أعلنت الحكومة المصرية مؤخرًا أن المواطن سوف يشعر بتحسن ملحوظ فى أحواله المعيشية فى السنوات الثلاث القادمة، وصاحب هذا الإعلان امتنان من الدولة لما تحمّله المواطن من مشقة فى السنوات العجاف الماضية. هذه أنباء سارة، حيث إن الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة قد عانوا كثيرًا من ارتفاع غير مسبوق فى أسعار السلع والخدمات، وتراجع موجع فى مستوى دخولهم الحقيقية، وتدنٍّ ملحوظ فى جودة الخدمات الصحية والتعليمية، أو خروجها عن دائرة قدرتهم على الدفع. صحيح أن المواطن قد شهد أيضًا تحسنًا فى بعض جوانب حياته المعيشية، مثل توقف انقطاع الكهرباء، ويسر الانتقال من مكان لآخر، والقضاء على فيروس سى، لكن المحصلة النهائية لعملية الإصلاح لم تكن إيجابية من وجهة نظره. السؤال المطروح فى هذا المقال هو: هل نبوءة الحكومة السارة سوف تتحقق تلقائيًا، أم أن الأمر يتطلب تغييرًا فى توجهات السياسات الاقتصادية؟
قبل محاولة الإجابة عن هذا السؤال، أود التأكيد على أن الغرض من المقال ليس التشكيك فيما أعلنته الحكومة، بل تمحيص هذه النبوءة، وطرح أفكار قد تساهم فى زيادة إمكانية تحققها، إرضاء للمواطن، وهو دائمًا سبيل وغاية أى تنمية اقتصادية.
بدءًا بالمنطق الضمنى الكامن وراء نبوءة الحكومة، ظنى أنه يمكن أن يكون كما يلى: قامت الحكومة بتبنى مجموعة كبيرة من الإصلاحات الاقتصادية فى السنوات الأخيرة، رغم الظروف الإقليمية والعالمية غير المواتية، لمواجهة تشوهات متراكمة لم تجرؤ الحكومات السابقة على التصدى لها. الهدف من هذه الإصلاحات فى الأجل القصير كان تحقيق التوازن الكلى للاقتصاد، والتخلص من الآثار السلبية للتشوهات السعرية. بالتوازى، قامت الحكومة بضخ استثمارات هائلة فى البنية الأساسية، وكانت النتيجة تنشيط الاقتصاد فى الأجل القصير، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار فى الأجل المتوسط. صحيح أن عملية الإصلاح كانت مؤلمة، وأنها قد تسببت فى ارتفاع كبير فى الدين العام، لكن الأحوال كان من الممكن أن تكون أسوأ مما هى عليه دون إصلاح، ناهيك عن تفويت فرصة البدء فى بناء اقتصاد قادر على النمو بمعدلات معقولة، وتوفير فرص عمل مجزية، وتوفير حيز مالى للإنفاق على قطاعات مهمة للمواطن، مثل التعليم والصحة.
هل هذا المنطق به عوار؟ دون الدخول فى مناظرات لا طائل من ورائها، هذا المنطق يقوم على فرضية أن ثمار النمو تتساقط على من هم أقل حظًا فى مرحلة تالية، وهذا غير متوافق عليه بين الاقتصاديين. تفيد التجارب الدولية بأن تساقط ثمار النمو،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
