للروح قيمة عالية في حياة الإنسان، وفي تشكيل مفاهيمه عن الحياة، وتعتبر القيم الروحيَّة عاملًا أصيلًا في تكوين التديُّن الصحيح، ففي علم أهل الذوق والإشارة أن أهل الإشراقات والعرفان أو ما يسمون بأهل الحقيقة والكشف، هم أولئك السالكون طريق الله، والذين يحيون مع الله في كلِّ تجلياته، فإن للإيمان ومقتضياته من الأعمال والأوصاف جمالًا لا يحسُّ به إلا ذوو الأذواق السليمة، وأرباب الفطرة الربانيَّة.
فالقلب المظلم لا تشرق فيه الأنوار للترقي؛ لأنه نور يقذفه الحق لخواص عبادِه، ما يفرقون به بين الحقِّ والباطل، كما لايتحقَّق إلا بالمجاهدة والتصفية وتزكية النفس، حتَّى تصل النفس إلى مرتبة الاطمئنان، وحسن الظن بالله، وسكون القلْب وزوال خوفه واضطرابه، فهو مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، حيث يرى الله أقرب إليه من نفسه، وهذا ما يسمَّى بالسير نحو السلوك الأخلاقي، والوصول إلى الكمال الإنساني المنشود، والذوق ببصائر القلوب.
ونظرًا للمنزلة الدّينيَّة للقِيَم الروحيَّة في تراثنا الإسلامي، فإنه لا يمكن طمس التراث أو إلغاؤه، فهو جانب آخر للفهم الإنساني لمعنى آخر للتدين الروحي، هناك تراث معرفي ثري بقضايا تزكية النفس، ومحاولة الكشف عن علل النفس وترقيتها الإنسانيَّة. كما أن هناك أعلامًا من أهل العقيدة والفقه، كان لهم تأثير كبير في التنمية الإنسانيَّة، والتربية من مصدرها الأصلي، من رحيق الكتاب والسنة.
الحضارة الغربيَّة الحديثة سلكت ثقافة التنمية البشريَّة، والتطوير الذاتي، وصناعة النجاح والشهرة والثراء المادي، وانصرفوا عن تربية النفس وتزكيتها، وترقية الروح بالقيم الروحيَّة التي فيها غذؤها واستقرارها، خلافًا لأحد أخطر مُخرجات كتب التنمية البشريَّة في نظري، وهو أنها للأسف الشديد تصنع أحلامًا مشوَّشة، وآمالًا سطحيَّة، وطموحات جوفاء، تتعاطى مع فكرة "تطوير الذات" كغاية بحدِّ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
