وسط الخرطوم المدمرة، يسود هدوء مخيف بعد أسابيع من القتال العنيف وسط الأحياء في العاصمة السودانية.
استطاعت بي بي سي دخول المدينة بعد أيام فقط من استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها من قوات الدعم السريع بعد محاولات استمرت ستة أشهر في المنطقة المركزية من البلاد.
تحولت الخرطوم إلى مدينة محترقة بعد أن كانت ذات يوم القلب التجاري للسودان، ومقر الحكومة السودانية.
مثّل استعادة العاصمة نقطة تحول في الحرب الأهلية التي استمرت على مدى عامين، والتي اندلعت بسبب الصراع على السلطة، بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ولا يزال الاتجاه الذي سيسلكه الصراع الآن غير واضح، بينما يحتفل السودانيون بالعيد في شوارع العاصمة، معتبرين أن الحرب قد انتهت.
توجهنا، في البداية إلى القصر الرئاسي، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع منذ بداية الحرب، حيث كان القصر قاعدة مهمة لمقاتليها.
أصبحت أرضيات القصر مغطاة بالحطام والزجاج المكسور، بينما يغطي الغبار الكراسي التي كانت تستخدم في المناسبات الرسمية، ولا تزال بعض اللوحات معلقة على الجدران، بينما تتدلى الثريات المهترئة من السقف.
ونُهبت بقية محتويات القصر تقريباً، حتى الكابلات الكهربائية اُنتزعت من الجدران.
تعد واجهة القصر الجزء الأكثر تضرراً، حيث تعرضت للقصف من قبل طائرات قوات الدعم السريع بعد فترة وجيزة من سيطرة الجيش على القصر.
أصبح المدخل الرئيسي للقصر محطماً، بينما لاتزال الدماء الجافة على السلالم، وأصبحت النوافذ الآن عبارة عن ثقوب تطل على نهر النيل.
وقال أحد الجنود بينما كنا نسير على السجادة الحمراء المتسخة: "لقد كنت متحمساً للغاية، لوجودي في القصر الجمهوري".
وأضاف: "هذه المرة الأولى لي في هذا المكان، لقد انتظرت هذا المكان مثل السودانيين عامةً، لقد أرادوه أن يكون حراً. إنه رمز لكرامتنا".
ويعتبر القصر أيضاً رمزاً مهماً لقوة الجيش، غنّى فيه الجنود ورقصوا وابتهجوا مع بدء عطلة عيد الفطر، حيث قدمت لهم المطاعم المحلية الولائم وأشاد بهم عدد من السكان في العاصمة باعتبارهم أبطالاً.
أشلاء متناثرة ومباني مدمّرة كانت تكلفة هذا الانتصار باهظة، فمستوى الدمار في وسط الخرطوم مذهل، إذ أصبحت الوزارات الحكومية والبنوك والمباني المكتبية الشاهقة مدمرة ومحترقة.
كما تحول مدرج المطار الدولي إلى مقبرة للطائرات المحطّمة، بينما غطى الرماد مكاتب جوازات السفر، وأماكن شرطة الجوازات.
قدنا السيارة ببطء، حيث كنا نتحرك وسط مخلفات الحرب غير المنفجرة في الطريق، وكانت أشلاء الجثث مكوّمة، ورأينا جمجمتان بوضوح عند أحد التقاطعات، بينما كانت هناك جثة ملقاة أمام سيارة مدمّرة على بعد حوالي 100 متر (328 قدماً).
توقفنا عند كاتدرائية سانت ماثيو التي بناها البريطانيون عام 1908، وكانت مكاناً للعبادة للأقلية المسيحية في البلاد.
لا يزال السقف المطلي بشكل جميل سليماً، لكن الصليب سقط، وظهر ثقب في أعلى أحد الجدران يبدو أنه أثر لقذيفة.
ورغم ذلك بدا مبنى الكاتدرائية أفضل حالاً من العديد من المباني الأخرى التي رأيناها.
أخبرنا جندي، كان يزيل الأنقاض من على الأرض، بأن معظم الأضرار نتجت عن شظايا القصف الذي كان في المنطقة المحيطة بالكنيسة.
وقال: "لم يدمر أحد بيت الله، لكن مقاتلي قوات الدعم السريع دنسوا المبنى بالتغوط فيه" على حد قوله.
وأضاف أن ابنه وُلد في اليوم الأول من الحرب، ولكن لم تكن هناك فرصة ليزور منزله ويرى الطفل بسبب القتال الذي لا يتوقف.
كما سيطرت قوات الدعم السريع في بداية الحرب على المناطق التي تضم البعثات الدبلوماسية، وسارعت الدول والشركات حينها إلى إجلاء موظفيها، ورسم شعار قوات الدعم السريع على جدار مدخل السفارة البريطانية.
صمد زجاج المبنى المضاد للرصاص، لكنّه مليء بعلامات كثيرة من آثار القصف، ومازالت السيارات المدمّرة في الموقف خلف السفارة، وفي الجهة المقابلة من الشارع، كان علم المملكة المتحدة معلقاً على سلم مبنى متهالك.
وتعد هذه الحرب الأخيرة، هي الحرب الأهلية الثالثة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي