السّرديّات والحقائق.. بقلم: عبد الاله بلقزيز #صحيفة_الخليج

عبد الإله بلقزيز تُقدِّم السّرديّات نفسَها بوصفها «حقائق» مرْويّة أو منقولة في صورة خطابٍ موجّهٍ إلى جمهورٍ من المتلقّين، حيث كلُّ خطابٍ ينطوي على سرديّةٍ مّا تَعْرِض نفسَها في جلاء أو في شكْلٍ مّا متَعَمَّدٍ من الإضمار.

هكذا تكون السّرديّات في الأحوال التي تتغيّا فيها إقناعَ متلقّيها - سامعاً أو قارئاً - بما ترويه من المعطيات والحقائق واستدراجَه إلى الإيمان بذلك، إذِ الحقيقةُ وحدها ما ينجذب إليه الوعيُ ويُبدي القابليّةَ لتصديقه والنّزول أمام معطاهُ المنقول إليه في خطاب، لذلك فالهَدفُ إليها والسَّعيُ الحثيث مطلبُ كلّ خطابٍ يرمي إلى تأسيس سرديّةٍ مقنِعة وجذّابة. من نافلة القول إنّ هذا النّوع من السّرديّات هو الذي يكون مداره، في الغالب، على هاجس/ مطلب الحقّ واليقين ابتداءً، ولعلّ من أَظْهَر تبدّيّاتها التّمثيليّة السّرديّاتُ الفكريّة - الفلسفيّة والعلميّة -، والسّرديّات التّاريخيّة. بهذا التّرتيب، إذن، نحن نُخرِج من حسبان الزّوج سرديّة/حقيقة تلك السّرديّات التي هي من طبيعة أدبيّة صرفٍ والتي تبغي أغراضاً جماليّةً واجتماعيّةً وثقافيّةً عدّة ليستِ الحقيقةُ منها على وجْهٍ من الإطلاق.

على أنّه من أجل أن تنجح في تقديم نفسها بوصفها حمَّالةَ حقائق، تحتاج السّرديّات إلى انتظام عمارتها الحِكائيّة على قدْرٍ عظيمٍ من التّرابط والتّماسك بين المكوِّنات وأدوارِ القول فيها ومراتبه. لا تكفي جاذبيّاتٌ موازية، مثل جاذبيّة اللّغة أو فنّ التّشويق وشدّ الانتباه (على أهميّتها التي لا يُجَادَل فيها وعلى شدّة الحاجة إليها) لتصنع للسّرديّة تماسُكها، لا بدّ لها من بنيةٍ تراتبيّة منطقيّة صارمة تنتظم أجزاءَها فتقود المعطى المسرود من لحظةٍ إلى أخرى، وتربط اللاّحق بالسّابق لكي يتعَلَّل به فتصير بذلك (أي البنية التّراتبيّة) بمثابة أَسمنتٍ للسّرديّة. وحده هذا الانتظام على مقتضًى تراتُبيّ معقول يوفّر لها الأسباب التي تَصِل بمسرودها إلى لحظة تحقيق إقناع مَن يُخاطِبه، أي اللّحظة التي يتمثّلها المتلقّي بوصفها سرديّةً مقنِعة وحاملة للحقيقة.

حين ننوِّه إلى حاجة البناء السّرديّ إلى التّرابط والحياكة المنطقيّة، لا نقصد من ذلك القول إنّ من شروط ذلك أن تكون حجارة عمارةِ السّرديّةِ مقدودةً من الواقع الموضوعيّ، بالضّرورة، أو مطابِقةً له أَتَمَّ مطابَقة، فأن تُوحِيَ إلى المتلقّي بأنّها حقيقيّة لا يعني أنّ ذلك يتوقّف، حكماً، على واقعيّتها أو على مطابَقة مَقُولها للواقع، إذِ «الحقيقيُّ» يُجاوِز في معناهُ ما هو ماثلٌ في الواقع الماديّ، لأنّ ذلك الماثلَ في الواقع المادّيّ لا يعدو أن يكون محسوساً فيما الحِسّ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

حماس ترفض الاقتراح الإسرائيلي الأخير بشأن هدنة غزة
منذ 10 ساعات
عاجل| تحديد موعد عيد الأضحى فلكياً في الإمارات
منذ 7 ساعات
بعد الرسوم الجمركية.. ترامب: «انتهت العملية والمريض تعافى»
منذ ساعتين
«دريك» تناقش إعادة تصنيف الاحتياطي القانوني إلى الخسائر المتراكمة
منذ 8 ساعات
ألمانيا: زيارة نتنياهو إلى المجر «يوم سيئ» للقانون الدولي
منذ ساعتين
عاجل | ماكرون: الرد على تعريفات ترامب الجمركية سيكون أكبر بكثير عن المرة السابقة #صحيفة_الخليج
منذ ساعة
بدور القاسمي أول امرأة خليجية تفوز بجائزة "بولونيا راجازي" في "معرض بولونيا لكتاب الطفل" 2025
وكالة أنباء الإمارات منذ 5 ساعات
"المصرف المركزي" يلغي ترخيص "داينامكس لوسطاء التأمين"
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 6 ساعات
"العربية أبوظبي" تطلق رحلات مباشرة إلى ألماتي اعتباراً من 3 يونيو #الشارقة24
الشارقة 24 منذ 5 ساعات
تعرف إلى الدول العربية المفروض عليها رسوم جمركية أمريكية #صحيفة_الخليج
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 18 ساعة
متحف زايد يعلن قائمة الحاصلين على منح بحثية بقيمة مليون درهم
موقع 24 الإخباري منذ 5 ساعات
لعطرٍ يدوم فترةً أطول.. إليك 7 نصائح مهمّة.
برق الإمارات منذ 3 ساعات
10 آلاف درهم غرامة لأفراد لم يسجلوا في ضريبة الشركات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة
لتركيز أقوى وذاكرة أفضل.. خبير تغذية يكشف 8 أطعمة سحرية
موقع 24 الإخباري منذ 3 ساعات