عندما يفقد الإنسان أمه، يبدأ فصل جديد في حياته، فصل يُقال إنه يجعله يشيب فجأة. لكن ماذا يحدث عندما يشعر هذا الإنسان بأنه غير مهيأ لمواجهة العالم بمفرده بعد أن اعتاد على وجود أمه بجانبه دائمًا؟ العالم يتحول فجأة من مكان ممتلئ بالحياة والدفء إلى مكان كئيب وبارد.. لقد كان لي عالم صغير خاص بي، عالم خلقته أمي لي، كنت أعيش فيه كأميرة، والآن أعيش كلاجئة بلا وطن. في الأيام التي كانت فيها أمي على قيد الحياة، كنت أتنقل بين عالمين: عالم خارجي يعج بالضغوط والتحديات، وعالم أمي الدافئ الذي كنت أهرع إليه بعد يوم مرهق. كنت أعلم أن أمي تنتظرني بلهفة، وأن حنانها وعطفها يمسحان عني كل مشقة ويمنحاني طاقة لمواجهة التحديات اليومية.
كان وجودها يشعرني بالأمان، وكأن العالم الخارجي بكل ضغوطه لا يستحق الاهتمام ما دام هناك حضن دافئ ينتظرني في النهاية. بعد مرور عشرين عامًا على رحيل أمي، ما زلت أعيش في دوامة من الإنكار والندم. ندم على كل لحظة لم أستغلها في التعبير عن مشاعري تجاهها.
كنت أشعر طوال حياتها أنني ما زلت تلك الطفلة الصغيرة التي لا تريد أن تنضج، وهذا الشعور كان يمنحني السكينة والأمان. أتذكر كيف كانت تزورني في غرفتي ليلًا لتطمئن علي، وكنت أتظاهر بالنوم ليسكن قلبها. كانت تعرف كل ما أحب وما أكره، وتستشعر كل شيء دون أن أتكلم، فتسعى دائمًا لتخفيف همي بكلماتها.. لكن بعد رحيلها، تغير كل شيء. الحياة أصبحت ثقيلة ومملة، وكأن النهار قد اختلط بالليل، بمزيد من الظلام والجفاء. لم يعد هناك من ينتظر عودتي كما كانت تفعل، أو من يسأل عني، أو من يحن إليَّ كما كانت تحن. هناك طفلة بداخلي ماتت، وليس لدي أي خيار سوى قبول هذه الحقيقة المؤلمة.
الموت يأتي فجأة، دون تحذير، مفرقًا بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام