجد، هي أنشطة لا تتوافر فيها السيولة النقدية بشكل مُنتظم؛ نظرًا لمحدودية عملها ونشاطها، ولاعتمادها على القوة الشرائية بالسوق المحلي، والذي قد يشهد تحسنًا في أوقات وركودًا في أوقات أخرى.

ويُبيَّن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 7 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 17 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 18 ساعة
هلا أف أم منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 20 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 17 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات
إذاعة الوصال منذ 10 ساعات