سجل نشاط المصانع في الصين تعافياً غير متوقع خلال شهر ديسمبر، منهياً أطول فترة انكماش صناعي على الإطلاق، ومقدماً دفعة إيجابية للاقتصاد مع بداية العام الجديد.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 50.1 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ49.2 نقطة في نوفمبر، لينهي بذلك ثمانية أشهر متتالية من الانكماش، وفقاً لموقع بلومبرغ.
كما أكد مسح خاص منفصل هذا التحسن، بعدما تجاوز بدوره مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش.
الصين تقر مشروعات وخطط استثمار كبرى بقيمة 42 مليار دولار لعام 2026
استقرار القطاع الصناعي
جاءت هذه النتائج مخالفة لتوقعات الاقتصاديين الذين رجحوا استمرار الضعف، ما يشير إلى بدء استقرار القطاع الصناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد عام اتسم بتراجع الطلب المحلي وتحديات التجارة الخارجية.
وقال الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء الصيني، هوو ليهوي، لـ«بلومبرغ»، إن «الإنتاج والطلب شهدا توسعاً ملحوظاً»، في بيان رافق صدور البيانات الرسمية اليوم الأربعاء.
وعلى خلفية البيانات الإيجابية، تراجعت العقود الآجلة للسندات الصينية لأجل 30 عاماً بنسبة 0.7%، فيما ارتفعت العوائد في السوق النقدية، مع اتجاه المستثمرين بعيداً عن الأصول الآمنة عقب تحسن المؤشرات الاقتصادية.
الصين تُنهي العام بنبرة أقل كآبة.. ماذا حدث في امتحان الصناعة؟
تحسن أداء 16 قطاعاً
أشار هوو إلى أن 16 قطاعاً من أصل 21 قطاعاً شملها المسح سجلت تحسناً في الأداء، في حين قفز مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات عالية التقنية إلى 52.5 نقطة. كما ارتفعت توقعات الإنتاج والنشاط التجاري إلى أعلى مستوياتها منذ مارس من العام الماضي.
ورغم عودة النشاط الصناعي إلى منطقة التوسع، تعكس البيانات الأوسع صورة اقتصادية لا تزال هشة مع اقتراب نهاية العام. فقد واصل الاستثمار تراجعه خلال نوفمبر، وتباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد، كما جاءت نتائج الإنتاج الصناعي دون التوقعات، في وقت شهد فيه قطاع العقارات مزيداً من التدهور، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي.
وفي المقابل، لم تظهر مؤشرات واضحة على إطلاق حزم تحفيز جديدة واسعة النطاق. ومع اقتراب تحقيق مستهدف النمو لعام 2025، لا يبدو صنّاع السياسات في عجلة من أمرهم لاعتماد إجراءات دعم إضافية، إذ قد يتم تأجيل أي تحفيز جديد إلى مطلع العام المقبل.
أذرع روبوت أثناء العمل على خط إنتاج السيارات بمصنع شركة فاو في تشينغداو، مقاطعة شاندونغ، شرق الصين، يوم 12 مارس 2025.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أشار إلى تقبل مستويات نمو أبطأ في بعض المناطق، مؤكداً أخيراً ضرورة التصدي للمشروعات «المتهورة»، في إشارة إلى تركيز القيادة على جودة النمو الاقتصادي أكثر من سرعته.
وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي الرسمي، الذي يتابع أداء قطاعي البناء والخدمات، إلى 50.2 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ49.5 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات.
كما أظهر مؤشر «رايتينغ دوغ» الصناعي الخاص بدوره تحسن نشاط المصانع، مسجلاً 50.1 نقطة في ديسمبر مقابل 49.9 نقطة في نوفمبر، ليتطابق مع القراءة الرسمية.
وتغطي الدراستان عينات مختلفة من حيث الحجم والمواقع وأنواع الشركات، إذ يركز المسح الخاص على الشركات الصغيرة الموجهة للتصدير.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

