حين يرحلنَ إلى رحابِ الله،
تَنبتُ الزهورُ على حوافِّ النوافذِ،
وتبتسمُ السماءُ،
حين تهمسُ الملائكةُ للصغار:
لا تبكوا،
فالجميلاتُ قد وصلنَ ديارَنا فى سلام،
وهُنَّ الآن مشغولاتٌ
بسكبِ الطِيْبِ فى أركانِ الجنّة،
مثلما كُنَّ يسكبنه فى أرضكم.
ليس أجملَ من مشهدِ ابنٍ يقفُ جوارَ نعشِ أمّه، يمَسُّه بيده ليطمئنَ، مثلما كان يطمئنُ حين تمسكُ يدَه طفلا فى طريق المدرسة. يكبح دموعَه، ويحكى كيف كانت تسكبُ الطِيْبَ فوق رؤوس أطفالها، ليصيروا أنفسُهم الطِيْبَ الطَّيّبَ الذى يتفرّعُ من شجرتها. طِيبُ الأمهات هو تعليمُ الصغار أن يعيشوا بالمحبة لجميع خلق الله دون تمييز. الأمُّ التى تعلّم أبناءها كيف يجولون فى طرقات الحياة يصنعون الخيرَ، تشبه تلك المرأةَ التى سكبت قارورةَ طِيْبٍ نفيسٍ تحت قدمى السيد المسيح عليه السلام، ولما نهرها الناسُ لأن بثمن العطر المسكوب كان يمكن إطعامُ فقراءَ كثيرين، دافع عنها السيدُ المسيح لأنها بفعلتها صنعت رمزًا يُطوِّبُ القدمين الطاهرتين اللتين تجولان تصنعان الخيرَ لفقراء الأرض والمنبوذين
هكذا كانت الأم العظيمة «مارجريت توفيق»، والدة أصدقائى: الفنان «هانى رمزي»، الدكتور «إيهاب رمزى»، المستشار «أمير رمزى»، والمحامية «نهال رمزي»، التى رحلت بالأمس بعدما تركت طِيبًا كثيرًا تجلّى فى أبنائها الذين أنشأوا مؤسسة «راعى مصر» لخدمة الفقراء دون خطّ الفقر فى جنوب مصر من المسلمين والمسيحيين دون تمييز. ورغم مشاغلهم فى القضاء والبرلمان والمحاماة والفن، نذروا حياتهم من أجل المأزومين، كما علّمتهم أمُّهم الفاضلة، ووالدهم الراحل المستشار «عادل رمزى حنّا» المحامى الشهير ونقيب المحامين بالمنيا. الطِيْبُ، فى جوهره، هو تربية الأبناء على الرحمة والصلاح، وأن يبذلوا أنفسهم من أجل غيرهم، ذاك هو العطرُ الذى لا يجفُّ. وبهذا المعنى فإن تلك الأمُّ الجميلة لم ترحل، هى فقط غيّرت عنوانها، لأنها موجودةٌ فى طِيبها الذى أنبت أولادًا وبناتٍ يشرّفون مواقعهم فى الوطن، ولا يتوقفون عن الخدمة المجتمعية الرفيعة، «من ثمارهم تعرفونهم».
فى صلاة جنازتها حكى الأب «داود لمعي» بعض مآثر الراحلة الجميلة، واختتم كلمته الجميلة بأن الأرضَ قد تنسى الطِيْبَ، لكن السماءَ أبدًا لا تنسى. لهذا لم يكن فى قاعة الكنيسة موضعُ قدمٍ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
