المعرفة ليست سلعة ولا أداةً فحسب، بل هي صورة الكائن العاقل عن ذاته، ووسيلته لفهم العالم وتحديد موقعه فيه. منذ أن طرح الإنسان سؤاله الأول عن الحقيقة، دخلت المعرفة دائرة التجاذب بين العقل والحس، بين التأمل والتجريب، بين الوحي والفلسفة. لقد كان تاريخ الفكر، منذ الإغريق حتى اليوم، محاولة دؤوبة لتحديد ماهية المعرفة ومصدرها وحدودها، وهل هي مطلقة أم نسبية، محايدة أم مؤدلجة، شاملة أم مشروطة بسياقها الثقافي والتاريخي؟
في المدرسة المثالية التي عبّر عنها أفلاطون، نجد المعرفة تنتمي إلى عالم المُثُل، حيث الكائنات الخالدة والصور النقية. فالحقيقة ليست فيما يُرى، بل فيما يُعقل. وعلى النقيض، جاء أرسطو ليُخضع المعرفة للتجربة، وجعل الحواس مدخلاً للعلم، والاستقراء منهجاً للتيقن. وهنا نشأت ثنائية لا تزال تُملي على الفكر الفلسفي مواقفه: المثالية في مقابل التجريبية.
في السياق الإسلامي، لم يكن سؤال المعرفة أقل مركزية، بل ازداد عمقاً، حين اقترن بالوحي والنبوة. المعتزلة بالغوا في تعظيم العقل حتى جعلوه حاكماً على النقل، في حين شدد الأشاعرة على أن العقل خادم للنص لا سيده. أما فلاسفة الإسلام، من الفارابي إلى ابن سينا، فقد سعوا إلى التوفيق بين العقل والوحي، فجعلوا للمعرفة مراتب: تبدأ من الحسي، وتمر بالخيالي، وتنتهي إلى العقلي والاتحاد بالعقل الفعّال. على أن التيار العرفاني، كما في فكر ابن عربي، اعتبر أن أعظم المعارف لا تُنال بالبرهان، بل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية