كيف غيّر ثلاثة مؤرخين مسيحيين كتابة التاريخ العربي؟
في منتصف القرن العشرين، وعلى مقاعد الجامعة الأميركية
في بيروت، حدث تحول غير متوقع في طريقة كتابة التاريخ العربي. لم يقم بهذا التحول مفكرون إسلاميون أو قوميون عرب بالمعنى التقليدي، بل ثلاثة مؤرخين نصرانيين شرقيين،
هم: أسد رستم، وقسطنطين زريق، ونقولا زيادة.
هؤلاء المشارقة التنويريون، كما يمكن وصفهم، وضعوا أسس المدرسة التاريخية العربية الحديثة، مؤثرين بعمق ليس فقط في الأكاديميا؛ بل في الوعي القومي للأمة برمتها.
قبلهم، كان التأريخ العربي سرديات تقليدية تنقل الروايات دون تدقيق. جاء هؤلاء الثلاثة ليكسروا هذه الدائرة. استندوا إلى الوثائق الأصلية، وأخضعوا النصوص للنقد الصارم، وتبنوا المناهج الغربية الحديثة، لكن دون قطع صلة التراث.
الأهم: ربطوا كتابة التاريخ بمشروع النهضة العربية، وكأنهم يقولون: لا نهضة دون وعي تاريخي صادق.
أسد رستم، الذي نال أول دكتوراه في التاريخ من جامعة شيكاغو، كان رائد المنهج الوضعي. كتابه "مصطلح التاريخ" صار دستور المؤرخين العرب. وقاعدته الشهيرة تقول: "إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها".
قسطنطين زريق، تجاوز الحفر في الوثائق إلى فلسفة التاريخ ذاته، وجعل التاريخ أداة للنهضة والتخطيط المستقبلي، ودعا إلى الفهم العقلاني لتحديات الأمة.
نقولا زيادة كان الأشمل والأغزر إنتاجاً، ربط الأحداث السياسية بالحياة اليومية للناس، وأدخل الأبعاد الاجتماعية والثقافية إلى الكتابة التاريخية من خلال عشرات المؤلفات، مثل: "لبنان في القرن التاسع عشر" و"تاريخ دمشق".
تأثيرهم امتد عبر ثلاثة مسارات: أولاً، تأسيس المنهجية العلمية التي جعلت من التاريخ العربي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
