خلال السنوات القليلة الماضية، تخطت أنظمة الذكاء الاصطناعي حدود التوقعات، متفوقة على البشر في مجالات معقدة مثل الرياضيات، والبرمجة، والتشخيص الطبي، ومع كل يوم تتقدم فيه عجلة التكنولوجيا، تزداد هذه الأنظمة تطوراً وذكاءً.
وقريباً جداً، ربما في عام 2026 أو 2027 أو حتى خلال العام الحالي، قد تعلن إحدى شركات الذكاء الاصطناعي عن تحقيق إنجاز تاريخي وهو ولادة الذكاء الاصطناعي العام (A.G.I) أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الخارق، الذي سيكون قادراً على أداء جميع المهام المعرفية التي يقوم بها الإنسان، وربما بشكل أكثر كفاءة.
والذكاء الاصطناعي الخارق لن يكون مجرد إنجاز تقني، بل محركاً اقتصادياً مهماً يولّد تريليونات الدولارات، وسلاحاً استراتيجياً يُرجّح كفة الدول التي تسيطر عليه، حيث تدرك الحكومات والشركات الكبرى هذه الحقيقة، ولذلك نراها تُنفق مبالغ طائلة للوصول إلى هذا النوع من الذكاء الاصطناعي أولاً.
العالم غير مستعد بعد وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" واطلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، فرغم أنه من السابق لأوانه الجزم بما إذا كان الذكاء الاصطناعي الخارق سيشكل نعمة أم نقمة للبشرية، إلا أن احتمال ظهوره على المدى القصير، يطرح تساؤلات جوهرية على عدة أصعدة، فالحقيقة الصادمة هي أن معظم الأفراد والمؤسسات في العالم، لا يزالون غير مستعدين للتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، فكيف سيكون الحال مع التقنيات الأكثر تقدماً وقوة، مثل الذكاء الاصطناعي العام؟
في المقابل، تدرك كبرى شركات الذكاء الاصطناعي أنها على وشك إطلاق قوة لم يسبق لها مثيل، ولهذا تراقب نماذجها بحذر، بحثاً عن إشارات مقلقة، مثل قدرة هذه البرامج على التآمر والخداع، واتخاذ قرارات مستقلة، لأن هذه التقنية ليست مجرد أداة، بل كيان قادر على التفكير، والتخطيط، وربما إعادة تشكيل ميزان القوة في العالم.
وهذا الحذر بحد ذاته غير مسبوق، إذ لم يفكر أحد في عام 2010 عندما ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، في أن تلك التطبيقات قد تؤدي إلى فوضى اجتماعية، أو تُستخدم كأسلحة معلوماتية، ولم يكن مارك زوكربيرغ يختبر فايسبوك، بحثاً عن إمكانية تسخيره لشنّ هجمات إلكترونية للسيطرة على العالم.
خطورة عدم الاعتراف بالواقع وما يثير الدهشة حقاً في سباق الذكاء الاصطناعي الخارق، هو مخاوف أولئك الذين يقفون في قلب هذه الثورة، أي المهندسون والمديرون التنفيذيون في المختبرات الرائدة، الذي يقرون أن ما يحصل داخل مختبراتهم ليس مجرد تقدم تقني، بل لحظة فاصلة قد تعيد رسم ملامح العالم، وتحمل في طياتها تحولاً لم يشهده البشر من قبل.
وبينما يشكك البعض في واقعية التقدم نحو الذكاء الاصطناعي الخارق، ويرونه مجرد خيال مبالغاً فيه، يؤكد خبراء مستقلون أن بوادر هذا التطور بدأت تتجلى بوضوح، حيث يحذّر هؤلاء من أن إنكار حقيقة وجود الذكاء الاصطناعي الخارق، قد يمنح البشرية شعوراً زائفاً بالأمان، في حين أن كبرى شركات وادي السيليكون باتت تتعامل مع بناء أنظمة أذكى من البشر، كهدف أساسي لا رجعة فيه.
ولكن رغم التقدم الحاصل، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي الخارق قد تواجه عقبة غير متوقعة، تتمثل في نقص الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تتطلبها هذه الأنظمة، ما يعني أن الوصول للذكاء الاصطناعي الخارق، قد يستغرق وقتاً أطول مما يُتوقع.
ومع ذلك، سواء تحقق هذا الاختراق في عام 2026 أو تأخر عقداً حتى عام 2036، فإن الاستعداد لظهور الذكاء الاصطناعي العام، يجب أن يبدأ من الآن، لأن تأثيره على العالم سيكون أعمق وأسرع مما يمكن تصوره.
هل يشهد العالم انقلاباً في المفاهيم؟ ويقول الرئيس التنفيذي لشركة Brain Digits جاك جندو، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الكلام عن حدوث "انقلاب" في المفاهيم البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي العام، قد يكون مبالغاً في بعض جوانبه، ولكنه ليس بعيداً عن الواقع، فالذكاء الاصطناعي التقليدي، كما نعرفه اليوم، قد نجح بالفعل في تجاوز الإنسان في عدة مجالات، أما الذكاء الاصطناعي العام AGI، فسيحاكي القدرات العقلية البشرية عبر مختلف المجالات، كما أنه سيكون قادراً على اتخاذ القرارات والتعلم الذاتي، ما يعني أنه لن يكون مجرد "أداة" في أيدي البشر، بل شريكاً لهم في صنع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية